منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

شكرا


أهلا وسهلا بك إلى منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

البوابةاليوميةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع :: المنتديات المسيحية العامة - Christian public forums :: الطقس والعقيده والاهوت

صفحات الموضوعانتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 8 ... 14  الصفحة التالية
شاطر

الأحد أغسطس 10, 2014 4:36 am
المشاركة رقم:
مراقبة عامة
مراقبة عامة

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 24979
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 23
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


ب) الروح القدس يكوّن الكنيسة
============

وهكذا يكوّن الروح القدس الكنيسة في
كرازة الرسل فيها وانضمام المؤمنين إليها. لقد رافق الروح القدس الكنيسة
منذ نشأتها وفي جميع مراحل نموها لذلك دعي سفر أعمال الرسل، الذي يروي
نشأة الكنيسة ونموّها، "إنجيل الروح القدس". الروح القدس هو قدرة الله
التي تدفع بالكنيسة الناشئة "إلى أقاصي الأرض" حسّب قول يسوع لتلاميذه:
"إنّكم ستنالون قوّة بحلول الروح القدس عليكم، فتكونون لي شهودًا في
أورشليم، وفي جميع اليهودية والسامرة، وإلى أقاصي الأرض" (أع 1: .
لذلك
يقود الروح القدس الرسل في كرازتهم. فالروح هو الذي قال لفيلبس أن يقترب
من مركبة قيّم ملكة الحبشة (8: 29). والروح هو الذي قال لبطرس ألاّ يتردد
في الذهاب إلى كرنيليوس قائد المئة، ويفتح أبواب الكنيسة للأمم (10: 19-
20). والروح هو الذي اختار بولس وبرنابا للرسالة (13: 2- 4). ونرى الرسل
يصغون لإلهامات الروح القدس في عملهم الرسولي. فبولس وسيلا "جازا في
فريجية وبلاد غلاطية، إذ منعها الروح القدس أن يبشّرا بالكلمة في آسية.
ولما انتهيا إلى ميسية حاولا أن يشخصا إلى بيثينية، ولكنّ روح يسوع لم
يأذن لهما" (16: 6، 7).
ويصغي الرسل لإلهامات الروح القدس في قراراتهم.
لذلك في إعلانهم ما توصّلوا إليه في مجمع أورشليم بشأن موضوع إخضاع الأمم
لشريعة موسى، نسمعهم يقولون: "لقد رأى الروح القدس ونحن" (15: 2
يدعو
سفر أعمال الرسل الروح القدس أحيانًا "روح يسوع" (16: 7)، لأنّ الروح
القدس هو مواصلة حضور يسوع معهم. فالروح القدس هو الذي يعمل فيهم ما كان
يسوع يعمله عندما كان معهم قبل موته وقيامته: التبشير بكلمة الرب، والدعوة
إلى التوبة، وإجراء الأشفية. فالرسل يعلّمون باسم يسوع (4: 1، ويدعون
إلى التوبة والإيمان، كما كان يفعل يسوع (2: 38؛ 6: 7)، ويجرون الأشفية
والآيات والعجائب باسم يسوع (3: 6، 4: 10، 30).
الروح القدس يعمل في
الرسل ويعمل أيضاً في المؤمنين، فيجمع الشعب على اختلاف فئاته في جسد واحد
هو جسد المسيح، حسب قو بولس الرسول: "إنّا جميعًا قد اعتمدنا بروح واحد
لجسد واحد، يهودًا كنّا أم يونانيين، عبيدًا أم أحرارًا، وسقينا جميعًا من
روح واحد" (1 كو 12: 13).
الكنيسة، حسب بولس الرسول، متحدّة اتحادًا
وثيقًا باب فالمؤمنون يتبرّرون ويتقدّسون في المسيح وفي الروح (1 كو 1: 2،
30؛ 2 كو 5: 21)، ويتبرّرون ويتقدّسون أيضاً في الروح القدس (رو 14: 17).
وكذلك في المسيح وفي الروح القدس يحصلون على السلام والفرح (في 3: 1؛ 4:
7؛ رو 14: 17). ومحبة الله قد أفيضت في قلوبهم في المسيح (رو 8: 39)، وفي
الروح القدس (كو 1: . ويؤكّد بولس: "المسيح فيكم" (رو 8: 10)، "وروح الله ساكن فيكم" (رو 8: 9). والمسيحي هو ابن الله بالمسيح وبالروح (غلا 4: 4- 7).
الروح
القدس يجعلنا أبناء الله: "لقد أخذتم روح التبنّي، الذي به ندعو أبّا!
أيها الآب! فهذا الروح عينه يشهد مع روحنا بأنّا أولاد الله" (رو 8: 15،
16). "والدليل على أنكم أبناء، كون الله أرسل إلى قلوبنا روح ابنه، ليصرخ
فيها: أبّا! أيها الآب! فأنت إذًا لست بعد عبدًا، بل أنت ابنٌ، وإذا كنت
ابنًا، فأنت أيضاً وارث بنعمة الله" (غلا 4: 6- 7). "إنّ جميع الذين
يقتادهم روح الله هم أبناء الله" (رو 8: 14).
المسيحيون هم أبناء الله
وهياكل الروح القدس وأعضاء في جسد المسيح. يقوم عمل الروح القدس في
المؤمنين على أنّه يدخل أعماق الإنسان ليجعل منه عضوًا في جسد المسيح.
لذلك يتكلّم بولس عن سكنى الروح القدس في المؤمنين: "أوَما تعلمون أنّكم
هيكل الله، وأنّ روح الله ساكن فيكم؟" (1 كو 3: 16)، "أوَلا تعلمون أنّ
أجسادكما هي هيكل الروح القدس الذي فيكم، الذي نلتموه من الله؟" (1 كو 6:
19). أمّا بالنسبة إلى المسيح، فالمؤمنون أعضاء المسيح: "أما تعلمون أنّ
أجسادكم هي أعضاء المسيح؟" (1 كو 6: 15). الكنيسة ليست جسد الروح القدس،
بل جسد المسيح. فالروح القديس هو روح الله الذي يسكن في المؤمنين ليوحّدهم
بالمسيح، ويدخلهم في علاقة المسيح بالآب.
الروح القدس هو قدرة الله
الخلاّقة. علاقة المحبة التي عندما تنسكب في قلوب المؤمنين، تجعل منهم
أشخاصاً مرتبطين بعضهم ببعض ومرتبطين بالله. الروح القدس هو علاقة الله
بالبشر، والقدرة التي تربط البشر بالله. كأنّ الله، بروحه القدوس، يخرج من
ذاته ويتّحد بالناس ليوحّدهم به. بالروح القدس يصير الإنسان والله واحدًا:
"بهذا نعرف أنّا ثابتون فيه وهو فينا: بأنّه قد أعطانا من روحه" (1 يو 4:
13).
وتلك هي الكنيسة: حياة الله التي أتت بالمسيح وبالروح القدس
تنسِكب في قلوب البشر، فتجعلهم أبناء الله وهياكل للروح القدس، أي توحّدهم
بالله وتوحّدهم بعضهم ببعض، وتصيّرهم جسدًا واحداً للمسيح.
يقول القديس
إيريناوس: "كما أنّ الله قد نفخ روحه في الجسد الذي كوّنه، منح الحياة لكل
أعضاء الجسد، هكذا أعطى الروح للكنيسة. وهذا الروح الذي تسلّمته الكنيسة
وأعطي لها ونُفخ فيها، هو المبدأ الحي للإتحاد الصميم بالمسيح: هو ثبات
إيماننا، والسلّم الذي به نرتقي إلى الآب. وهو أخيرًا، وعلى الأخصّ، عربون
وبذار لعدم الفساد حتى اللانهاية، حيث نُعتَق إلى الأبد من أصل الموت
وجموده. فحيث الكنيسة هناك أيضاً روح الله، وحيث الله هناك الكنيسة وكلّ
نعمة والروح هو حق: لذلك فانّ من لا يشترك في الروح لا يستقي من جوف أمّه
غذاء الحياة، لا ينال شيئًا من الينبوع الصافي الذي يتدفّق من جسد المسيح"
(ضد الهراطقة 3: 24، 1).





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





الأحد أغسطس 10, 2014 4:40 am
المشاركة رقم:
مراقبة عامة
مراقبة عامة

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 24979
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 23
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


4- الحياة بالروح
يتوسّع العهد الجديد، ولا
سيّمَا بولس الرسول، في الحياة بالروح، التي يجب أن يحياها أبناء الله:
"إن كنّا نحيا بالروح فلنسلكنّ أيضاً بحسب الروح" (غلا 5: 25). أي إن كانت
حياتنا هي من الروح، فينبغي أن يكون سلوكنا بحسب الروح. "إن ناموس روح
الحياة في المسيح يسوع قد حرّرك من ناموس الخطيئة والموت" (رو 8: 2).
فالروح الذي أفيض في قلب المسيحي يصير مبدأ حياته. وكما أنّ الشجرة
الصالحة تنتج ثمرًا صالحًا، هكذا الروح الذي يملأ قلب المسيحي من الداخل
يثمر فيه ثمارًا صالحة: "أمّا ثمر الروح فهو المحبة والفرح والسلام، وطول
الأناة، واللطف والصلاح، والأمانة والوداعة والعفاف" (غلا 5: 22، 23).
وهذه
الأعمال لا تُفرض على الإنسان من الخارج، بل تنبع من داخله بذاتيّة
وحربّة. لا لأنّه "حيث يكون روح الرب، فهناك الحرّية" (2 كو 3: 17). لا
شكّ أنّ الإنسان لا يصنع عندئذ إرادته بل إرادة الله. ولكن، بالروح القدس
الذي أرض في قلبه، الري سكن فيه، الذي صار مبدأ أعماله، تصير إرادة الله
إرادته، ورغبة الله رغبته.
وهذا لن يحدث دون موت وعذاب. فعلى المسيحي،
حسب قول بولس، أن يموت مع المسيح ليستنّى له أن يقوم معه إلى حياة الروح:
"لقد قمتم مع المسيح، فاطلبوا إذن مما هو فوق، حيث يقيم المسيحٍ جالسًا عن
يمين الله... لأنّكم قد متّم للعالم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله.
فأميتوا إذا أعضاءكم الأرضية: الزنى والنجاسة والأهواء والشهوة الرديئة
والطمع" (كو 3: 1- 5). "أسلكوا بالروح، فلا تقضوا شهوة الجسد. فإنّ الجسد
يشتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد... فإنْ كنتم تنقادون للروح فلستم بعد
تحت الناموس... لأنّ الذين هم للمسيح يسوع صلبوا الجسد مع الأهواء
والشهوات" (غلا 5: 16- 24).
إنّ هذا الموت عن الخطيئة هو الولادة
الجديدة بالروح. فبالروح يصير المسيحي "إنسانًا جديدًا"، "إنسانًا روحيًا"
(1 كو 2: 15)، وبالروح يحبّ، ويؤمن، ويرجو، ويصلّي، ويغلب العذاب والموت،
ويحيا في الفرح والسلام.
أ) روح المحبة
المحبة أوّلاً هي حياة الله،
هي روح الله. والمسيحي الذي يمتلئ من روح الله يمتلئ من المحبة، "لأنّ
محبة الله قد أفيضت في قلوبنا بالروح القدس الذي أعطيناه" (رو 5: 6).
والمحبة هي أوّلاً محبة الله لنا. والروح الذي يملأنا من المحبة التي
أحبّنا بها الله يصير فينا ينبوع محبّة لله وللآخرين. فالروح ليس
كالناموس، لأنّ الناموس يقيّد بأحكامه ووصاياه، ولكنّه لا يمنح أي قوّة
لممارسة تلك الوصايا والأحكام. أمّا الروح فيعلّمنا كيف نحب، و يمنحنا
القوّة على المحبة. ومن يحب يميّز ما يجب فعله: "لا تتشبّهوا بهذا العالم،
بل تحوّلوا إلى صورة أخرى بتجديد عقلكم، لكي يتهيّأ لكم أن تميّزوا ما
مشيئة الله، وما هو صالح وما يرضيه وما هو كامل" (رو 12: 3)؛ "لتكن محبتكم
على نموّ صاعد في المعرفة والإدراك التام، حتى يكون في وسعكم أن تميّزوا
القيم الحقّة" (في 1: 9).
ب) روح الإيمان.
المسيحي هو من يؤمن أنّ
محبّة الله قد أُفيضت في قلوبنا بيسوع المسيح. فالروح القدس يقود إلى
الإيمان بالمسيح. لذلك "ما من أحد يستطيع أن يقول "يسوع ربّ" إلاّ بالروح
القدس" (1 كو 2: 3). "بذلك تعرفون روح الله: أنّ كلّ روح يعترف بأنّ يسوع
المسيح قد أتى في الجسد، هو من الله، وكلّ روح لا يعترف بيسوع ليس من
الله، بل هذا روح المسيح الدجّال..." (1 يو 4: 2، 3).
لذلك يدعو يسوعُ
الروحَ القدس "روح الحق" (يو 16: 13)، وينبئ تلاميذه بأنّ هذا المحامي
"متى جاء فإنّه يفحم العالم بشأن الخطيئة والبِرّ والدينونة. فبشأن
الخطيئة، لأنَّهم لم يؤمنوا بي. وبشأن البر، لأنّي منطلق إلى الآب ولا
تروني من بعد. وبشأن الدينونة، لأن زعيم هذا العالم قد دين" (يو 16: 8-
11). فالروح يفحم العالم أوّلاً بشأن الخطيئة، أي إنّه يظهر للعالم خطيئته
التي قادته إلى صلب المسيح، ثم يبيّن للعالم برّ الله: فالله قد برّر
المسيح، إذ أقامه وأصعده إلى السماء. وكلّ إنسان يمكنه الحصول على هذا
البرّ بالإيمان بالمسيح وقبول المغفرة التي منحنا إيّاها على الصليب.
وأخيرًا يشهد لقيامة المسيح وانتصاره على قوى الشر. وتلك هي دينونة
العالم. وهكذا يُدخِل الروحُ القدس المؤمنين والعالمَ إلى سرّ المسيح
وموته وقيامته.
الكنيسة الأولى كانت تدعو سر المعمودية سر الاستنارة.
وبولس الرسول يرى أنّ الإنسان الروحي يستطيع أن يرى ما لا يراه الإنسان
الطبيعي:
"لقد أعلنه لنا الله بروحه. لأنّ الروح يفحص كلّ شيء حتى
أعماق الله. فمَنْ مِن الناس يعرف ما في الإنسان إلاّ روح الإنسان الذي
فيه؟ فهكذا أيضاً، ليس أحد يعرف ما في الله إلاّ روح الله. ونحن لم نأخذ
روح العالم، بل الروح الذي من الله، لكي نعرف ما أنعم به علينا الله من
النعم. ونتكلّم عينها لا بأقوال تعلّمها الحكمة البشرية، بل بما يعلّمه
الروح، معبّرين بالروحيات عن الروحيات. إن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما هو
من روح الله، فإنّه جهالة عنده، وليس في وسعه أن يعرفه، لأنّه بالروح
يُحكَم فيه. أمّا الإنسان الروحي فإنّه يحكم في كل شيء، ولا أحد يحكم فيه.
لأنّه "من عرف فكر الرب فيعلّمه؟ "أمّا نحن فعندنا فكر المسيح" (1 كو 2:
10- 16).
إنّ الوحي، في المسيحية، لا يقوم على أنّ الله يكشف للإنسان
حقائق يستحيل عليه إدراكها بالعقل، بقدر ما يقوم على أنّ الله يخرج من
ذاته، وذلك بروحه القدّوس الذي هو ذات الله، ويلاقي الإنسان في صميم ذاته،
حيث العقل والإرادة والحب. والإيمان الذي ينتج من ذلك هو شركة محبة في
الروح. والمعرفة التي تنجم عن ذلك ليست معرفة عقلية بقدر ما هي معرفة
كيانية تتخطّى كلّ عقل كما أنّ الحب يتخطّى كل إدراك.
ج) روح الرجاء
"المسيح
فيكم رجاء المجد" (كو 1: 27). المسيحي الذي يصير بالإيمان إنسانًا جديدًا
يتّحد بالمسيح. ولكن هذا الاتحاد يبقى اتحادًا أوّليًا يبعث الرجاء في
الاتحاد الكامل. يذكّر بولس التسالونيكيين "بثبات رجائهم بربّنا يسوع
المسيح" (1 تسا 1: 3). ويشكر الله "على أنّهم رجعوا إلى الله عن الأوثان
ليعبدوا الله الحيّ الحقيقي، وينتظروا من السماوات ابنه، الذي أنهضه من
بين الأموات، يسوع الذي ينقذنا من السخط الآتي" (1 تسا 1: 9، 10).
الرجاء
حركة مزدوجة فيها يقين وفيها رغبة. فاليقين هو اللقاء الحاصل مع الرب،
والرغبة هي في لقاء الرب لقاءً كاملاً. وكلا اليقين والرغبة هو عمل الروح
القدس في الإنسان. فما أعطي لنا هو "باكورة الروح" (رو 8: 23): "إنّ الله
هو الذي ختمنا وجعل عربون الروح في قلوبنا" (2 كو 1: 22)؛ "لقد خُتمتم
بروح الموعد القدّوس الذي هو عربون ميراثنا" (أف 1: 13، 14). إنّ الروح
الذي نلناه في المعمودية حاضر فينا حضور البزرة بالنسبة للشجرة (راجع مثل
حبة الخردل: متى 13: 31، 32). الشجرة كلّها حاضرة في البزرة، والقوّة التي
تنمي البزرة لتصبح شجرة حاضرة فيها بملئها، ولكن يلزمها وقت لتنمو وتصل
إلى ما هي عليه. كذلك الروح حاضر فينا بملئه، وعمله فينا عمل دائم، ويقوم
رجاؤنا على ترقّب بلوغه كماله فينا.
وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الرجاء
لن يتحقق بدوننا. فالله صار إنسانًا مثلنا، وأرسل إلينا روحه الإلهي ليعمل
فينا ومعنا على تأليه الكون. ولأنّنا نؤمن بحضور روح الله فينا ونؤمن
بأنّه سيقود العالم إلى كماله، نسهم معه في هذا العمل الإلهي. ويقوم
إسهامنا جوهريًا على أن نصغي إلى إلهاماته ونفسح له في المجال ليعمل فينا.
وهذا ما يعنيه بولس بقوله: "لا تطفئوا الروح" (1 تسا 5: 19)، "لا تحزنوا
روح الله القدّوس، الذي خُتمتم به لأجل يوم الفداء" (أف 4: 30).
اليقين
بحضور الروح فينا ينشئ فينا الفرح والسلام ويحملنا على العمل الدائم مع
الروح. والرجاء ينشئ فينا الحنين إلى تجلّي المسيح النهائي في المجد:
"إنّي
لأحسب أنّ آلام هذا الدهر الحاضر لا يمكن أن تُقابَل بالمجد المزمع أن
يتجلّى لنا. لذلك تتوقّع الخليقة، مترقّبة، تجلّي أبناء الله. لأنّ
الخليقة قد أُخضعت للباطل، لا عن رضى بل بسلطان الذي أخضعها، إنّما على
رجاء أنّ الخليقة ستُعتَق، هي أيضاً، من عبودية الفساد إلى حريّة مجد
أبناء الله. فنحن نعلم أنّ الخليقة كلّها معًا تئنّ حتى الآن وتتمخّض.
وليس هي فقط، بل نحن أيضاً، الذين لهن باكورة الروح، نحن أيضاً نئنّ في
أنفسنا، منتظرين التبنّي، افتداء أجسادنا. لأنّا بالرجاء خلّصنا. على أنَ
رجاء ما يُشاهَد ليس برجاء، لأنّ ما يشاهده المرء كيف يرجوه أيضاً؟ ولكن،
إن كنا نرجو ما لا نشاهد، فبالصبر ننتظره" (رو 8: 18- 25).





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





الأحد أغسطس 10, 2014 4:42 am
المشاركة رقم:
مراقبة عامة
مراقبة عامة

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 24979
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 23
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


د) روح الصلاة
الصلاة
اتصال بالله واتّحاد به. ولكنّ الله نفسه، بروحه القدّوس، قد أتى إلينا
وسكن فينا. فصلاتنا هي إذًا اتحاد بالروح القدس الساكن فينا: "الروح يعضد
ضعفنا. لأنّا لا نعرف كيف نصلّي كما ينبغي، لكنّ الروح نفسه يشفع فينا
بأنّات تفوق الوصف. والذي يفحص القلوب يعلم ما ابتغاء الروح، لأنّه بحسب
الله يشفع في القديسين" (رو 8: 26، 27). دخولنا في الصلاة هو استجابة
لصلاتنا، لأنّ دخولنا في الصلاة هو دخول في حوار الروح القدس مع الله،
وبالتالي اشتراك في حياة الله نفسه.
فما يجب أن نطلبه إذًا في صلاتنا
هو الروح القدس: "إذا كنتم، مع ما أنتم عليه من الشرّ، تعرفون أن تمنحوا
العطايا الصالحة لأولادكم، فكم بالأحرى أبوكم السماوي يمنح الروح القدس
لمن يسأله" (لو 11: 13). وعندما يسكن الروح القدس فينا يصير هو مبدأ
حياتنا ومبدأ أعمالنا، فيتقدّس فينا اسم الله، ويأتي فينا ملكوته وتتمّ
مشيئته. في بعض المخطوطات القديمة ترد عبارة "ليأتِ روحك"، عوضًا عن "ليأت
ملكوتك"، في الصلاة الربّية. فالاتحاد بروح الله هو في الواقع الدخول في
ملكوت الله. ومع الروح القدس الساكن فينا نعمل على تقديس اسم الله وإحلال
ملكوته وتتميم مشيئته في الآخرين وفي العالم أجمع. لذلك يوصي بولس
الأفسسيين: "صلّوا كلّ حين، في الروح، كلّ صلاة ودعاء. إسهروا لهذا في
مواظبة لا تني" (أف 6: 1.
هـ) روح القيامة
العذاب والموت شكٌّ
للإنسان. ويسوع نفسه، في نزاعه في بستان الزيتون قد طلب أن تعبر عنه كأس
العذاب والموت: "يا أبتاه! إنّ كلّ شيء ممكن لديك، فأَجِزْ عنّي هذه
الكأس! ولكن ليس ما أريد أنا، بل ما تريد أنت" (مر 14: 36). عن صلاة يسوع
هذه تقول الرسالة إلى العبرانيين: "إنه هو الذي، في أيّام بشريّته، قرّب
تضرّعات وابتهالات، في صراخ شديد ودموع، إلى القادر أن يخلّصه من الموت،
فاستجيب له بسبب ورعه... وبلغ الكمال (عب 5: 7- 9). استجيب له، لا بأنّه
أُنقذ من الموت، بل بأنّه أقيم من بين الأموات. وقيامته كانت بقدرة الروح:
"إن المسيح بعد إذ أُميت، استردّ الحياة بالروح" (1 بط 3: 1.
وكما
أقام الروح يسوع، هكذا سيقيمنا نحن أيضاً: "إنْ كان روح الذي أقام يسوع من
بين الأموات ساكنًا فيكم، فالذي أقام المسيح يسوع من بين الأموات يحي
أيضاً أجسادكم المائتة، بروحه الساكن فيكم" (رو 8: 11). العذاب والموت لن
يغيبا عن حياة الإنسان، ولكن عندما يحلّ في قلبه الروح القدس، يزول عنه
الشك، ويظهر له الله إلهَ القيامة والحياة.
عندما طعن الجند جنب يسوع
بحربة، "خرج من جنبه دم وماء" (يو 19: 34). الدم علامة الموت، والماء
علامة الروح وعلامة الحياة: "إنْ عطش أحد، يقول يسوع، فليأتِ إليّ ويشرب.
من آمن بي فستجري من جوفه، كما قال الكتاب، أنهار ماء حيّ". ويضيف يوحنا:
"قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه. فالروح لم يكن
بعد قد أعطي، لأنّ يسوع لم يكن بعد قد مُجّد" (يو 7: 37- 39).
إنّ منح
الروح القدس مرتبط بتمجيد يسوع، أي بقيامته وصعوده إلى السماء ودخوله في
مجد الآب. لكنّ يسوع لم يتمجّد بالروح إلاّ لأنّه قرّب نفسه للموت بالروح:
"إنّ المسيح، بروح أزليّ، تقول الرسالة إلى العبرانيين، قد قرّب لله نفسه
بلا عيب" (عب 9: 14).





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





الأحد أغسطس 10, 2014 4:44 am
المشاركة رقم:
مراقبة عامة
مراقبة عامة

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 24979
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 23
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


الفصل الثاني
الثالوث الأقدس في تعاليم الآباء والمجامع المسكونيّة
==============

أوّلاً- في القرنين الأول والثاني



1- الثالوث الأقدس في سرّي المعمودية والافخارستيّا
تتّضح
لنا عقيدة الكنيسة الأولى في الثالوث الأقدس ليس فقط في تعاليم الآباء بل
في ممارسة الأسرار المقدسة، ولا سيّمَا سرَّي المعمودية والإفخارستيّا.
إنّ إيمان الكنيسة الأولى بالثالوث الأقدس قد انطلق من خبرة الرسل الذين
عاشوا مع المسيح ابن الله واختبروا عمل الروح القدس في المسيح وفيهم من
بعد قيامه المسيح. وهذا الاختبار هو الذي نقلوه إلى جميع المؤمنين بالمسيح
عبر الأسرار المقدّسة، ولا سيّمَا سرَّي المعمودية والافخارستيّا. فمَا
آمنوا به عبّروا عنه في الأسرار. لذلك نجد علاقة وثيقة بين كرازة الإيمان
وممارسة الأسرار. وتلك العلاقة واضحة في وصية يسوع لتلاميذه بعد قيامته:
"اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس،
وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به" متى 28: 19- 20). فالتعليم يسبق
المعمودية، والمعموديّة تعبّر عن قبول التعليم وصدق الإيمان. والعلاقة
ذاتها نجدها في إنجيل مرقس: "إذهبوا في العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل
للخليقة كلها، فمن آمن واعتمد يخلص" (مر 16: 15- 16). وهنا أيضاً التعليم
والإيمان يسبقان المعمودية.

أ) المعمودية
لذلك ينطلق تعليم الكنيسة
الأولى في عقيدة الثالوث الأقدس من الكرازة التي كانت تهيّئ الموعوظين
لتقبّل سرّ المعمودية. ففي تلك الكرازة كانت تفسّر لطالبي العماد معاني
هذا السر وأبعاده ومضمون الإيمان الجديد الذي سوف يعتنقونه. وقبل
المعمودية وفي طريقة منح السر ذاتها، كان يُطلب من المعتمدين إعلان
إيمانهم.
نقرأ في "العقليد الرسولي" لهيبوليتوس الروماني، الذي كُتب
سنة 215، أنّ الأسقف، أو الكاهن، يقف بجوار الماء، بينما ينزل الشماس في
الماء مع طالب العماد. ويضع الأسقف يده على رأس المعتمد، ويسأله:
- "هل
تؤمن باله الآب القدير؟"، فيجيبه المعتمد: "إنّي أومن به"، فيغطسه إِذّاك
في الماء مرة أولى. ثم يضع من جديد يده على رأسه ويسأله ثانية:
- "هل
تؤمن يسوع المسيح ابن الله، الذي وُلد بفعل الروح القدس من مريم العذراء،
ومات وقبر وقام من بين الأموات في اليوم الثالث، وجلس عن يمين الآب، وسوف
يأتي ليدين الأحياء والأموات؟"، فيجيبه المعتمد: "إنّي أومن به"، عندئذ
يغطسه في الماء مرة ثانية. ثم يسأله ثالثة:
- "هل تؤمن بالروح القدس،
وبالكنيسة المقدسة، وبقيامة الجسد؟"، فيجيب المعتمد: "إنّي أومن". وإذّاك
يغطسه مرة ثالثة. ثم يخرج المعتمد من الماء.
وتلك العادة كانت منتشرة
في معظم الكنائس المسيحية، كما تشير إلى ذلك مؤلفات يوستينوس، وديونيسيوس
الاسكندريِّ، وترتوليانوس، وكبريانوس، وسِيَر الشهداء التي تعود إلى القرن
الثالث.
إن إعلان الإيمان هذا، في أثناء رتبة المعمودية، هو شهادة
لموجز العقيدة المسيحية، و"قانون الإيمان" الكنيسة الأولى. ويبدو لنا
الاعتراف بالثالوث الأقدس، الآب والابن والروح القدس، الركن الأساسي في
تلك العقيدة.

ب) الافخارستيا
في الافخارستيا، سرّ الشكر، تحتفل
الكنيسة بعظائم الله وتشكر له كلّ ما صنعه لأجلنا، ولا سيّمَا إرساله
إلينا ابنه يسوع المسيح وروحه القدوس. لذلك يرد ذكر الأقانيم الإلهية
الثلاثة في إقامة. كل افخارستيا، لدى تقدمة القرابين وتقديسها (ما يُدعى
باليونانية الأنافورا).
يروي هيبوليتوس الروماني في التقليد الرسولي كيف كانت الكنيسة الأولى تحتفل بهذا السر:
"يقدّم
الشمامسة القرابين إلى الأسقف، فيضع يده عليها، ويتلو عليها الصلاة
التالية: "نرفع لك الشكر، يا الله، بابنك الحبيب يسوع المسيح، الذي أرسلته
إلينا في تمَام الأزمنة مخلّصاً وفاديًا ومبلغًا إيانا ارادتك". وبعد ذكر
كلام الرب على الخبز والخمر، يتابع قائلاً: "نطلب إليك أن ترسل روحك
القدوس على تقدمة الكنيسة المقدّسة، وأن تجمع النفوس لتوطيد الإيمان في
الحق". ويختم بالتمجيد: "ولذا نريد أن نسبّحك ونمجّدك بابنك يسوع المسيح،
الذي به نرفع إليك التمجيد والإكرام، أيها الآب والابن والروح القدس، في
الكنيسة المقدّسة، الآن وإلى دهر الداهرين. آمين".
على هذا المثال كانت
تُتلى كل صلاة افخارستيّة: فالصلاة تتوجّه إلى الآب، الذي أرسل ابنه
المخلّص، وتطلب إليه الآن أن يرسل روحه القدوس على القرابين ليكرّسها
ويجعلها جسد المسيح ودمه، وكل الشعب كله ليقدّسه ويوطده في الإيمان ويجمعه
في الوحدة.





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





الأحد أغسطس 10, 2014 4:47 am
المشاركة رقم:
مراقبة عامة
مراقبة عامة

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 24979
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 23
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


2- الثالوث الأقدس في تعليم الآباء

لم يكتف الآباء في تعليمهم
بترداد. أقوال العهد الجديد في الثالوث الأقدس، بل حاولوا توضيح علاقة
الأقانيم بعضها ببعض، وذلك في تفسير العقيدة المسيحية للمسيحيين، والدفاع
عنها إمّا ضد الوثنيين وإمّا ضد الغنوصيين.

أ) الآباء المناضلون
يستقي
الآباء المناضلون دفاعهم عن الإيمان المسيحي وعقيدتهم اللاهوتية من الكتاب
المقدس ومن إيمان الكنيسة الأولى. إلاّ أنهم يعبّرون عن هذا الإيمان
بتعابير مستقاة من الفلسفة اليونانية، وذلك في سبيل إيصال الإيمان المسيحي
إلى اليونانيين المتشرّبين تلك الفلسفة.
لكن التعبير عن الإيمان
المسيحي بمفاهيم الفلسفة اليونانية له مخاطره، اذ يمكن أن يؤثّر اللجوء
إلى تلك المفاهيم على العقيدة نفسها. ولم يقو اللاهوت المسيحي على إزالة
كل تلك المخاطر إلا تدريجيًّا.
لذلك نلاحظ عند الآباء المناضلين، من
أمثال القديس يوستينوس، وتاتيانوس، وأثيناغوراس، والقديس ثيوفيلوس أسقف
أنطاكية، بعض الالتباس في تأكيد أزليّة الابن والروح القدس ووحدتهما في
الجوهر مع الآب. وقد تأثروا، في هذا الموضوع، بالنظرة الافلاطونية لله
التي تضع بين الله الأسمى والإنسان قافلة من الكائنات التي تحتلّ مرتبة
وسطًا بين الله والإنسان، لأن الله، في نظرها، بعيد كلّ البعد عن العالم
المخلوق، ولا يمكنه أن يتصل به إلا بواسطة تلك الكائنات. والكلمة
(باليونانية "لوغوس") هي أعظم تلك الكائنات، وبالكلمة خلق الله العالم.
فالخطر، في اللاهوت المسيحي، يكن في اعتبار ابن الله، الأقنوم الثاني من
الثالوث الأقدس، وكلمة الله، كائنًا وسطًا بين الله والإنسان. وفي هذا
الموضوع لا تخلو كتابات الآباء المناضلين من الالتباس. يقول مثلاً
يوستينوسِ:
إنّ ابن الله، الوحيد الذي يدعى ابنًا بالمعنى الحقيقي،
والكلمة الذي، قبل كل الخلائق، كان مع الله، وولد عندما صنع الآب، به، في
البدء، كل شيء ونظّمه" (دفاع 2: 1، 2).
فكأن كلمة الله لم يولد الا عندما صنع الله الكون. وكذلك يقول ثيوفيلوس:
"لمّا
أراد الله أن يصنع ما قرّره، ولد هذا الكلمة، لافظاً إيّاه بكر كل خليقة،
اذ لم يحرم ذاته من الكلمة، بل ولد الكلمة، وكان بتحدّث دومًا معه" (كتاب
إلى اوتوليكوس 2: 22).
يميّز ثيوفيلوس بين الكلمة الباطني، القائم منذ
الأزل في الله، الذي هو فكر الله وعقل الله وعلم الله؟ والكلمة الملفوظ أو
المنطوق به، الذي ولده الآب لمّا لفظه ونطق به قبل الخلائق، وبمساعدته صنع
الكون:
"ان الله، اذ فيه كلمته الباطني، ولده مع حكمته، لافظًا إيّاه
قبل كل شيء" (2: 10). "قبل ان يخلق أيّ شيء، كان الكلمة الباطني موجودًا
على الدوام في قلب الله. لقد كان له مشيرًا، هو عقله وفكره" (2: 18).
يؤكد
هؤلاء الآباء الوهية الابن والروح، اذ يميّزون بين "صنع الخلائق"، وولادة
الابن، ووحدة الجوهر الإلهي بهن الآب والابن والروح القدس. يقول
اثيناغوراس:
"إنّ ابن الله هو كلمة الآب بالفكر والقدرة. اذ فيه وبه
كوّن كل شيء، لأن الآب والابن هما واحد فالابن هو في الآب، والآب هو في
الابن في وحدة الروح وقدرته. إنّ ابن الله هو عقل الآب وكلمته. واذا
أردتكم، بحكمتكم السامية، أن تعرفرا ما معنى "الابن"، سأقوله لكم ببضع
كلمات: إنه وُلد من الآب، لا بمعنى أنه صُنع. فالله، منذ البدء، هو عقل
أزلي، وبمَا أنه عاقل منذ الأزل، كان معه كلمته (الذي هو عقل الله)".
سترفض
الكنيسة في ما بعد التمييز بين الوجودين لكلمة الله: الوجود الباطني في
الله، والوجود الخارجي الذي حصل عندما لفظ الله الكلمة ونطق به. ففي هذا
التمييز التباس بالنسبة إلى تأكيد ازلية الكلمة، وخطر الانحراف نحو
الاعتقاد بتطوّر كلمة الله وتبدّله من حال إلى حال. إلا أن لاهوت الآباء
المناضلين في الثالوث الأقدس قد سار منذ البدء في الاتجاه الصحيح، الذي
يؤكّد في آن معًا تثليث الأقانيم ووحدة الجوهر. وهذا ما سيعبّر عنه بوضوح
أكثر القديس ايريناوس.

ب) القديس إيريناوس، أسقف ليون (140- 202)
توسّع
ايريناوس في عقيدة الثالوث الأقدس في كتابيه: "ضد الهراطقة"، و"تبيين
الكرازة الرسولية". فالكتاب الأوّل موجّه ضد الغنوصيين الذين كانوا
يفرّقون بين الإله الأسمى البعيد عن الكون والذي لا علاقة له بأيّ من
الكائنات، والإله الأدنى الذي انبثق عن الإله الأسمى، وسقط بالتالي من
جوهر الالوهة، وبه خلق الإله الأسمى الكون. فالخالق هو إذًا، في نظرهم،
الإله الأدنى. والكتاب الثاني هو عرض بسيط شعبي للعقيدة المسيحية وتبيين
أسسها الرسولية.
معرفة الله: يؤكد إيريناوس أنّ الإله الأسمى هو نفسه
الإله الخالق، وأنه لا وجود لآلهة أدنين سقطوا من جوهر الالوهة. فالإله
واحد، وهذا الإله قد عرّف ذاته لجميع الناس معرفة أولى بواسطة الخلق. ثم
أوحى ذاته تدريجيًّا بواسطة الأنبياء، وأخيرًا بواسطة ابنه وكلمته يسوع
المسيح.
أما بشأن إمكانية توصّل الناس إلى معرفة الله، فكان الغنوصيون
يقسمون الناس إلى ثلاث فئات: المادّيين، أبناء الشيطان، الذين لا يمكنهم
الوصول إلى معرفة الله، والنفسيين، أبناء الإله الأدنى، الذين يرتفعون
بالمعرفة ثم يسقطون عنها، وأخيرًا الروحيين، أبناء الله، الذين يعرفون
الله منذ الآن معرفة ثابتة بحَدْسهم الطبيعي. وهؤلاء فقط يمكنهم القول
أنهم يعرفون الله معرفة كاملة.
جوابًا على هذه النظرة يؤكّد إيريناوس
أنّ جميع الناس متساوون إزاء سر الله، الذي لا يمكن كشفه كشفًا تامًا
بواسطة العقل، بل بواسطة الوحي الذي أتانا به ابن الله.
والكلمة، اذ
يظهر الله للناس، لا يظهره بشكل يتيح لهم رؤيته رؤية مباشرة، وذلك لئلاّ
يصل الإنسان إلى احتقار الله، وليكون دومًا أمامه هدف يحثّه على التقدّم"
(ضد الهراطقة 4: 20، 7).
وحتى في السماء لن يزول هذا التقدّم في معرفة الله. يقول إيريناوس:
"ان
كانت هناك، حتى في عالمنا المخلوق، أمور يحتفظ بها الله وأمور يستطيع
علمُنا البلوغ إليها، فهل من الغريب أن نجد في الكتاب المقدس الذي هو روحي
بمجمله، مسائل يمكننا حلّها بنعمة الله، ومسائل أخرى يحتفظ بها الله
لنفسه، ليس في هذا العالم وحسب، بل أيضاً في العالم الآخر، وذلك لكي يبقى
الله دوما يعلَمنا، ويظلّ الإنسان على الدوام يتعلّم على يد الله" (ضد
الهراطقة 2: 28، 2- 3).





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





صفحات الموضوعانتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 8 ... 14  الصفحة التالية



الــرد الســـريـع



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة