منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

شكرا


أهلا وسهلا بك إلى منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

البوابةاليوميةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع :: المنتديات المسيحية العامة - Christian public forums :: الطقس والعقيده والاهوت

صفحات الموضوعانتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 8 ... 14  الصفحة التالية
شاطر

الأحد أغسطس 10, 2014 4:23 am
المشاركة رقم:
مشرفة
مشرفة

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 25189
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 24
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


ج) تحليل بعض نصوص العهد الجديد التي تظهر علاقة الابن بالآب
* تجارب يسوع: "إن كنت ابن الله" (متى 4: 1- 11)
تبدأ
التجربتان الأوليان بقول المجرّب ليسوع: "إن كنت ابن الله فمُرْ أن تصير
هذه الحجارة خبزًا"، "إن كنت ابن الله، فألقِ بنفسك إلى ما أسفل، لأنه
مكتوب: إنّه يوصي ملائكته بك يحملك على أيديها، لئلاّ تصدم بحجر ما رجلك".
نحن هنا بصدد المفهوم الصحيح للبنوّة الإلهية، لعلاقة الابن بالآب فتجربة
الإنسان تقوم على أن يرى في البنوّة الإلهية وسيلة لاستخدام سلطة الله في
سبيل التحرّر من معطيات الطبيعة البشرية وصنع الخوارق والمعجزات. تلك هي
نظرة الأساطير اليونانية إلى "أبناء الله"، أولئك الأبطال الذين ولدوا من
تزاوج الإلهة وصاروا قادرين على صنع الأعمال الخارقة. فابن الله في تلك
النظرة الأسطورية يحلّ محلّ الله ويستخدم قوة الله لمآربه الخاصة، بدل أن
يكون هو في خدمة إرادة الله. وتبيّن التجربة الثالثة نتيجة تلك النظرة
الشيطانيّة للبنوّة الإلهية: "أعطيك ممالك الدنيا ومجدها، إن خررت ساجدًا
لي". فما يَطلبه المجرّب من يسوع هو التخلّي عن البنوّة الإلهية ليصير
خادم الشيطان "ابي الكذب" (يو 8: 44).
إن علاقة ابن الله بالآب، في
الإنجيل، هي علاقة خضوع وخدمة. فالله يبقى، بالنسبة ليسوع، الإله الذي من
كلمته يحيا: "إنّه لمكتوب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة
تخرج من فم الله". كما يبقى أيضاً بالنسبة إليه "الربّ الإله الذي لا يجوز
أن يجرَّب: "لا تجرّب الربّ إلهك" إن الجماعة المسيحية الأولى لا ترى أيّ
تناقض بين كرامة البنوّة الإلهية وخضوع الابن لله الآب.
وهذا ما يبدو
جليًّا في إنجيل يوحنا. فالابن يحيا بالآب (يو 6: 57). وطعامه أن يعمل
مشيئة الذي أرسله ويتمّم عمله" (يو 4: 34). "فإنّ الابن لا يستطيع من نفسه
أن يعمل شيئًا إلاّ ما يرى الآب يعمله. فما يفعله هذا، يفعله الابن كذلك"
(يو 5: 19). لقد لرأى اليهود في قول يسوع إنّه ابن الله تجديفًا،
لاعتبارهم أنّ ابن الله "يساوي نفسه بالله" (يو 5: 18). لذلك قالوا إنّ
فيه شيطانًا (يو 8: 48). أمّا يسوع فيجيبهم: "ليس بي شيطان، إنما أكرم
أبي... أنا لا أطلب مجدي" (يو 8: 49).
هذه النصوص أنّ بنوة يسوع
الإلهية تقوم أولاً على ارتباطه العمل بالله. فهو يحيا من حياة الآب
ويخدمه ويكرمه. لا يمكننا القول إن هذه النصوص لا تتعلّق بيسوع إلاّ من
حيث هو إنسان لا من حيث هو إله. لا شكّ أنّ هذه النصوص تتحدّث عن يسوع في
حياته على الأرض. ولكن يسوع الابن المتجسّد هو نفسه الابن الأزليّ. لذلك
ما يقال عن بنوّته لله وهو على الأرض يعرّفنا عن علاقته بالله الآب منذ
الأزل.
بالابن وحده نعرف الآب (متى 11: 25- 30؛ لو 10: 21- 22)
في الفقرة السابقة، رأينا تركيز الإنجيل على خضوع الابن للآب. أمّا في
النصّ الحاليّ فالتركيز هو على وحدة الابن مع الآب."فالآب قد دفع كلّ شيء
إلى الابن". لذلك "ليس أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا
الابنُ ومن يريد الابن أن يكشف له". بالابن وحده يستطيع الناس الوصول إلى
معرفة الآب. ان الجملة الأولى ستجد صدى لها في قول يسوع لتلاميذه بعد
قيامته: "لقد دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض" (متى 28: 18). وفي
كلا النصّين تتحقّق نبوءة دانيال عن ابن البشر الذي "أعطي سلطانًا ومجدًا
وملكًا، وسلطانه سلطان أبديّ لا يزول، وملكه لا ينقرض" (دا 7: 13- 14).
فسلطان الابن يأتيه من الآب. وهذا السلطان هو لإحلال ملكوت الله ونشر
معرفة الله. والدخول في ملكوت الله ومعرفة الله أمران مترادفان.
يعبّر
الإنجيل في مقاطع متعددة عن رغبة الإنسان في معرفة الآب. وقد عبّر عن تلك
الرغبة فيلبّس بقوله ليسوع: "يا رب أرنا الآب وحسبنا" (يو 14: ، كما عبّر عنها اليهود أيضاً بقولهم ليسوع: "أين أبوك" (يو 8: 19). فكان جواب يسوع لفيلبّس:
"أنا معكم كلّ هذا الزمان، ولا تعرفني، يا فيلبس. من رآني فقد رأى الآب، فكيف تقول أنت:
أرنا
الآب؟ أفلا تؤمن أني أنا في الآب، وأنّ الآب فيّ؟ الأقوال التي أكلّمكم
بها لا أتكلّم بها من نفسي، بل الآب المقيم فيّ هو يعمل أعماله. صدّقوني
أنّي أنا في الآب والآب فيّ، وإلاّ فصدّقوا من أجل الأعمال" (يو 14: 9-
11).
يؤكد يسوع وحدته مع الآب التي تظهر في أقواله وأعماله. فالأقوال
التي يتكلّم بها لا يتكلم بها من نفسه، والأعمال التي يعملها لا يعملها
بقدرته. إنّما الآب المقيم فيه هو الذي يتكلّم ويعمل أعماله فيه. وهذا
أيضاً مايكرّره لليهود: "إنّكم لاتعرفوني أنا ولا أبي، لو كنتم تعرفوني
لعرفتم أبي أيضاً" (يو 8: 19).
وعندما سأله اليهود: "حتّى مَ تريب
أنفسنا؟ إن كنت المسيح، فقله لنا جهرًا، أجابهم يسوع: "لقد قلته لكم، ولا
تصدّقون. والأعمال التي أعملها باسم أبي هي تشهد لي"، ثم أضاف: "أنا والآب
واحد" (يو 10: 24- 25، 30). فتناول اليهود حجارة لكي يرجموه.
"فأجابهم
يسوع: لقد أريتكم أعمالاً حسنة كثيرة من عند الآب، فلأيّ عمل منها
ترجموني؟، أجابه اليهود: ليس لعمل حسن نرجمك، بل لأجل التجديف، ولأنك تجعل
نفسك إلهًا، وأنت إنسان. فأجابهم يسوع: أوَليس مكتوبًا في ناموسكم: أنا
قلت إنكم آلهة؟ فإن كان الناموس يدعو آلهة أولئك الذين صارت إليهم كلمة
الله- ولا يمكن أن يُنقض الكتاب- فأنا، الذي قدّسه الآب وأرسله إلى
العالم، تقولون لي: إنك تجدّف، لكوني قلت: أنا ابن الله إن كنت لا أعملَ
أعمال أبي، فلا تصدَّقوني. ولكن إن كنت أعملها، ولا تريدون أن تصدّقوني،
فصدّقوا هد الأعمال، لكي تعلموا وتعترفوا أن الآب فيّ وأني في الآب" (يو
10: 2- 38).





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





الأحد أغسطس 10, 2014 4:26 am
المشاركة رقم:
مشرفة
مشرفة

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 25189
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 24
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


يتساءل الناس اليوم أيضاً كما تساءل اليهود في زمن
الكنيسة الرسولية الناشئة: ما معنى القول إن يسوع هو ابن الله؟ الجواب على
هذا السؤال هو في شخص يسوع نفسه: إن الله قد ظهر لنا ظهورًا نهائيًّا في
شخص يسوع، وأوحى لنا بذاته الوحي الأخير (الاسختولوجي) في حياة يسوع
وأعماله وأقواله. هذا ما يعنيه لقب الابن الذي يطلقه العهد الجديد على
يسوع. يسوع هو الابن الذي به عرفنا الآب. لذلك لا يمكن لأيذ إنسان من بعد
أن يتكلّم عن الله إلاّ من خلال الابن.
تلك هي نقطة الانطلاق لعقيدة
الثالوث الأقدس وفي العهد الجديد وفي المسيحية. فالإيمان بالثالوث الأقدس
ليس نظريّة فلسفيّة اخترعها الفكر البشريّ ولا تصوّرًا عقلانيا عن الله.
إنما هو تعبير عنّ ظهور الله ظهورًا ذاتيًّا في شخص يسوع المسيح. فالله هو
الآب، وقد ظهر لنا في ابنه يسوع المسيح.
ثم إن تلك العقيدة لا تهدف إلى
إرضاء فضول الإنسان وإشباع رغبته في معرفة أسرار الغيب وأسرار العالم
السماويّ. إنّما هي دعوة للدخول في حياة الله.
لذلك يتابع ض متى:
"تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والمثقّلين وأنا أريحكم. إحملوا نيري
عليكم، وكونوا لي تلاميذ، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا الراحة
لنفوسكم. أجل إن نيري ليّن وحملي خفيف". فلا يكفي أن يعرف الإنسان أنّ
يسوع هو ابن الله، بل يجب أن يقبل إليه ليجد الراحة لنفسه. وكذلك، في ظهور
يسوع لتلاميذه من بعد قيامته، بعد قوله لهم: "لقد دُفع إليّ كل سلطان في
السماء وعلى الأرض"، يضيف: "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم
الآب والابن والروح القدس. وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها
أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" (متى 28: 18- 20).
لقد أعطى يسوع سلطة الله ليُدخل جميع الناس في حياة الله. فبالابن ندخل حياة الآب.
* يسو هو "كلمة الله" و"ابن الله"، الذي به نحيا من حياة الله (يو 1: 1- 18)
ان
الدخول في حياة الآب من خلال الابن، تلك هي الفكرة الأساسية التي يدور
حولها إنجيل يوحنا من بدايته حتى نهايته. فينهي يوحنا إنجيله بقوله إنّ كل
ما كتبه قد كتبه "لتؤمنوا أنّ يسوع هو المسيح، ابن الله، وتكون لكم، إذا
آمنتم، الحياة باسمه" (يو 20: 31). وهذا ما يؤكّده في مطلع إنجيله، الذي
هو أروع ما كتب في علاقة المسيح بالله وعلاقة الإنسان بالله بواسطة
المسيح. فالمسيح هو الوسيط الوحيد بين الله والناس، حسب قول بولس الرسول:
"إنّ الله واحد، والوسيط بين الله والناس واحد، الإنسان، المسيح يسوع" (1
تي 2: 5).
يدور مدخل إنجيل يوحنا حول فكرتين أساسيتين:
1) علاقة
المسيح الفريدة بالله: "فهو الكلمة الذي كان منذ البدء لدى الله" (2) وهو
إله: "وكان الكلمة الله"، "به كوّن كل شيء وبدونه لم يكن شيء واحد ممّا
كوّن"، "فيه كانت الحياة"، و"الحياة كانت نور الناس". إنّه ابن الله
الوحيد الممتلئ من مجد الله: "وقد شاهدنا مجده، مجدًا من الآب لابنه
الوحيد، الممتلئ نعمة وحقًا" (14). وهو "الإله، الابن الوحيد، الذي في حضن
الآب" (18).
2) المسيح هو الوسيط بين الله والناس: إنّه الوسيط في
الخلق، إذ "به كوّن كلّ شيء، وبدونه لم يكن شيء واحد ممّا كوّن"، "العالم
كوّن" (10). وهو الوسيط في الخلاص: فقد منح العالم الحياة والنور: "فيه
كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس"، وبه يصير المؤمنون أبناء الله:
"أما جميع الذين قبلوه، فقد آتاهم سلطانًا أن يصيروا أبناء الله، هم الذين
آمنوا باسمه، الذين لم يولدوا من دم ولا من مشيئة جسد، ولا من مشيئة رجل،
بل من الله" (13). وبه نحصل على النعمة والحق: "فإنّ الناموس أعطي بموسى،
وأمّا النعمة والحق فبيسوع المسيح قد حصلا" (17).
والجملة الأخيرة توجز
الفكرتين: "الله لم يره أحد قط، الإله، الابن الوحيد، الذي في حضن الآب،
هو نفسه قد أخبر" (18). فالمسيح هو ابن الله، وقد أخبرنا عن الله الذي لا
يستطيع إنسان أن يراه. الابن وحده، الذي في حضن الآب، أي الذي يعرف الآب
معرفة حميمة، يستطيع أن يعرّفنا بالآب ويقودنا إليه، ويجعلنا أبناء له،
ويملأنا من نعمته وحقيقته.
أما السبيل الذي سلكه ابن الله ليقودنا إلى
الله، فهو التجسّد: "والكلمة صار جسدًا، وسكن في ما بيننا، وقد شاهدنا
مجده، مجدًا من الآب لابنه الوحيد الممتلئ نعمة وحقًا" (14). فيسوع هو
المسيح، كلمة الله وابن الله، الكائن منذ الأزل لدى الله: انه كلمة الله
الذي يعبّر أصدق تعبير عن الله، وهو ابن الله الذي يوحي الوحي الكامل عن
الله.
تجلّي ابن الله (لو 9: 28- 37)
ان يسوع المسيح هو ابن الله
منذ الأزل، وكونه إنسانًا لا يناقض كيانه الإلهي. فكيانه الإلهي الذي ظهر
في أقواله وأعماله، ظهر بكامل مجده في "التجلّي".
يوضح لوقا أنّ تجلّي
يسوع أمام تلاميذه قد حصل "فيمَا هو يصلّي" (9: 29). ذلك أن الصلاة،
بالنسبة إلى يسوع، هي لقاء الابن مع الآب، فيه يضع الابن ذاته بين يدي
الآب، ويؤكّد الآب محبّته للابن.
"وفيمَا هو يصلّي، تغيّر منظر وجهه،
وصارت ثيابه بيضاء لامعة". والتلاميذ الذين كانوا معه "شاهدوا مجده". واذا
برجلين، موسى وإيليا، يخاطبانه، تراءيا في مجد، وأخذا يتحدّثان عن موته
الذي سيقاسيه في أورشليم". إن يسوع، في وسط آلامه وموته، يبقى الابن
الممتلئ من مجد الآب. والتلاميذ، الذين يشاهدون الآن مجده يسمعون في آنٍ
معًا صوت الآب يعلن، من الغمامة (التي ترمز في كل الظهورات، إلى الله).
"هذا هو ابني، مختاري، فاسمعوا له". إنّ الآب وحده يعرف الابن، وها هو
الآن يعلن أنّ "يسوع هو ابن الله".
لقد رأى بعض المفسّرين في الغمامة
التي ظلّلت المسيح إشارة إلى الروح القدس، ويجدون في التجلّي ظهور
الثالوث. وهذا ما يقودنا إلى القسم الثاني من نصوص العهد الجديد، وهي التي
تظهر فيها الأقانيم الثلاثة.





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





الأحد أغسطس 10, 2014 4:28 am
المشاركة رقم:
مشرفة
مشرفة

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 25189
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 24
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


-َ الآب والابن والروح القدس
أ) البشارة بميلاد يسوع المسيح (لو 1: 26- 38)
يؤكد هذا النصّ بوضوح الأقانيم الثلاثة وعملها في تاريخ الخلاص:
فالأب
هو الله الذي اختار مريم العذراء وملأها نعمة لتكون أمَّا لابنه: "السلام
عيك يا ممتلئة نعمة، الرب معك" (28)، "لقد نلت حظوة عند الله" (30).
وهو"الرب الإله الذي سيعطي المسيح عرش داود أبيه" (32). وهو الذي يرسل
روحه القدوس ليحلّ على العذراء ويظلّلها بقدرته لتحبل دون مباشرة رجل
(35)، وهو "الله الذي "ليس من أمر يستحيل عليه" (37).
ويسوع الذي يولد
من العذراء دون مباشرة رجل هو ابن الله منذ الحبل به، وليس بالتبّني: "انه
يكون عظيماً، وابن العليّ يدعى" (32). وعلى سؤال مريم: "كيف يكون ذلك،
وأنا لا أعرف رجلاً؟"، يجيب الملاك: "الروح القدس يأتي عليك، وقدرة العليّ
تظلّلك"، ثم يردف: "ومن أجل ذلك، فالقدوس الذي يولد منك يدعى ابن الله"
(35). وابن الله هو نفسه المسيح الخلّص ابن داود، الذي "سيعطيه الرب الإله
عرش داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الدهر، ولن يكون لملكه انقضاء"
(32- 33).
والروح القدس هو روح الله وقدرة الله، وهو الذي يظلّل
العذراء (35). إنّ عمل خلاص البشر هو عمل روح القدرة الإلهية. وهذا العمل
يبدأ منذ الحبل بيسوع. وفي هذا أيضا يقول إنجيل متّى: "يا يوسف ابن داود،
لا تخف أن تأخذ امرأتك مريم، فان الذي حبل به فيها إنّما هو من الروح
القدس. وستلد ابناً، فتسميه يسوع، لأنه هو الذي يخلّص شعبه من خطاياهم"
(متى 1: 20- 21).
إن مجيء يسوع إلى العالم بقدرة روح الله في مريم العذراء هو حقًا. مجيء الله نفسه.
معمودية يسوع (متى 3: 13- 17)
في
هذا النص أيضاً تظهر الأقانيم الثلاثة ظهورًا واضحًا: "فلمّا اعتمد يسوع،
خرج كل الفور من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت له، ورأى روح الله ينزل
بشكل حمامة ويحلّ عليه. وإذا موت من السماوات يقول: هذا ابني الحبيب، الذي
به سررت" (3: 16- 17).
لقد رأى بعض المبتدعين في هذا المشهد تأييدًا
لقولهم إنّ يسوع هو مجرّد إنسان تبنّاه الله يوم معوديته، إذ في تلك
اللحظة نزل عليه روح الله، وأعلنه الآب ابنه الحبيب. جوابًا على هذه
النظرة الخاطئة، نقول إنّ النصوص الإنجيلية يكمّل بعضها البعض الآخر، فيجب
ألاّ يؤخذ نصّ بمعزل عن باقي الإنجيل. وقد رأينا في الفقرة السابقة أنّ
يسوع حُبل به من الروح القدس، وأنّه بالتالي ابن الله منذ الحبل به، أي في
صميم كيانه، وليس بالتبنّي. وما هذا المشهد سوى إعلان للملإ لمَا هو عليه
يسوع في شخصه، وإعلان لرسالته. وممتلئ من الروح القدس، وهو ابن الله في
عمق كيانه. فالأقانيم الثلاثة تظهر في بدء حياة يسوع العلنية، منبئة بأن
عمل الخلاص الذي سيقوم به المسيح ليس عملاً إنسانيًا وحسب، بل هو أوّلاً
عمل الله في أقانيمه الثلاثة.
ج) المعمودية باسم الآب والابن والروح القدس (متى 28: 19)
"اذهبوا
وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس". يرجّح
مفسرو الكتاب المقدس أنّ هذه الوصية التي وضعها الإنجيل على لسان يسوع
ليست من يسوع نفسه، بل هي موجز الكرازة التي كانت تُعدّ الموعظين
للمعمودية، في الأوساط اليونانية. فالمعمودية في السنوات الأولى للمسيحية
كانت تعطى "باسم يسوع المسيح" (أع 2: 38؛ 10: 48) أو "باسم الرب يسوع" (أع
8: 16؛ 19: 5). ففي الأوساط اليهودية، لتمييز المعمودية المسيحية عن غيرها
من طقوس التنقية والتطهير، كان يكفي أن يلفظ اسم يسوع المسيح على المعتمد،
دليلاً على أنه صار خاصة المسيح وخُتم نختمه. أمّا في الأوساط اليونانية
الوثنيّة، فكان يسبق المعمودية "تعليم أوّلي" ينقل المهتدين "من عبادة
الأوثان ليعبدوا الله الحيّ"، كما جاء في رسالة بولس الأولى إلى
التسالونيكيين (1: 3). وفي ذلك تقول الرسالة إلى العبرانيين: "فلندَع
التعليم الأوّلي عن المسيح، ولنرتفع إلى الكامل من غير ما عودة إلى ما هو
أساسي: إلى التوبة من الأعمال الميتة، والإيمان بالله، والتعليم بشأن
المعموديات، ووضع الأيدي، وقيامة الأموات، والدينونة العامة" (عب 6: 1-
2). كان هذا التعليم الأوّلي يُعدّ الموعوظين فيعلّمهم أنّ الله سيرسل إلى
قلوبهم روح ابنه ليستطيعوا أن يقولوا بكل ثقة: "أبّا، أيّها الآب" (غلا 4:
6، رو 8: 15). من هنا يرجّح المؤرخون أن صيغة المعمودية الثالوثية هي موجز
للكرازة التي كانت تعدّ للمعمودية.
وهكذا توسّع استدعاء اسم يسوع ليشمل أبوّة الله وموهبة الروح القدس. ونجد
أيضاً ذكر الأقانيم الثلاثة بمناسبة ذكر المعمودية في قول بولس الرسول:
"إنّكم قد اغتسلتم، قد تقدّستم، قد برّرتم باسم الرب يسوع المسيح وبروح
إلهنا" (1 كو 6: 11). ففي المعمودية يصير الإنسان ابن الله بالتبنّي،
بالإيمان بيسوع المسيح ابن الله وبالمعمودية باسمه: "إنّكم جميعًا أبناء
الله، بالإيمان بالمسيح يسوع، لأنّكم أنتم جميع الذين اعتمدوا للمسيح، قد
لبستم المسيح... والدليل على أنّكم أبناء كون الله أرسل إلى قلوبنا روح
ابنه ليصرخ فيها: أبّا، أيها الآب" (غلا 3: 26- 27؛ 4: 6)





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





الأحد أغسطس 10, 2014 4:31 am
المشاركة رقم:
مشرفة
مشرفة

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 25189
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 24
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


د) عبارات ثالوثية في رسائل بولس الرسول

نجد في رسائل بولس الرسول
عبارات يذكر فيها الآب والابن والروح القدس في وحدة عمل وتثليث أقانيم،
دون ذكر لفظة "أقنوم"، التي لا وجود لها في العهد الجديد، إنّما سيلجأ
إليها اللاهوت المسيحي ابتداء من القرن الثالث عندما سيبدأ باستعمال لفظة
"الثالوث".
في ختام الرسالة الثانية إلى الكورنثيين، يقول بولس
الرسول: "نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله، وشركة الروح القدس معكم
أجمعين" (2 كو 13: 13). يعتبر معظم المفسرين اليوم أن هذه العبارة
الثالوثية التي تذكر نعمة الله، أي الآب، ويسوع المسيح، أي الابن، والروح
القدس، تعود إلى اللّيتورجيا الأولى. ونجد مقابلها عبارات مختلفة، يختم
بها بولس رسائله، ويذكر فيها فقط يسوع المسيح الرب: "نعمة الرب يسوع معكم"
(1 كو 16: 23)؛ "نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم" (غلا 6: 18)؛ "نعمة الرب
يسوع المسيح مع روحكم" (في 4: 23)؛ "نعمة ربنا يسوع المسيح معكم أجمعين"
(1 تسا 5: 28؛ 2 تسا 3: 18). إن الصيغة الثالوثية لا تتوسعّ في تفسير
العلاقة التي تربط "الأقانيم أحدهم بالآخر، ولا تذكر لفظة "ثالوث"،
ولكنّها تضع المؤمنين في نعمة الله التي تجلّت لنا بشكل ثالوثيّ في ربنا
يسوع المسيح الذي أظهر لنا محبة الله الآب، ويشترك فيها المؤمنون بواسطة
الروح القدس
وفي الرسالة إلى الفيليبيين يعود بولس إلى الصيغة ذاتها،
ولكن هذه المرة ليس في إطار ليتورجيّ بل في إطار تحريض على المحبة
والاتحاد بين المسيحيين:
"ومن ثمّ أناشدكم بمَا في المسيح من دعوة
ملحّة، وفي المحبّة من قوّة مقنعة، وفي الروح من شركة، وبالحنان والرحمة،
أن أتمّوا فرحي بأن تكونوا على رأي واحد، فتكون لكم محبّة واحدة ونفس
واحدة، وفكر واحد" (في 2: 1- 2).
تلك الدعوة إلى الوحدة يبنيها بولس
أيضاً على وحدة الآب والابن والروح في حديثه عن مواهب الروح المتعددة.
يقول: "ما من أحد ينطق بروح الله، ويقول: يسوع مبسل؛ ولا أحد يستطيع أن
يقول: يسوع ربّ إلاّ بالروح القدس". نجد هنا ذكر الله، أي الآب، والرب
يسوع، أي الابن، والروح القدس. ثم يتابع بولس:
"لا جرم أنّ المواهب على
أنواع، إلاّ أنّ الروح واحد، وأنّ الخدم على أنواع إلاّ أنّ الربّ واحد،
وأن الأعمال على أنواع، إلاّ أنّ الله واحد، وهو يعمل كلّ شيء في الجميع"
(1 كو 12: 3- 6).
يؤكّد بولس أنّ مواهب الروح القدس، مهما تنوّعت،
فمصدرها واحد، وهو الله، لأنّ الروح هو"روح الله"، و"الله هو الذي يعمل
كلّ شيء في الجميع". وهذا الروح عينه هو الذي يقود إلى الإيمان بأنّ يسرع
هو رب.
من هنا نخلص إلى القول أن الحياة المسيحية بمجملها تستند إلى
محبة الله الآب التي ظهرت لنا بالابن وفي الروح القدس والصيغة الثالوثية
هذه لا نجدها في العهد الجديد إلاّ لدى ذكر عمل الله الخلاصيّ تجاه البشر،
وفي وصف اختبار المسيحيين لهذا العمل الخلاصي. ففي الوعظ والإرشاد، كما في
الليتورجيا الافخارستية، وكما في المعمودية، نجد ذكر الله الآب والربّ
يسوع المسيح والروح القدس في وحدة عمل. وهذا العمل هو تقديس الإنسان
وإشراكه في حياة الله الواحد. ولا يرى العهد الجديد أنّ ذكر الآب والابن
والروح القدس في العمل الخلاصي الواحد يشكّل أي خطر على وحدانية الله.
ومجرّد عدم طرح أيّ مشكلة من هذا القبيل هو دليل على وضوح الرؤية لدى
الرسل ومدوّني أسفار العهد الجديد في موضوع وحدانية الله، الإله الواحد
الذي ظهر في تاريخ الخلاص ثالوثًا: إلا وابنًا وروحًا قدسًا. أي إن الله،
بواسطة الابن والروح، منحنا مغفرة الخطايا وأشركنا في حياته الإلهية.

هـ) لاهوت الثالوث في انجيل يوحنا

لقد رأينا في الفقرة السابقة كيف
يؤكّد يوحنا علاقة الابن بالآب منذ مطلع إنجيله... وكذلك في الفصل الأول
من إنجيله يؤكّد علاقة الروح بالآب والابن:
"وشهد يوحنا قائلاً: إنّي
رأيت الروح نازلاً من السماء بهيئة حمامة، وقد استقرّ عليه. فأنا لم أكن
أعرفه. إلا أن الذي أرسلني لأعمّد هو قال لي: إنّ الذي ترى الروح ينزل
ويستقرّ عليه هو الذي يعمّد بالروح القدس. فذلك ما قد عاينت، وأشهد أنّ
هذا هو ابن الله" (1: 32- 33).
"إنّ الذي أرسله الله ينطق بكلام الله، لأن الله لا يعطيه الروح بمقدار. الآب بحبّ الابن، وقد جعل في يديه كل شيء" (3: 34- 35).
إن
الله، أي الآب، يحب الابن، وقد جعل كلّ شيء في يديه، وأعطاه الروح، "لا
بمقدار"، بل بكل ملئه. لذلك يستطيع الابن أن يعمّد بالروح القدس. ويفسّر
القديس كيرلس الاسكندري هذا النص بقوله: "إنّ الابن، الذي هو ممتلئ من
الروح، يعطي الروح "من ملئه الخاصّ".
وهذا ما يشير إليه النص التالي:
"وفي
اليوم الأخير العظيم من العيد، وقف يسوع وصاح قائلاً: إن عطش أحد فليأت
إليّ، وليشرب من آمن بي. فكا قال الكتاب: ستجري من جوفه أنهار ماء حيّ.
قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه. فالروح لم يكن
بعد قد أعطي، لأنّ يسوع لم يكن بعد قد مُجّد (7: 37- 39).
إن الروح
سيعطيه يسوع للمؤمنين به بعد تمجيده، أي بعد قيامته. وهذا ما يبيّنه هو
نفسه لتلاميذه في حديثه الأخير معهم في العشاء الفصحيّ. إننا نجد في هذا
الحديث توضيحًا لعلاقة الروح القدس بالآب والابن، وأوّل موجز لاهوتي
لعقيدة الثالوث الأقدس. يقول يسوع:
إن كنتم تحبوني تحفظون وصاياي، وأنا
أسأل الآب فيعطيكم محاميًا آخر ليقيم معكم إلى الأبد، الحق الذي لا يستطيع
العالم أن يقبله، لأنّه لا يراه ولا يعرفه، أمّا أنتم فتعرفونه، لأنه يقيم
معكم ويكون فيكم" (14: 15- 17).
"قلت لكم هذه الأشياء وأنا مقيم معكم،
وأما المحامي، الروح القدس، الذي سيرسله الآب باسمي، فهو الذي يعلّمكم كلّ
شيء، ويذكّركم جميع ما قلت لكم" (14: 25- 26).
"ومتى جاء المحامي الذي أرسله إليكم من لدن الآب، روح الحق الذي ينبثق من الآب، فهو يشهد لي" (15: 26).
"إن
في انطلاقي لخيرًا لكم. فإن لم أنطلق لا يأتكم المحامي، وأما إذا انطلقت
فإني أرسله إليكم... وعندي أشياء كثيرة أقولها لكم، غير أنّكم لا تطيقون
الآن حملها. ولكن، متى جاء هو روح الحق، فإنه يرشدكم إلى الحقيقة كلّها،
لأنّه لن يتكلّم من عند نفسه، بل يتكلّم بمَا يكون قد سمع، ويخبركم بمَا
يأتي. انه سيمجّدني لأنَه يأخذ ممّا لي ويخبركم. جميع ما للآب هو لي، من
أجل هذا قلت لكم: إنه يأخذ ممّا لي ويخبركم" (16: 7- 15).
من هذه النصوص يمكننا استخلاص التعاليم التالية في الثالوث الأقدس:
1)
الروح القدس متميّز عن الآب والابن. فهو ليس شكلاً من أشكال، ولا حالة من
حالات الآب أو الابن. فالابن يسأل الآب أن يرسل الروح: "وأنا أسأل الآب
فيعطيكم محاميًا آخر" (14: 16)، "الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي"
(14: 26). والروح يرسله الابن من لدن الآب، وهو في آن معًا ينبثق من الآب:
"متى جاء المحامي الذي أرسله إليكم من لدن الآب، فهو يشهد لي" (15: 26).
فالمقصود اذن ثلاثة أقانيم متميزة.
2) أما عن علاقة الأقانيم بعضها
ببعض، فنرى أولاً أ، علاقة الروح بالابن هي على مثال علاقة الابن بالآب.
فكما أنّ الابن يشهد للآب: "انّا ننطق بمَا نعلم، نشهد بما رأينا" (3:
11)، "أنا أتكلّم بمَا رأيت عند أبي" (8: 38)، كذلك الروح يشهد للابن (15:
26). وكما أن الابن يمجد الآب: "أنا مجّدتك على الأرض" (17: 4)، كذلك
الروح سيمجد الابن: "انّه سيمجدني..." (16: 14). وكما أن الابن لايقول
شيئاً من نفسه، بل يقول ما حدّده له الآب الذي أرسله" (12: 49؛ 7: 16)،
كذلك الروح "لن يتكلّم من عند نفسه بل يتكلّم بمَا يكون قد سمع... انه
يأخذ ممّا لي ويخبركم" (16: 13- 14). وأخيراً كما أن الابن قد أرسله الآب،
هكذا الروح قد أرسله الابن (15: 26، 16: 7).
3) إن علاقة الروح بالابن
لا تنفي أوّليّة علاقته بالآب. فالابن يرسل الروح، ولكن "من لدن الآب"
(15: 26). ثم إن الابن يسأل الآب، والآب يرسل الروح. والروح سيمجّد الابن:
فيسوع يقول: "يأخذ ممّا لي ويخبركم"، ولكنّه يضيف: "جميع ما للآب هو لي،
من أجل هذا قلت لكم: انه يأخذ ممّا لي ويخبركم" (16: 14- 15). فالابن هو
ابن الآب، وقد أعطاه الآب كل شيء. وكذلك الروح "ينبثق من الآب" (15: 16).
فالآب هو مصدر ولادة الابن، ومصدر انبثاق الروح.





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





الأحد أغسطس 10, 2014 4:34 am
المشاركة رقم:
مشرفة
مشرفة

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 25189
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 24
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


3- الروح القدس في الكنيسة
===========


أ) يسوع يرسل الروح القدس على تلاميذه

هذا
الوعد الذي وعد به يسوع تلاميذه قد حقّقه بعد قيامته. فمنذ ظهوره الأوّل
لهم يوم قيامته منحهم الروح القدس، كما جاء في إنجيل يوحنا: "قال لهم
ثانية: السلام لكم. كما أنّ الآب أرسلني، كذلك أنا أرسلكم. ولمّا قال هذا،
نفخ فيهم وقال لهم: خذوا الروح القدس. فمن غفرتم خطاياهم غُفرت لهم، ومن
أمسكتم خطاياهم أُمسكتَ" (يو 20: 21- 22) إنّ سلطان مغفرة الخطايا هو
سلطان إلهي. وهذا السلطان قد مارسه يسوع في حياته (راجع مثلاً شفاء مخلع
كفرناحوم: متى 9: 1- ،
لأنّ روح الربّ كان عليه. فالآن، كما أرسله الآب وملأه من روحه، يرسل
بدوره تلاميذه و يمنحهم الروح القدس، قدرة الآب وسلطانه الإلهي على منح
الحياة الإلهية للناس بمغفرة خطاياهم ومصالحتهم مع الله.
تلك هي
المعمودية بالروح القدس والنار، التي تكلّم عنها يوحنا المعمدان في تبشيره
بالمسيح: "أنا أعمّدكم بالماء للتوبة، وأمّا الذي يأتي بعدي... فهو
يعمّدكم بالروح القدس والنار" (متى 3: 11). والنار هنا رمز التطهير من
الخطيئة. وتلك هي المعمودية بالروح القدس التي وعد بها يسوع تلاميذه قبل
صعوده إلى السماء: "لا تبرحوا أورشليم، بل انتظروا موعد الآب الذي سمعتموه
منّي. فإنّ يوحنا قد عمّد بالماء، أمّا أنتم فستعمّدون بالروح القدس بعد
أيام قليلة" (أع 1: 4، 5).
ويروي لوقا في الفصل الثاني من أعمال الرسل كيف تمّت تلك المعمودية بالروح القدس والنار:
"لمّا
حل يوم الخمسين كانوا كلّهم معًا في مكان واحد. فحدث بغتة صوت من السماء
كصوت ريح شديدة تعصف، وملأ كل البيت الذي كانوا جالسين فيه. وظهرت لهم
ألسنة منقسمة، كأنّها من نار، واستقرَّت على كلّ واحد منهم. فامتلأوا
كلّهم من الروح القدس، وطفقوا يتكلّمون بلغات أخرى، كما آتاهم الروح أن
ينطقوا" (أع 2: 1- 4).
ويفسّر بطرس للشعب أنّ هذا الحدث هو تحقيق نبوءات العهد القديم:
"هذا
هو ما قد قيل عن لسان يوئيل النبي: وسيكون في الأيام الأخيرة، يقول الله،
أني أفيض من روحي على كلّ بشر، فيتنبّأ بنوكم وبناتكم، ويرى شبّانكم رؤى،
ويحلم شيوخكم أحلامًا. أجل، على عبيدي وعلى إمائي أفيض، في تلك الأيام، من
روحي فيتنبّأون... فيسوع هذا قد أقامه الله، ونحن جميعًا شهود بذلك. وإذ
قد ارتفع بيمين الله، وأخذ من الآب الروح القدس الموعود به، أفاض ما
تنظرون وما تسمعون" (أع 2: 16- 18، 32، 33).
ثم يطلب بطرس من مستمعيه
أن يتوبوا ويعتمدوا لينالوا موهبة الروح القدس: "توبوا، وليعتمد كل واحد
منكم باسم يسوع المسيح لمغفرة خطاياكم، فتنالوا موهبة الروح القدس. لأنّ
الموعد هو لكم ولبنيكم، ولجميع الذين على بُعد، بمقدار ما يدعو الرب إلهنا
منهم" (أع 2: 38، 39).
ماذا يعني في الواقع حلول الروح القدس على
التلاميذ؟ وماذا يقصد التلاميذ بقولهم للشعب: توبوا واعتمدوا فتنالوا
موهبة الروح القدس"؟ كيف تظهر تلك الموجة؟ إنّ التلاميذ، قبل حلول الروح
القدس عليهم، كانوا خائفين، مختبئين، كما يقول يوحنا، "في منزل أبوابه
موصدة خوفًا من اليهود" (يو 20: 19). ولمَّا حلّ عليهم الروح القدس، طفقوا
يبشّرون بالمسيح بجرأة، "ويتكلّمون بلغات أخرى"، أي يبشّرون بالمسيح لجميع
الشعوب وفي كلّ اللغات. ويقول يوئيل في نبوّته التي يذكرها بطرس: "أفيض من
روحي على كل بشر فيتنبّأ بنوكم وبناتكم". والتنبّؤ هنا يعنىِ التكلّم باسم
الله والشهادة لله.
فالروح القدس الذي حلّ على التلاميذ منحهم أن
ينطقوا باسم الله ويشهدوا للمسيح. وهذا ما يؤكدونه أيضاً للشعب: إنّ من
يتوب ويعتمد باسم يسوع ينال موهبة الروح القدس في، أي إنّ روح الله يملأه
لينطق باسم الله ويشهد لله وللمسيح.فموهبة الروح القدس هي إذاً الامتلاء
من روح الله، بحيث لا يعود الإنسان يفكّر بأفكار بشرية وينطق بأقوال
بشرية، بل إنّ روح الله الذي يملأه هو الذي يفكّر فيه وينطق فيه. وروح
الله هو أيضاً الذي يعمل فيه، لذلك إلى جانب الشهادة للمسيح نجد الرسل
يجرون آيات وعجائب في الشعب: "حتى إنهم كانوا يخرجون بالمرضى إلى الشوارع،
ويضعونهم على فرش وأسرّة، ليقع ولو ظلُّ بطرس، عند اجتيازه، على بعض منهم.
وكان الجمع يبادرون، حتى من المدن المجاورة لأورشليم، حاملين المرضى
والمعذّبين بالأرواح النجسة، وكانوا جميعهم يشفون" (أع 5: 15، 16).
إنّ هذه الآيات الخارقة هي مواهب خاصة يمنحها الروح القدس لمن يشاء، كما يقول بولس الرسول:
"كلّ
واحد إنّما يعطى إظهار الروح للمنفعة العامة. فالواحد يعطى من قبل الروح
كلام حكمة؛ والآخر كلام علم، بحسب الروح عينه؛ والآخر الإيمان، بذلك الروح
عينه؛ والآخر موهبة الشفاء، بالروح الواحد عينه؛ وآخر إجراء العجائب؛ وآخر
النبوّة، وآخر تمييز الأرواح. وآخر أنواع الألسنة، وآخر ترجمة الألسنة.
وهذه كلّها يفعلها الروح الواحد بعينه، موزّعًا، كيف شاء، على كل واحد
خصوصًا" (1 كو 12: 7- 11).
إنّ عمل الروح القدس لا يقتصر على تلك
المواهب الخاصة، بل يشمل الحياة المسيحية في جميع مرافقها. ويمكننا رؤية
عمل الروح في وصف سفر أعمال الرسل لحياة الكنيسة الأولى. فالمواظبة على
تعليم الرسل والشركة في الصلاة وكسر الخبز، أي القربان المقدس، والشركة في
توزيع الخيرات، هي كلّها من عمل الروح القدس الذي كان يملأ المسيحيبن
الأولين:
وكانوا مواظبين على تعليم الرسل، والشركة، وكسر الخبز،
والصلوات، ووقع الخوف على كل نفس، لأنّ عجائب وآيات كثيرة قد جرت على أيدي
الرسل. وكان جميع المؤمنين يعيشون معًا، وكان كل شيء مشتركًا فما بينهم،
وكانوا يبيعون أملاكهم ومقتنياتهم، ويوزّعون أثمانها على الجميع بحسب حاجة
كل واحد مدنهم. وكانوا كلّ يوم يلازمون الهيكل بنفس واحدة، ويكسرون الخبز
في البيوت، ويتناولون الطعام بابتهاج وسلامة قلب، ويسبّحون الله، نائلين
حظوة عند جميع الشعب. وكان الرب كل يوم يزيد في الكنيسة عدد المخلّصين"
(أع 2: 42-47).





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





صفحات الموضوعانتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 8 ... 14  الصفحة التالية



الــرد الســـريـع



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة