منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

شكرا


أهلا وسهلا بك إلى منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

البوابةاليوميةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع :: المنتديات المسيحية العامة - Christian public forums :: الطقس والعقيده والاهوت

صفحات الموضوعانتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 8 ... 12, 13, 14  الصفحة التالية
شاطر

الأحد أغسطس 10, 2014 9:03 pm
المشاركة رقم:
Admin
Admin


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 135
نقاط : 1245
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/02/2014
العمر : 21
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


موضوعك رائع جدا ومجهودك مميز




الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: جوانا كلاس


توقيع : جوانا كلاس





الإثنين أغسطس 11, 2014 12:15 am
المشاركة رقم:
نائبة المدير
نائبة المدير


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 24947
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 23
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


- النعمة والاختيار الأساسي
كل إنسان يختبر نقصًا في أعماله ومسافة
دائمة بين ما يتوق إليه وما يحققه في واقع حياته، ويسأل نفسه هل حُكم عليه
أن يعيش دومًا في هذا التناقض، أم أنّه يستطيع أن يكون له "اتّجاه أساسي"
تسير حياته بموجبه، رغم حدودها ونقائصها، اتجاهٌ نحو الخير المطلق
والسعادة الدائمة؟ ألا يمكنه اختيار ما يرى فيه الخير الأسمى اختيارًا
جذريًا، بحيث تتحدّد بالنسبة إلى هذا الاختيار كل مسيرة حياته وإرادته
العميقة وشخصيته الحقيقية وهويته الذاتية؟
إن اختيارات الإنسان في
معظمها ليست اختيارات اعتباطية، فهناك اتجاه عام للحياة وهدف أساسي ونظرة
شاملة يمكن إدراكها من خلال اختيارات الإنسان الفردية المتعددة. واستنادًا
إلى الخبرة الإنسانية يمكن القول إنّ الإنسان يستطيع، متى توصّل إلى درجة
كافية من النضج البشري، أن يوحّد ذاته في اختيار أساسي يوجّه كل اختياراته
الفردية. وهذا الاختيار يدعى اختياراً، أنّ الإنسان لا يقوم به إلا ضمن
معطيات محدّدة، فالحرّية، كما رأينا، لا وجود لها إلاّ ضمن معطيات معيّنة.
وإنّه اختيار أساسي، لأنّه في الأساس من كل أعمال الإنسان الفردية
ونشاطاته المتنوّعة، يعطيها قيمتها البشرية ومعناها الإنساني، وهو اتجاه
جذري من ذات الإنسان بكاملها نحو كل ما هو إزاء الإنسان، العالم والآخرين،
ومن خلال العالم والآخرين، نحو الحقيقة الإلهية، يوحّد كل الأعمال
المحدودة التي يقوم بها الإنسان وكل العلائق التي تربطه بالآخرين في اتجاه
واحد ونحو هدف واحد.
إنّ الاختيار الأساسي أعمق وأشمل بكثير من "حرّية
الاختيار" التي كانت تعتبر ميزة الإنسان الخاصة، فالحرّية ليست أمرًا
نمتلكه لاختيار ما نشاء، إنما هي دعوة إلى التحرّر للوصول إلى "اختيار
أساسي" ننمو من خلاله في الحرّية نموًّا يلازمنا العمر كله. وبمَا أن هذا
الاختيار هو اختيار جذري، فلا يمكن أن يكون اختيارًا إلاّ بين أمرين، إمّا
الانكماش على الذات بأنانية وإمّا الانفتاح على المطلق، أو، بتعبير آخر،
إمّا اعتبار الإنسان ذاته مطلقًا وإمّا الإيمان بالله مطلقًا. فالنعمة هي
عطاء الله ذاته للإنسان وفي الوقت نفسه اختيار الإنسان لله اختيارًا
أساسيًا يوجّه من خلاله كلّ أبعاد حياته الشخصية وانخراطه في جميع شؤون
العالم. أمّا رفض النعمة فهو اختيار الإنسان ذاتَه محورًا لكل شيء، وتلك
هي الخطيئة الأساسية التي تظهر وتتشعّب خطايا متنوعة في حياة الإنسان.
وارتداد القلب إلى الله هو الاختيار الأساسي الذي يدعونا إليه المسيح:
"فمن القلب تخرج الأفكار الشريرة، والقتل، والزنى، والفسق، والسرقة،
وشهادة الزور، والتجديف" (متى 15: 19). وكل هذه قد تكون أمرًا عابرًا في
حياة الإنسان، في حين يبقى قلبه اختيارًا للنعمة. أمّا إذا أصبحت حالة
اعتيادية يعيش فيها، فاختياره الأساسي يضحي اختيارًا للأنانية ورفضًا
للنعمة، وإذّاك يمكن القول عنه إنّه يعيش في "الخطيئة المميتة"، لأنّه
أمات فيه اختيار الله والنعمة.
إنّ تغيير الاختيار الأساسي ممكن.
فالسقوط من حياة النعمة إلى حياة الخطيئة أمر ممكن، كما أنّ الارتداد إلى
اختيار أساسي إيجابي أيضًا ممكن. إلاّ أنّ هذا التغيير لا يحدث في معظم
الأحيان بطريقة فجائية، بك يهيّأ له طوال سنوات، وكأنّ الإنسان يسمح
لاختيار أساسي آخر أن ينمو شيئًا فشيئًا في ذاته إلى جانب اختياره الأساسي
الأوّل، إلى أن يزيله ويحلّ محلّه.
3- النعمة "تجليّ" الله
أ) ماذا تعنى لفظة "تجلّي"؟

يقول
بولس في رسالته إلى الرومانيين: "إنّ غضب الله يعتلن من السماء على كل كفر
وظلم للناس الذين يعوقون الحق بالظلم. لأن ما قد يعرف عن الله واضح لهم،
إذ إنّ الله هو نفسه قد أوضحه لهم. فإنّ صفاته غير المنظورة ولا سيّما
قدرته الأزلية وألوهته تُبصر منذ خلق العالم مُدرَكة بمخلوقاته" (رو 1:
18- 20) واستنادًا إلى هذا القول أكّد التقليد المسيحي أنّ الإنسان يستطيع
الوصول إلى معرفة الله من خلال المخلوقات التي تتجلّى فيها "صفات الله غير
المنظورة".
وقد بيّن الفلاسفة من جهتهم أنّ الكائن الأسمى يتجلّى من
خلال الكائنات، والمطلق من خلال النسبي. فلفظة "تجلّي" تعني حضورَ غير
المنظور حضورًا منظورًا، إلاّ أنّ غير المنظور بحضوره في العالم يبقى
غائباً عنه، فهو حاضر وغائب في الوقت نفسه، حاضر من خلال تجلّيه.
و
يمكننا إدراك مفهوم "تجلّي الكائن" من العلاقة بين الكلمة والفكرة.
فالفكرة تتجلّى في الكلمة، إلاّ أنّ هذا التجلّي يتّم بسمتين متلازمتين.
فالسمة الأولى هي أنّ الفكرة ليست أمرًا مكتملاً داخل فكر الإنسان يبرز
إلى خارجه بواسطة الكلمة، وإلاّ صارت الكلمة غريبة عن الفكرة وبعيدة عنها،
إنّما الفكرة حاضرة في الكلمة حضورًا مباشرًا دون وسيط، لأنّ الوسيط يكون
بين أمرين متميّزين أحدهما عن الآخر. امّا السمة الثانية فهي أنّ الكلمة
لا يمكنها أن تستنفد الفكرة وتستنفد حضورها، فالفكرة تبقى أكثر اتّساعًا
من الكلمة، ويبقى فيها عنصر غائبًا عن الكلمة.
هكذا يتجلّى الكائن
والمطلق والله، متّسمًا بهاتين السمتين: فتجلّيه ليس غريبًا عن كيانه،
إنّما هو كيانه بالذات الحاضر في تجلّيه، وتلك هي السمة الأولى؛ ثمّ إنّ
تجليه لا يستنفذ كيانه كلّه، إذ إنّ الكيان الذي يظهر لنا إنّما هو كيان
المطلق والله ذاته، ولكن من إنّه يتجلّى، اي إنّه يبقى حتمًا فرق وبعد
ومسافة بيت الكائن في ذاته وتجلّي هذا الكائن، وتلك هي السمة الثانية.
وللتعبير
عن الطريقة التي يظهر فيها الكائن والمطلق والله، وعن السمتين اللتين
يتّسم بهما ظهوره، استخدم بعض الفلاسفة المعاصرين لفظة "السلبيّة" أو
"النفي"، لا لينفوا، في التجلّي، هوية الكائن الذي تجلّى لنا، بل ليعبّروا
عن الطريقة التي يمكن الكائن المطلق أن يظهر بها في الكائنات وعنّ السمتين
اللتين يتّسم بهما حتمًا ظهوره. وهكذا لا يمكن اللامتناهي أن يظهر إلا
متناهيًا، والواحد متعدّدًا، والأزلي زمنيًا، ولا يمكن المطلق أن يتجلّى
إلاّ في "تلاشي ذاته".






الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





الإثنين أغسطس 11, 2014 12:42 am
المشاركة رقم:
نائبة المدير
نائبة المدير


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 24947
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 23
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


ب) تجلّي الله

إنّ مفهوم "السلبية" أو "النفي" في الفلسفة المعاصرة
يذكّرنا بأسلوب النفي الذي نهجه آباء الكنيسة الشرقية في حديثهم عن إمكان
تكلّمنا عن الله. فقد أعلنوا أنّ ما نقوله عن الله لا يمكنه أن يني بكامل
سره، لأنّ الصفات التي نصف بها الله، كالصلاح والمحبّة والخلود وغيرهما،
إنّما مما مستقاة من عالمنا البشري، لذلك لا تصلح لوصف الله إلاّ إذا
أكّدنا، ونحن نستعملها، أنها لا تزال بعيدة عن إدراكه تعالى، فالله أسمى
من كل ما يمكننا أن نقوله عنه، أصل من كل فكر وقول.
إنّ ما أكَّده
الآباء الشرقيون في ما يمكننا أن نقوله عن الله يؤكّده الفكر المعاصر في
تجلّي الله لنا. فالله، وإن ظهر في الكون وفي تاريخ الخلاص، إلاّ أنّه لا
يزال في ذاته أوسع بكثير ممّا ظهر لنا، فإنّه قريب منّا وبعيد عنا في آن
واحد، وهو نفسه الذي يظهر، ويكل قط من خلال تجلّيه، بمَا في هذه اللفظة من
إيجاب ونفي، من حضور وغياب.
هكذا ظهر لنا الله في الكتاب المقدّس، في
العهد القديم ثمّ في الجديد في شخص يسوع المسيح، وهكذا يظهر لنا في
الكنيسة، وهكذا يظهر لنا في الإيمان.
تجلّي الله في المسيح
إنّ الله
قد تجلّى لنا في الكتاب المقدّس بواسطة الوحي الذي نقل إلينا كلام الله.
إلاّ أنّ الكلام الذي نقرأه في الكتاب المقدّس لا يمكننا أن نعتبره الوسيط
الذي ينقل إلينا كلام الله الموجود منذ الأزل مكتملاً عند الله، إنّما هو
في ذاته كلام الله، فيه يتجلّى بمَا في لفظة التجلّي من إيجاب ونفي، من
قرب وبعد، من مطابقة وفرق. وفي النفي والبعد والفرق ينفتح المجال لتفسير
هذا الكلام، وينشأ "علم التفسير".
ونجد التفسير داخل الكتاب المقدّس
نفسه، ولا سيّمَا بين العهد الجديد والعهد القديم. فالعهد الجديد رأى في
شخص يسوع المسيح بّحلّي الله نفسه، وكل ما قاله العهد القديم عن الله رآه
العهد الجديد في شخصا يسوع: فهو الحكمة، وهو النور، وهو خبز الحياة، وهو
الماء الحي، وهو الراعي، وهو الملك، وهو الطريق والحق والحياة، فيه "تمّت
الكتب المقدسة" (لو 4: 21)، وفيه صار "ملكوت الله في ما بيننا" (لو 17:
21).
وإن ظهور الله في المسيح كان ظهررًا في التلاشي على قول بولس
الرسول: "هو القائم في صورة الله... لاشى ذاته آخذا صورة عبد، وصار طائعًا
حتى الموت، باب موت الصليب" (في 2: 6- .
إنّ السرّ الفصحي هو الكلمة الأخيرة في تجلّي الله، لذلك لا يمكننا بعد
المسيح انتظار نبيّ آخر يتجلّى الله من خلاله، فكل ظهور لله هو ظهور
للمسيح. وهكذا تبدو لنا الكنيسة تجلّي المسيح.
تجلي المسيح في الكنيسة
تجد
الكنيسة في الكتاب المقدّس نشأتها وحقيقتها، وتتكوّن ارتكازًا على أبعاد
ثلاثة هي ذكرى المسيح وتفسير الكتاب وانتظار المجيء الثاني، وفيها يتجلّى
المسيح في الكنيسة في حضوره وغيابه. فالمسيح الذي نجدّد ذكراه في الكنيسة
التي هي استمرار لحضوره، هو في وقت واحد حاضر بيننا وغائب عنّا على مدى
التاريخ. والتفسير الذي به تطبّق الكنيسة كلام الله على العالم في تحوّله
الدائم يتضمّن حضور الله وغيابه. أمّا البعد الثالث فهو ترقّب المجيء
الثاني وانتظار حضور المسيح الدائم، وهو يتضمّن الغياب على مدى الزمن.
هكذا
فالكنيسة هي تجلّي المسيح، صورته الواقعية، من غير أن تستنفده. إنّه
يتجلّى من خلالها شرط أن تكون دومًا منفتحة على سر الذي لا يمكنها أن تحيط
به أو أن تمتلكه.
تجلّي المسيح في الإيمان
الإيمان في نظر اللاهوت
التقليدي اعتناف لحقيقة الله وحقيقة المسيح. وفي العقائد الإيمانية لا
يتوقّف إيماننا عند التعبير العقائدي بل يتخطّاه إلى الله والمسيح اللذين
هما موضوع الإيمان.
إلاّ أن الحقيقة تُعتبر اليوم، ولا سيّمَا ابتداء
صت من الفيلسوف هَيْدِغِر، إمكان الإطّلاع على الكائن من خلال تجلّيه: فهي
ليست المطابقة التامة بين ما في فكرنا وما هو خارج عنّا، بين الذات
والموضوع، بل اكتشاف الكائن في ظهوره. إنّ الكائنات كلّها تتجلّى أمامنا
وتبرز بكيانها. والمعرفة تقوم على أن ندع الأشياء تظهر في كيانها.
والإنسان الذي يعرف هو الإنسان هو الإنسان الذي يشهد ظهور الكائنات.
والكلام ليس ما يتيِح للإنسان أن يعبّر تعبيراً كاملاً عن العالم
والكائنات، بل هو الطريقة التي يكون فيها الإنسان بالنسبة إلى العالم.
فإذا
نظرنا إلى الإيمان نظرتنا إلى الكائن الذي يظهر ويشهد الإنسان ظهوره، بدا
لنا الإيمان موضع تجلّي المسيح وتجلّي الله بالمسيح. ففي إيمان المسيح
يتجلّى الله، وفي إيمان الكنيسة يتجلّى المسيح، وفي رجائها يتجلّى ملكوت
الله، وفي محبّتها تتجلى محبّة الله. وفي كلٍّ من إيمان الكنيسة ورجائها
ومحبتها نلاحظ معاً وجود القرب والبعد، الحضور والغياب. فالمسيح يتجلّى في
الكنيسة المؤمنة، إلاّ أن الكنيسة لا تستنفد حضوره، والملكوت يتجلّى في
الرجاء المسيحي، إلاّ أنّ هذا الرجاء لا يستنفد حضور الملكوت، ومحبّة الله
تتجلّى في محبّتنا للقريب، إلاّ أنّ هذه المحبّة لا تستنفد حضور محبّة
الله.





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





الإثنين أغسطس 11, 2014 12:45 am
المشاركة رقم:
نائبة المدير
نائبة المدير


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 18190
نقاط : 24947
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/05/2014
العمر : 23
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


4- النعمة في حياة المسيحي اليوميّة

إنّ
القول بأنّ النعمة هي عطاء الله ذاتَه لنا ليشركنا في طبيعته الإلهية هو
تأكيد حضور الله بذاته في تاريخنا ليخلّصنا ويقدّسنا ويبرّرنا. إنّ الله
الخلّص حاضر بنعمته حضورًا مباشرًا في كل أبعاد حياتنا، الشخصية
والجماعية، الروحية والجسدية. والإنسان المبرّر الذي يحيا في الإيمان
والرجاء والمحبّة هو نفسه تجلّي الله. هذه هي الناحية الأولى في التجلي،
ناحية الإيجابية والحضور والقرب والمماثلة. إلا أنّ هناك ناحية ثانية في
التجلّي هي ناحية السلبية والغياب والبعد والفرق، نجدها في التشابيه
والتعابير الكتابية التي ترى في النعمة علاقة عهد واختيار وحوار ومحبّة
بين الله والإنسان. وفي هاتين الناحيتين مجتمعتين يندرج عمل حرّية
الإنسان، بحيث يمكننا القول معاً بالنعمة والحرية، والتوفيق بين عمل الله
وعمل الإنسان. فالله هو مبدأ حرية الإنسان، ومبدأ كل ما تستطيع تلك
الحرّية القيام به، وتلك هي ناحية الحضور والقرب والمماثلة في تجلّي نعمة
الله، أمّا ناحية الغياب والبعد والفرق فتكن في جواب الإنسان على مبادرة
الله وفي ما تقوم به روحه الخلاّقة على مدى الزمن والتاريخ، بحيث يتجلّى
الله من دون أنَ يقضي علىَ حرّية الإنسان وإبداعيته.
إنّ هذه النظرة
للنعمة واقعية تبقى على الصراع الذي يلازم الإنسان في عمل حرّيته حتى
نهاية الزمن والتاريخ، وتمنع الإنسان من أن يعيش في وهم خيال زائف يرغب في
إزالة كل مسافة بينه وبين ذاته، وبينه وبين الآخرين، وبينه وبين الله. إنّ
النعمة لا تزال تلك المسافات بل تحرّر حرّية الإنسان ليتمكن من بناء ذاته
في علاقة محبة مع الآخرين ومع الله.
أ) تجلّي الله في صلاة المسيحي
عندما
يدخل المسيحي في الصلاة يتجلّى له الله في الوقت نفسه قريبًا وبعيدًا،
حاضرًا وغائباً، ويدرك معاً أنه يشترك في الطبيعة الإلهية وأنّه لا يزال
إنساناً خاطئاً. تلك هي خبرة القديسين والصوفيين المسيحيين الذين بقدر ما
يتّحدون بالله يدركون بعدهم عنه، وبقدر ما يدخلون في عالمه يدركون كثافة
الظلام والسحاب التي تكتنفهم.
في الصلاة يتجلّى لنا عمل الله للبشر،
فنذكر "أعمال الله منذ القديم"، الخلق، والوحي بواسطة الأنبياء، والخلاص
بالمسيح، وإرسال الروح القدس على التلاميذ، فنسبّح الله ونباركه ونشكره
ونطلب إليه أن يرسل إلينا نحن أيضًا روحه القدّوس ليمكث فينا ويحوّلنا
إليه كما يحوَّل الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه.
في الصلاة نفتح كياننا لنمتلئ نحن اليوم من نعمة الله التي أنعم بها على البشر منذ البدء وفي المسيح وفي الروح القدس.
ولكنّنا
ندرك في الوقت ذاته أنّ كياننا الذي اشترك في الطبيعة الإلهيّة والحياة
الإلهية لم ينصهر بعد في كيان الله، وأنّ الخطيئة لا تزال فينا تبعدنا عن
قداسته. وهذه هي المفارقة التي لا بد لنا أن نعيش فيها ما دمنا على هذه
الأرض، والتي نختبرها كل مرّة ندخل في الصلاة، من غير أن تحملنا على
اليأس، لأنّها الشرط الأساسي الذي يتيح لحرّيتنا الإسهام في عمل الله. إنّ
"السلبية" الملازمة لحضور الله هي الفراغ الذي يطلب منا الله أن نملأه
بحضورنا البشري.
ب) تجلّي الله في عمل المسيحي
وفي العمل كما في
الصلاة تتجلّى لنا نعمة الله في بعديها الإيجابي والسلبي. فالعالم حيث نحن
نعيش نجد فيه جنبًا إلى جنب الملء والفراغ، الخير والشر، إذ إنّ عمل الله
الحاضر في العالم لا يزيل كل ما فيه من نقص وضعف. لذلك نرى أنفسنا في عالم
مفعم بالحبّ وبالبؤس والشقاء والحقد والكراهية. إنّ بين الله وتجليه في
العالم مسافة مستمرّة، هي المجال الذي يندرج فيه عمل الإنسان.
إن الله
لا يقوم في عمله مقام الإنسان. لذلك لا تتجلّى نعمته إلاّ من خلال عمل
الإنسان، في صوت الأنبياء الذين يكرزون بالمحبة، في عمل كل إنسان يجسّد
محبة الله عملاً في الزمن، وفي صراخ البائسين الذين يستغيثون برحمة من
يستطيع إنقاذهم من بؤسهم، وفي الرحماء الذين يرون فيهم صورة الله وصورة
المسيح: "كنت جائعًا فأطعمتموني، وعطشان فسقيتموني، وغريبًا فآويتموني،
وعريانًا فكسوتموني ومريضًا فعدتموني، ومحبوسًا فأتيتم إليّ" (متى 25: 35،
36)؛ وتتجلّى في الذين يؤمنون بحضور الله في العالم وفي المسيح، ويشهدون
على هذا الحضور بعملهم وحياتهم. إنّ الله حاضر في الكون إنِّما حضورًا
يتضمّن علي الدوام غيابًا على الإنسان أن يملأه بحضوره. إنّ نعمة الله
تتضمّن دومًا انحجابًا على الإنسان أن يملأه بعمله.
وهكذا يكون المسيحي في صلاته وعمله تجلّي الله





الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: علا المصرى


توقيع : علا المصرى





الإثنين أغسطس 11, 2014 10:02 pm
المشاركة رقم:
مديرة الموقع
مديرة الموقع


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 10114
نقاط : 24188
السٌّمعَة : 213
تاريخ التسجيل : 24/07/2012
الدولة : مصر
مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"


مجهود بجد رائع جدا




الموضوع الأصلي : "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: وردة المنتدى


توقيع : وردة المنتدى





صفحات الموضوعانتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 8 ... 12, 13, 14  الصفحة التالية



الــرد الســـريـع



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة