قد ولى الزمن الذي يكون فيه عمل المرأة يسبب مشكلة لها و لأسرتها حينما كان المجتمع ينظر لعمل المرأة على أنه عيب و شيء يبعث عن الخجل لجميع أفراد أسرتها و لم يعد هناك الجدل المثار حول تلك القضية بل على العكس من ذلك تماماً بل أصبحت المرأة العاملة ميزة يبحث عنها الكثير من الرجال في زوجة المستقبل.
غير أن هذه الميزة قد تتحول أحيانا إلى عامل مهم في تدمير الحياة الزوجية، ومصدرا للقلق وكثرة الخصام بين الطرفين. وقد تصل إلى الأمور إلى باب مسدود فلا يبقى سوى الطلاق حلا. فمتى يتحول راتب الزوجة من نعمة إلى نقمة؟.
إن المشكلة أساسا لا تكمن في وجود زوجة براتب، فهناك نساء كثيرا متزوجات وعاملات وبفضل رواتبهن تمكن من العيش بمستوى جيد، وتوفير حاجيات أطفالهن وتسجيلهم في أفضل المدراس. ولهذا لا يجوز التعميم أو ربط راتب الزوجة بفشل العلاقة الزوجية،
كما أنه ليس من المعقول أن نصوره كعدو للسعادة في الوقت الذي تثبت فيه الكثير من الزيجات عكس ذلك. فأين المشكلة يا ترى؟. من الملاحظ أن راتب المرأة يصبح عبئا على استقرار الأسرة عندما يسود سوء تدبير الملفات المالية بين الزوجين.
فغياب التخطيط المالي بين الطرفين قبل الزواج من أهم الأسباب التي تقف عائقا في وجه الأمان الأسري. فحب بعض الأزواج السيطرة على الزوجة تماما بما فيها راتبها، والتصرف بهذا الراتب كما يشاء هو لا كما تشاء هي يثير الجدل بينهما ويحتدم الصراع كل يوم على الدراهم.
ومن جهة أخرى تصر بعض الزوجات العاملات على تجاهل متطلبات المنزل والأبناء باعتبارها مسؤولية الزوج، في الوقت الذي تستهلك هي راتبها على أشياء أقل أهمية مما يثير سخط الزوج. كما أن بعض الأزواج ينزعجون من مساعدة الزوجة لأهلها ويفرضون عليها استشارتهم في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالراتب. وهنا نقول للأزواج انهجوا مبدأ الوضوح والشفافية قبل الزواج، وفكرا في تجسيد مخطط مالي مشترك تتفقان عليه سوية لتجنب المشاكل الزوجية المتعلقة بالمال.