بلاغات الأزواج في أقسام الشرطة منذ مطلع العام الجاري تؤكد زيادة معدلات هروب الزوجات بدءاً من ليلة الدخلة، مروراً بشهر العسل وما بعده، وتشير التحقيقات التي أجرتها هيئات النيابة ورجال البوليس في هذه البلاغات إلى أن أغلبية الهاربات كن يرتبطن بعلاقات عاطفية مع رجال آخرين، سواء من الجيران أو زملاء العمل، أو من المعارف والأصدقاء.
تشير التحقيقات التي أجريت في بعض وقائع الهروب إلى أن بعض الزوجات هربن من ثلاثة رجال أو أكثر دفعة واحدة كانت تربطهن بهم علاقات عاطفية عابرة، وأن بعض الزوجات هربن من أزواجهن مع رجال آخرين بعد سنوات طويلة من العشرة الزوجية، واجتهاد الزوج في توفير أقصى وسائل الحياة الرغدة لزوجاتهم، وأن بعض الهاربات من أزواجهن لم يقمن وزناً للفضيحة التي يمكن أن تلاحقهن بعد ذلك، خصوصاً أن الأغلبية العظمى من الهاربات لديهن أبناء من الزوج المكلوم في المراحل الدراسية الجامعية، والغريب أن بعض الزوجات هربن من بيت الزوجية مع رجال آخرين وحاولن ابتزاز أزواجهن مادياً، ومن حوادث الهروب المؤلمة التي استمعنا لتفاصيلها من الأزواج أو أقاربهم وأصدقائهم هروب زوجة مع جارها بسبب مرض الزوج الشديد، وهروب أخرى مع شقيق زوجها لإشباع غريزتها، وهروب ثالثة من زوجها مع صديقه بعد دخول الزوج السجن.
وتشير تفاصيل التحقيقات في بعض حوادث هروب الزوجات من الأزواج إلى أن عدداً كبيراً من الزوجات الهاربات كانت لهن تجارب وماض سيئ مع الرجال خارج إطار الزواج، وأن عدداً من الزوجات هربن من أزواجهن العرب المتزوجات بهم زواجاً عرفياً في أوقات الإجازات بعد ليلة واحدة من الزواج.
ويصف خبراء الطب النفسي الزوجة الهاربة بأنها امرأة منحرفة ويصنفونها على 9 مستويات، هي الزوجة البغائية وتشترك مع المرأة البغي بسمات نفسية مشتركة، والزوجة التي تعاني عقدة أوديب، والهيستيرية التي تعاني بروداً جنسياً فتميل للاستعراض والميوعة في الصوت والحركة في محاولة لاصطياد الرجال، والمرأة السيكوباتية وتتميز بأنها شخصية إجرامية، وتمارس الانحراف في كل شيء، وهناك نوع هوسي وهنا تكون الزوجة مصابة بنوع من مرض انطلاق الغريزة وتحاول إشباع هذه الغريزة بلا خجل، ومن هذه التصنيفات الزوجة الفصامية وهي المصابة بمرض الفصام والتبلد الوجداني والانفصال عن الواقع وفقدان الإرادة، وتخون هذه الزوجة زوجها وتهرب منه مع عشيقها من دون أسباب جنسية أو نفسية، ومن بين هذا التصنيف للزوجات الهاربات الخائنات المرأة التي تشعر بالرغبة في خيانة زوجها والهروب منه عند اقتراب موعد الدورة الشهرية لديها، وتسمى بالمرأة الدورية، والزوجة التي تعيش في ظروف بيئية فاسدة، فتصبح خيانة الزوج عندها والهروب منه من الأمور البسيطة والعادية، أما أخطر أنواع النساء الهاربات الخائنات لأزواجهن فهي التي تنتقل إليها جينات الخيانة الزوجية من الأم. “الصدى” رصدت تفاصيل مؤلمة وفاضحة في قصص وحكايات وحوادث هروب الزوجات من أزواجهن.
ليلى فتاة عمرها 21 عاماً نشأت في بيئة عريقة ولكنها متطرفة في تقاليدها وعاداتها المحافظة، لدرجة أن أغلبية بنات هذه العائلة يفضلن الموت على أن يلمسهن أحد من الرجال أو يقترب منهن، وليلة الدخلة حاول عريسها الاقتراب منها ومداعبتها ولكنها صرخت بأعلى صوتها مستغيثة بوالدتها لإنقاذها من الموقف، وحاول العريس تهدئتها ولكن العروس ليلى أصرت على أن تنام بمفردها في غرفة منعزلة، وعندما سمح لها العريس بذلك أغلقت الباب من الداخل وفي الصباح الباكر غافلت زوجها الذي كان يغط في نوم عميق وهربت إلى بيت أبيها، وبعدها قام أهلها بعرضها على طبيب نفسي لعلاجها من شدة الصدمة، ومن يومها لم تعد لعريسها مرة أخرى.
وتتكرر الواقعة مع سناء، 24 عاماً، التي أرغمها أهلها على الزواج بشاب غير الذي كانت تحبه، وفي ليلة الدخلة استطاعت سناء أن تقنع عريسها بتأجيل ممارسة علاقتهما الزوجية حتى يستريحا من تعب ليلة الفرح ليوم آخر، وقبل طلوع الفجر بساعتين كانت سناء قد نجحت في التسلل من جانب الزوج وفتح باب الشقة وخرجت من دون أن يشعر، حيث كانت تواعد حبيبها أسفل العقار الذي تزوجت فيه ليساعدها على الهرب معه، وبالفعل نجحت سناء وعشيقها في الهرب من الزوج واختفيا في مكان غير معلوم وتزوجا عرفياً بشهادة رجلين من أهل البلدة التي هربا إليها، وبرغم سعي الزوج الحثيث وأهلها في البحث عنها فإنهم لم يعثروا عليها إلا بعد عدة سنوات من هروبها وزواجها وإنجابها طفلين.
أما داليا فتاة الفيوم فقد هربت من عريسها حمادة في شهر العسل خلال شهر فبراير/شباط الماضي، وتسبب هروبها في طلاقها ومقتل عشيقها على أيدي أشقاء زوجها. وتفاصيل الواقعة كما جاءت في محاضر الشرطة أن حمادة أحب داليا بشغف شديد، وأصر على الزواج بها على الرغم من محاولة أهله صرفها عن هذه الزيجة بعد أن أخبروه عن بعض عيوبها وماضيها غير المشرف، وسيرتها على ألسنة الناس، ولكن حمادة كان مبهوراً بجمالها فتزوجا سريعاً، ومن أول ليلة شعر حمادة بأن داليا خبيرة بفنون العلاقة الزوجية، فراحت الظنون والشكوك تساوره، وبدأ يفتش عن ماضيها، وشعرت داليا بأن عريسها حمادة يقترب من اكتشاف فضائحها الأولى بسبب محاصرته الدائمة لها بالأسئلة المحرجة تلميحاً وتصريحاً، وقبل أن ينتهي شهر العسل شعرت داليا بأن جنيناً يتحرك في بطنها، فاشتد خوفها من زوجها الذي يمكن أن يقطعها إرباً إرباً لو عرف بحقيقة حملها، خاصة أنه لم يمض على زواجهما سوى أسابيع قليلة، وفي يوم غاب فيه عن البيت ليوم كامل بسبب ارتباطه بالعمل، قررت داليا الهرب إلى من حملت منه قبل زواجها، وعندما عاد زوجها إلى البيت ولم يجدها بدأت تتأكد له بعض ظنونه وشكوكه فيها، فقرر العثور عليها للانتقام منها، واستعان بإخوته وأولاد عمومته في البحث عنها حتى عثروا عليها في إحدى المناطق النائية، وعندما ظفر بها زوجها اقتادها إلى بيت الزوجية وأطبق بيديه على رقبتها فطلبت منه أن يتركها حتى تروي له ما حدث، وبعدها أخبرته بأنها حامل من عشيقها، ثم انطلق الزوج مع إخوته حاملين البنادق يبحثون عن العشيق الذي تعدى على شرف الزوج، وعندما ظفروا به أطلقوا عليه وابلاً من الرصاص فأردوه قتيلاً، حيث تلقى اللواء الشافعي محمد أبو عامر، مدير أمن الفيوم، بلاغاً بالحادث، وشكل فريق بحث لضبط الجناة، وتمكن العميد محمد الشامي من ضبطهم قبل قتلهم للزوجة.
زوجة عديمة الأصل
لم تأخذها بزوجها أحمد، الذي أصيب بمرض السرطان، رأفة ولا رحمة، ولم يرق له قلبها على الرغم من الأيام الحلوة التي عاشتها معه عدة سنوات قبل أن يصيبه المرض اللعين، وفي لحظة تنكرت له ولم تصبر حتى تطمئن على تشخيص مرضه عقب دخوله المستشفى، بل استغلت فرصة غيابه عن البيت في أثناء حجزه بالمستشفى، واستدعت جارها عبدالعاطي ليمارس معها العلاقة الآثمة يومياً على السرير الذي كانت تنام عليه مع زوجها، وعندما عاد زوجها إلى البيت صرخت في وجهه قائلة بالحرف الواحد: «لا تلمسني مرة أخرى لأنني أشعر بالقرف منك»، وفي تلك اللحظة شعر أحمد بنوع من الصدمة ولكنه كان مضطراً لابتلاع إهانة زوجته بسبب ضعفه وقلة حيلته، وبدأت الزوجة الخائنة تشعر بأن وجود زوجها أحمد المريض بالسرطان يحول بينها وبين لقاءاتها الحميمية مع عشيقها وجارها عبدالعاطي، فقررا الهرب إلى مكان غير معلوم، وبعد 7 سنوات من هروبها وفي مارس/آذار الماضي عرف الزوج المخدوع مكان زوجته وعشيقها في منطقة القنطرة غرب، فقدم بلاغاً لمأمور قسم الشرطة، ونجح الرائد عمرو الجوهري، رئيس مباحث قسم شرطة القنطرة غرب، ومعاونه النقيب حسن رضوان في القبض على الزوجة وعشيقها، حيث اعترفت الزوجة بأنها هربت من زوجها منذ ما يقرب من 7 سنوات، وأنها عاشت مع عشيقها من دون زواج وأنجبت منه طفلاً عمره 4 سنوات، ولم تستخرج له شهادة ميلاد. وتتكرر الواقعة مع رشا، التي تعمل ممرضة بإحدى الوحدات الصحية بمدينة بنها بمحافظة القليوبية، والتي أكدت في تحقيقات البوليس بعد ضبطها بسبب هروبها، أنها تعرفت إلى أحد البلطجية في منطقة شبرا منذ فترة، ومارست معه العلاقة المحرمة، ومن يومها لم تعد تحتمل فراقه لحظة واحدة، خصوصاً بعد أن أصابها الملل والرتابة من علاقتها بزوجها، وبسبب عدم قدرتها على فراق عشيقها قررت رشا الهرب معه بصحبة أولادها من زوجها، وعندما حرر الزوج محضراً برقم 8860 ضد زوجته يتهمها بالهروب من بيت الزوجية مع شخص غريب تمارس معه الزنى، قام اللواء محمود يسري مدير أمن القليوبية بتشكيل فريق بحث للقبض على الزوجة الهاربة، وتمكن اللواء محمود القصيري مدير المباحث، والعقيد أسامة عايش رئيس المباحث، من القبض على الزوجة الهاربة وتقديمها للمحاكمة بتهمة الهرب من بيت الزوجية، والجمع بين زوجين في وقت واحد وممارسة الزنى.
هروب وابتزاز
بعض الزوجات الهاربات لم يتوقفن عند حد جريمة الهرب، بل فعلن أكثر من ذلك، حيث يقمن بالهرب وبعده يقمن بعمليات ترهيب للزوج من أجل ابتزازه مادياً للحصول منه على الأموال للإنفاق على حياتهن الجديدة، وهو ما حدث بالفعل في واقعة الزوجة يارا، البالغة من العمر 19 عاماً، ربة منزل ومتزوجة بشاب عمره 27 عاماً يدعى عمرو، ويعمل مكانيكياً بالقاهرة، وقد دأبت يارا على خيانة زوجها مع أحد العمال، وتجاهلت زوجها لأنه يعود متأخراً من عمله ومتعباً، وعندما رأى العشيق أن يارا متعلقة به ولا تقوى على فراقه، بدأ يتدلل عليها لابتزازها مادياً، ولما كانت يارا ربة بيت وليس لها دخل دبرت خطة للهرب مع عشيقها والقيام بممارسة ابتزاز زوجها مالياً من أجل تلبية رغبة عشيقها، فقامت بالاتصال بزوجها الميكانيكي وادعت أنها مختطفة وأن خاطفيها يريدون منها 20 ألف جنيه لإطلاق سراحها، وأخبرته بأن شخصاً سوف ينتظره ليلاً بسوق السيارات بمدينة نصر لأخذ المبلغ منه، وبالفعل ذهب الزوج المخدوع إلى المكان الذي حددته له زوجته الهاربة بسوق السيارات، وفي أثناء مرور النقيب أحمد نبيل، معاون مباحث قسم شرطة مدينة نصر، بسوق السيارات لتفقد الحالة الأمنية سمع صوت استغاثة فتوجه نحوه ووجد شخصاً يحاول أن يأخذ المبلغ المطلوب بالقوة من الزوج الذي كان يتشبث بالمبلغ حتى يتم إطلاق سراح زوجته المتغيبة عنه منذ ثلاثة أشهر، فقام رجال البوليس بالقبض عليهما، واقتادوهما إلى قسم الشرطة، وبعمل عدد من الأكمنة تمكن رجال البوليس من القبض على الزوجة الهاربة وعشيقها الذي قرر أنه تربطه علاقة عاطفية بالزوجة وأنها تقيم معه ولا تريد أن تفارقه، وأنهما اتفقا معاً على ابتزاز الزوج للإنفاق على حياتهما الجديدة.
الهاربة منحرفة
علماء الطب النفسي يصفون الزوجة الهاربة ويصنفونها درجات حسبما يؤكد الدكتور عاطف حفني عبدالرحمن مدرس علم النفس، ويقول إن الراحل الدكتور عادل صادق أستاذ الطب النفسي ورئيس قسم الأمراض النفسية بطب عين شمس يصف الزوجة الهاربة بأنها امرأة منحرفة ويصنفها على 9 مستويات كما سبق أن ذكرناها. ويؤكد محمد الحميدي، المحامي بمحاكمة الأسرة، أنه لا يوجد نص قانون في قانون العقوبات المصري يجرم المرأة التي تجمع بين أكثر من زوج في وقت واحد بعد الهرب من زوجها، وإنما المحكمة تعاقب مثل هذه الزوجة على جريمة تزويرها في أوراق رسمية إذا تزوجت رسمياً وهي على ذمة رجل سابق، وأوهمت زوجها الجديد بأنها لم تكن على ذمة زوج، كما تعاقبها على جريمة الزنى إذا ما حرك زوجها السابق قضية زنى بسبب هروبها ومبيتها مع رجل آخر. ويشير الحميدي إلى أن الزوجة الهاربة ليس لها حقوق نفقة ولا عدة، وأنه يجوز للزوج تطليقها بمجرد هروبها ويشهد على ذلك شاهدان بعد أن يتأكد من خلوها من الحمل.
ويرى الشيخ محمد عبدالرحمن، وكيل وزارة الأوقاف المصرية السابق، أن زواج المرأة وهي في عصمة رجل آخر بعد هروبها إثم كبير، ويضيف: الشرع أعطى للمرأة رخصة الحق في طلب الطلاق إذا ما ضاقت ذرعاً بزوجها، ولكن هروبها منه لرجل آخر تحايل لخداعه وانتهاك كرامته، واقتراف للآثام والذنوب، والرجل الذي يقبل على نفسه مثل هذا السلوك من زوجته ملعون ليوم الدين