منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

شكرا


أهلا وسهلا بك إلى منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

البوابةاليوميةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع :: المنتديات المسيحية العامة - Christian public forums :: الطقس والعقيده والاهوت - Weather and belief and Alahot

صفحات الموضوعانتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
شاطر

السبت ديسمبر 19, 2015 11:07 am
المشاركة رقم:
مشرفة عامة
مشرفة عامة


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 2614
نقاط : 5387
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 27/05/2013
مُساهمةموضوع: اليوم الخامس من الشعانين


اليوم الخامس من الشعانين




تحتفل الكنيسة بعيد خميس العهد ويسمى بالخميس الكبير،

وهو من الأعياد السيدية الصغرى،


وهذا العيد من أكثر الأيام روحانية إذ يحمل إلينا ذكريات الأربعة والعشرين الساعة الأخيرة من حياة السيد المسيح على الأرض إذ بحلول هذا اليوم اقتربت الساعات من الصليب.


في هذا اليوم أحداث جليلة تتذكرها الكنيسة في احتفالها بهذا العيد،

ففيه أسّس المخلص سر الإفخارستيا (التناول)،

وقد أسبقه بإعلان تواضعه حيث انحنى يغسل أرجل الرسل،

كما أنه تحدث إليهم بالخطاب الوداعي، ومن أحداث هذا اليوم صلاته في البستان وجهاده، وفي ختام الأحداث كانت مؤامرة الخائن يهوذا والقبض على السيد المسيح.

وقد أوصت الكنيسة منذ عصر الرسل بالاحتفال بهذا العيد،

واستمرت تحتفل به بمصر كاحتفال عام مهيب حتى القرن السابع، ويذكر التاريخ " أن البابا يوحنا السمنودي خرج راكبا دابة و الأرثوذكسيون يحيطون الموكب وهم يسبحون ويرتلون حتى وصلوا إلى البيعة (الكنيسة )

وكان يوافق يوم خميس العهد، فصلى صلاة اللقان وغسل أرجل الشعب وقدم السرائر المقدسة و ناول الشعب، ورجع إلى قلايته بسرور زائد ".

و يتضح من هذا كرامة هذا العيد وكيف كان يُحتفل به حتى الأزمنة المتأخرة .



وسوف تجد في هذه الصفحات شرحا لأحداث هذا اليوم المقدس مع إلقاء بعض الضوء على

طقس الفصح اليهودي

وكيف تمجد السيد المسيح في ليلة آلامه

وربطه بسر محبته في ذبيحة التناول

إذ أعطى جسده ودمه في هذا السر المقدس " السر المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال لكنه الآن قد أظهر لقديسيه، الذين أراد الله أن يعرفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الأمم الذي هو المسيح فيكم.. . " (كو 1: 25-27).


يوضح حقيقة هامة أن يهوذا سمعان الإسخريوطي لم يشترك في العشاء السري (التناول) بل اشترك في الفصح اليهودي فقط


والذي مارسه الرب حسب التقليد اليهودي وبذلك نعرف أن سر التناول هو سر الحياة في المسيح الذي مات عنا على عود الصليب.


وليس هناك طريق آخر للملكوت.


ليت الله يجعله عيدا مباركا تشترك فيه الكنيسة بقلب واحد في المحبة وروح كامل في الاتضاع في جسده المقدس ودمه الكريم لغفران خطايانا. آمين.

طقس الاحتفال الكنسي بالعيد


صلاة اللقان:


تصلي الكنيسة على ماء اللقان بعد صلاة الساعة التاسعة وقبل تقديم الحمل وإذ تفعل ذلك هي تتشبه بالسيد المسيح وما فعله ليلة آلامه، وتنفيذا لوصيته " فإن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض " (يو 13: 15).

ويتزر رئيس الكهنة أو الكاهن بالشملة وهي قطعة كبيرة من القماش تشبها بما فعله السيد المسيح إذ " صب ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل تلاميذه ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها " (يو 13: 5).


ويبدأ بغسل أرجل إخوته الكهنة المخلص إذ تقدم في تواضع شديد يمد يديه الكريمتين و غسل أرجل تلاميذه و الآب قد دفع إلى يديه كل سلطان (مت 28: 18). هاتان اليدان اللتان أخرجتا الشياطين وصنعتا المعجزات أشبعتا الآلاف وأقامتا الأموات انحنى السيد يغسل بهما لا الأيدي بل الأرجل، إنه العجب في اتضاعه " الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب أن يكون معادلا لله، لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في الهيئة شبه الناس، وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب " (في 2: 6-9).





قداس خميس العهد:


تدور قراءات هذا اليوم حول الذبيحة الحقيقية و موت الفادي ، فتردد الكنيسة بلحن مؤثر حزين قطعة تبكيت يهوذا على خيانته، ويقرأ بلحن الحزن فصل سفر الأبركسيس عن رفض التلميذ الخائن من بين الرسل و أسقفيته يأخذها آخر (أع 1: 15-20) ويقرأ الأبركسيس في صلاة باكر.


وتشير القراءات إلى المسيح فصحنا الحقيقي (1 كو 5: 9)، حينما تذكر ذبيحة الفصح الناموسي ، وهزيمة عماليق الذي يرمز إلى إبليس وسحقه على الصليب، وخشبة الفداء التي حولت الماء المر إلى ماء حلو (خر 16)، وتذكر تقدمة إسحق إذ قدم إبراهيم وحيده (تك 22) في إشارة واضحة إلى الصليب.

أما قراءات القداس فتدور حول سر التناول إذ يتحدث البولس عن تأسيس السر وليلة آلام الرب (1 كو 11: 23-34)، وحيث أنه حتى هذه الليلة لم يكن السيد المسيح قد أمر تلاميذه بالذهاب للبشارة في العالم (مت 28: 19، مر 16: 15) لأن الكرازة قد بدأت بعد القيامة، لذلك لا يقرأ في القداس الكاثوليكون أو أعمال الرسل وهي القراءات الخاصة بكرازة الكنيسة .


ولا تقرأ المزامير قبل تقدمه الحمل، ولا تقال صلاة الصلح ولا ترحيم ولا يقبل الإنجيل بسبب قبلة يهوذا الغاشة هذه التي يشير إليها مزمور الساعة الثالثة بلحنه المؤثر " كلامه ألين من الزيت وهو نصال " (مز 54: 28) وكذلك مزمور الساعة السادسة: " نجني يارب من إنسان شرير ومن رجل ظالم أنقذني " (مز 129: 1-2).


مزمور القداس (مز 22: 4-5 و 40: Cool : يشير المزمور الأول إلى العشاء الرباني إذ جاء فيه: " ترتب قدامي مائدة تجاه مضايقيَّ، مسحت بالدهن رأسي. كأسي ريَّا " . أما المزمور الثاني فيشير إلى يهوذا الخائن " رجل سلامتي الذي وثقت به آكل خبزي رفع عليَّ عقبه ".


إنجيل القداس (مت 26: 20-29):

وهو إنجيل تأسيس المخلص في هذه الليلة الوداعية لسر الشكر





الموضوع الأصلي : اليوم الخامس من الشعانين // المصدر : موقع تور الحياة // الكاتب: يوستينا بطرس


توقيع : يوستينا بطرس





السبت ديسمبر 19, 2015 11:08 am
المشاركة رقم:
مشرفة عامة
مشرفة عامة


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 2614
نقاط : 5387
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 27/05/2013
مُساهمةموضوع: رد: اليوم الخامس من الشعانين


اليوم الخامس من الشعانين


- أيقونة خميس العهد


أيقونة العشاء السري من أقدم الأيقونات وترجع إلى القرون الأولى


ونظرا لأهمية هذا السر وارتباطه بالأسرار الأخرى فقد أظهر ذلك الفنان المسيحي ففي الأيقونات الجدارية في سراديب المقابر بروما يظهر المسيح مع تلاميذه في العشاء السري


وفي جانب الصورة يظهر رسم أما لعرس قانا الجليل أو شخص ينال العماد.

كما في بعض الأيقونات رموز لسر التناول من العهد القديم مثل المن وذبح إسحق وذبيحة هابيل وتقدمة ملكي صادق.



ومن الأمور الهامة في أيقونة الإفخارستيا هو رسم السمكة على مائدة العشاء الرباني في الأيقونات الجدارية وفي نسيج قبطي والسمكة تعبر عن المسيح ذاته الذي فيه الشبع بالتناول من جسده ودمه.

وفي الأيقونة القبطية لا يوجد على المائدة سوى الخبز والخمر ولا يوجد يهوذا بين التلاميذ لتؤكد بذلك الأيقونة أن الخائن لم يكن له نصيب في سر التناول.




المسيح فصحنا


كلمة فصح أو بصخة عبرانية Pesach وبالآرامية واليونانية بصخة وهي تعني عبور Passover . وتشير إلى عبور الملاك المهلك وقتل أبكار المصريين، وكان اليهود يصنعون الفصح تذكارا لنجاتهم من الموت في ذلك اليوم.



"كلم الرب موسى و هرون في أرض مصر قائلا، هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور، هو لكم أول شهور السنة. كلما كل جماعة إسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر يأخذون لهم كل واحد شاة بحسب بيوت الآباء شاة للبيت... تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة. . . ويكون عندكم تحت الحفظ إلى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل في العشية التي يأكلون فيها، ويأكلون اللحم في تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير، على أعشاب مرَّه... هو فصح للرب... ويكون لكم الدم علامة.. . فأرى الدم وأعبر عنكم فلا يكون عليكم ضربة الهلاك.. ." (خر 12، لا 23: 5-6).



وكان هناك عيد آخر يسمى عيد الفطير و سمي كذلك لأنهم لا يأكلون في مدة أيام العيد سوى فطير، فكانوا يخرجون كل مختمر من البيت، وعيد الفصح وعيد الفطير عيدان مرتبطان ببعضهما فالفصح يقع في 14 نيسان والفطير يبدأ في 15 نيسان أي اليوم التالي للفصح ويستمر سبعة أيام، وبسبب ارتباطاهما صار يحتفل بهما مؤخرا كعيد واحد سمي عيد الفصح والفطير ( لو 22: 1)


وهو أهم أعياد اليهود إذ هو مرتبط بذلك الحدث العظيم الذي يقوم عليه كل تاريخ إسرائيل، ففيه نجاتهم و بداءة وجودهم كأمة وشعب، والاحتفال يكون في شهر نيسان وقت الربيع والطبيعة المتجددة إشارة لبداءة ميلاد إسرائيل القومي، وكانوا يرنمون كلمات سفر النشيد " لأن الشتاء قد مضى والمطر مر و زال، والزهور ظهرت في الأرض... " (نش 2: 11-13).



ويحمل الفصح في العهد الجديد مفهوما خاصا إذ يرمز للفصح الحقيقي يسوع المسيح وكنيسته التي افتداها بدمه الذي سفك على الصليب " ويكون لكم الدم علامة، فأرى الدم وأعبر فلا يكون عليكم ضربة للهلاك " .

فالفصح كان رمزا للصليب وخروف الفصح بكل طقوسه و مشتملاته يصور لنا ذبيحة الصليب وهو يظهر في:


أ. من جهة أوجه التشابه فهو فريضة أبدية.
ب. وحمل بلا عيب.
ج ـ . وعظم لا يكسر.
د. ويكون تحت الحفظ أربعة أيام قبل ذبحه في عشية اليوم الرابع عشر من نيسان وهو شهر أبيب المصري والذي سمي فيما بعد نيسان (أس 3: 7، نح 2: 10) وهو بداية شهور السنة المقدسة العبرية ويقابل الشهر السابع في السنة المدنية ورقم 7 مقدس،

وتفاصيل الطقوس اليهودية وصلوات الشكر كانت تعبَّر بصدق شديد عن ذبيحة سر الشكر، وتمم السيد المسيح الفصح اليهودي أولا حتى لا يعطي فرصة لمسلمه اتهامه بحجه كسر الناموس، كما أن المسيح امتد بشعائر الفصح الناموسي واستبدله بذبيحة نفسه، الذبيحة الإلهية، ذبيحة الكفارة الوحيدة.


وفي اليوم الرابع عشر من نيسان صنع المخلص الفصح لأنه لم يكن ممكنا أن يقدم في الهيكل إلا في هذا اليوم، ففي اليوم العاشر من نيسان كان يشتري اليهود الحمل ويبقى تحت الحفظ إلى اليوم الرابع عشر ويفسر علماء اليهود هذه الأيام التي تسبق ذبحه إلى الأربعة الأجيال التي مرت بعد نزول إسرائيل إلى مصر (تك 15: 13)، وهذا ما تحقق في المسيح حمل الفصح الحقيقي حيث دخل أورشليم للمرة الأخيرة في أحد الشعانين وظل بها حتى تكمل له أربعة أيام يكون فيها تحت الحفظ (لو 21: 37).

وكانت الشريعة تنص على ذبح خروف الفصح بين العشاءين ( لا 23: 5، عد 9: 3) أي بين الغروب الواقعي والظلمة التامة وهي الفترة بين انحدار الشمس واختفائها تماما حوالي من بين السادسة و السابعة بعد الظهر وهي فترة كافية لذبح الحملان الكثيرة التي كانت تتم بواسطة مئات الكهنة و اللاويين من خدام الهيكل وكان الوقت يتوافق تماما مع الذبيحة المسائية اليومية.

وقد تجمع نحو اثنان ونصف مليون من اليهود حسب ما سجله المؤرخ اليهودي يوسيفوس، لأنه كان على كل يهودي أن يحضر هذا العيد في أورشليم والاشتراك في العيد، و كانت أفواج الحجاج الآتين من أنحاء الإقليم يسيرون في جماعات وكانوا يدخلون أورشليم وهم يرنمون ترانيم المصاعد حاملين معهم تقدمات ومحرقات سلامة، و كانت هذه الجموع الغفيرة تقيم مدة العيد في خيام خارج أسوار أورشليم، وكانت بيت عنيا وبيت فاجي القريبتان من أورشليم حسب ما ذكر عنهم التلمود اليهودي لهما شهرتهما في ضيافة الغرباء ( مر 14: 1)،


أما من حصلوا على إقامة داخل المدينة فكانوا يقيمون إقامة مجانية مقابل أن يتركوا لمضيفهم جلود الحملان والأدوات التي كانوا يستعملونها في الخدمات المقدسة، واستضاف يسوع وتلاميذه في هذه الليلة في بيته بأورشليم القديس مرقس الرسول، ففي أول أيام العيد سأله تلاميذه أين يأكل الفصح لأن يسوع جعله سرا حتى هذا الوقت لكي يخفي عن يهوذا الأسخريوطي الأمر حتى يتمم الفصح قبل التسليم (مت 26: 17). " فأرسل يسوع اثنين من تلاميذه وقال لهما: أذهبا إلى المدينة فيلاقيكما إنسان حامل جرة ماء أتبعاه حيث يدخل وحيثما يدخل فقولا لرب البيت إن المعلم يقول أين المنزل حيث أكل الفصح مع تلاميذي فهو يريكما عليه كبيرة مفروشة معدة فهناك أعدا لنا " (مر 14: 13-15).

كان ذبح الحمل يتم في الهيكل وسط طقوس وشعائر في غاية الجلال والخشوع، كما يصف التلمود أن الفصح كان يذبح بين العشاءين ويقدم قبل حرق البخور وإشعال السرج، فكانوا يدخلون بالذبائح في رواق الكهنة وكل قسم لا يقل عن ثلاثين شخصا ولعل في ذلك رمزا (3 ×10) ورقم الثلاثة رقم رمزي للإله أما العشرة فرقم رمزي للكمال، أما الأبواب الضخمة للهيكل فكانت تغلق وراءهم وعندئذ يضرب الكهنة بالأبواق الفضية ثلاثا


وهنا يذبح الفصح، وكان الكهنة يقفون في صفين على طول الرواق حتى مذبح المحرقة، صفا منهم يمسك بطاسات ذهبية والآخر بطاسات فضية يتلقون فيها دم الذبائح لتنقل من واحد إلى آخر حتى تصل لآخر كاهن بجوار المذبح حيث يسكبها في مجرى داخل المذبح، ووسط هذا المشهد المؤثر في النفوس، كان اللاويون يرددون ترنيمة الشكر من (مزامير 113-116) أما مقدموا الذبائح من الشعب فكانوا يجاوبون قائلين: (هلليلويا)، وإن كانت هذه الصورة في الهيكل عن ذبح الفصح فهي صورة باهتة عن الفصح الحقيقي، ففصحنا الحمل المذبوح (رؤ 5: 6)، المسيح فصحنا والكنيسة ترنم بتسبيح الشكر للحمل المذبوح من أجل أن خلصها وافتداها بدمه (رؤ 19: 1-6).

وإذا عدنا إلى مسيرة أفواج الحجاج وهم يسرعون الخطى نحو المدينة نجد أن الجماعة الصغيرة كانت تسير معها حين أرسل السيد المسيح تلميذيه لعمل الترتيبات الخاصة بالفصح أما هو فكان مازال خارج أسوار أورشليم، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي يشاهد فيها أورشليم حتى قيامته من الأموات، لقد رثاها وبكى عليها تلك التي لم تعرف زمان افتقادها (لو 19: 14)، وتنبأ عن نفسه "ينبغي أن أسير اليوم وغدا وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجا عن أورشليم" (لو 13: 33).

إنها الأربعة وعشرون الساعة الأخيرة في حياة المخلص على الأرض قبل صلبه فقد بدأ الوقت يقترب من تسليم المخلص فقد حان الوقت أن يتم ما سبق أن تنبأ به في تسليمه وموته، ولكن تلاميذه لم يكونوا حتى هذا الوقت يفهمون كلامه لأنه أُخفى عنهم ( لو 18: 31-34) ولكنهم حيثما اقتربوا من أبواب المدينة كانوا مشغولين بأفكار كثيرة لأنهم يعلمون يقينا أن حوادث مخيفة كانت تنتظرهم بسبب حنق الرؤساء على المعلم والمصادمات الكثيرة التي وقعت معهم و لاسيما في الأحد السابق حين دخل المدينة في موكبه الظافر وطهر الهيكل وهو يبكتهم ( لو 19: 45-48).



كانت الجماعة تسير متجهة نحو المدينة وحمل الفصح الحقيقي يدخل وسط الحملان ليقدم نفسه حملا بلا عيب يحمل خطية العالم (يو 1: 29).

وحين وصلت الجماعة إلى أورشليم كانت شوارع المدينة مزدحمة بالحجاج الذين تعلو وجوههم سعادة غامرة لحضورهم العيد فكان صورة الجمهور تملأ المكان بالبهجة وتشيع السعادة وهم نازلون من جبل الهيكل كل منهم يحمل على منكبيه حمل الذبيحة ليستعد لعشاء الفصح، أما يسوع وتلاميذه فكانت العلية قد أعدت إذ سبق بطرس ويوحنا بترتيب الاحتفال وإحضار كل ما يستلزمه، ولعل في فرش الكاهن للمذبح وترتيبه قبل صلاة القداس الإلهي إشارة لإعداد التلميذين للعلية التي أكل فيها المخلص الفصح مع تلاميذه.





الموضوع الأصلي : اليوم الخامس من الشعانين // المصدر : موقع تور الحياة // الكاتب: يوستينا بطرس


توقيع : يوستينا بطرس





السبت ديسمبر 19, 2015 11:10 am
المشاركة رقم:
مشرفة عامة
مشرفة عامة


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 2614
نقاط : 5387
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 27/05/2013
مُساهمةموضوع: رد: اليوم الخامس من الشعانين


اليوم الخامس من الشعانين


- الفصح الناموسي

" شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم" ( لو 22: 15).


تحمل لنا كتابات الربانيين (معلمي اليهود) عن الفصح طقوسا وصلوات تقال في تلك الليلة وسط احتفال بهيج في ليلة الفصح.


وهذه تعطينا صورة واضحة عن ما حدث ليلة الخميس الأخير حيث تمم السيد المسيح الفصح وتقترب صورة الليلة التي أسلم فيها المخلص ذاته كيف جلس وسط تلاميذه في العلية واشترك معهم في الفصح لشهوة محبته أن يأكله معهم، ونعرف الصلوات التي رددها، بل نتصور ترتيب المائدة التي جلسوا حولها، كما أن الأحداث التي كانت أكثر أهمية وإثارة تكون أكثر وضوحا مثل غمس اللقمة في الصحفة ، وكسر الخبز، والشكر، ومرور الكأس، والترنيمة الختامية، وتلك الكلمات المقدسة المرتبطة بهذه الذكرى.



وإذا تتبعنا الذبيحة في هذه الليلة سوف ندهش من دقة الرمز، فكانت ذبيحة الفصح تحمل الإشارة للسيد المسيح فاختيار الحمل بلا عيب، وعظم لا يكسر منه، وشيّه بالنار لأنه مقدس فذبيحة الفصح لا تغمس في الماء لكي لا تتنجس، والغريب أن تلك المعاني لم تكن خافية أو غامضة بالنسبة لليهودي، وحتى الصلوات والكلمات فكانت لها مدلولاتها، فكان حمل الفصح يوصف بأنه (جسده) (خر 12: Cool وهي الكلمة التي قالها المسيح حينما قدم ذاته للتلاميذ: " خذوا كلوا جسدي "،


وعن الكأس كانت تستخدم نفس الكلمة التي قالها السيد المسيح "تخبرون" وذكرها بولس الرسول وهيا " تخبرون بموت الرب " (1 كو 11: 16)، وهي نفس الكلمات المستعملة في صلوات اليهود كما جاء في كتاب الصلوات الخاصة بالفصح اليهودي ( Pasach haggada ) .


بل أن الأكثر دهشة أن المعلمين (الربانيين) اليهود يربطون بين حمل الفصح ومجيء المسيا. بل أن مفهوم الفصح كان مرتبطا بالخلاص من الموت وهذا ما ذكره الرابي الكبير غمالائيل إذ قال: "أن كل من لا يفسر ثلاثة أشياء في الفصح لا يفي بالواجب الملقى عليه وهي الفصح، والفطير، والأعشاب المرة".


والفصح يعني أن الله مرَّ على المكان المرشوش بالدم وخلص إسرائيل، والفطير معناه أن آباءنا خرجوا من مصر بسرعة قبل أن يختمر عجينهم ممثلا لحياة الشدة والبؤس، والأعشاب المرة تعني أن المصريين جعلوا حياتهم مرة.


فجميع الطقوس والصلوات التي كانت تمارس بين اليهود في ليلة الفصح أعطت معانيها لوليمة الفصح التي جلس إليها المخلص مع تلاميذه في هذه الليلة، وحوَّلها إلى العشاء الرباني بربطها بشخصه وعمله الكفاري .


وكما أن كل ذبيحة في القديم أعطت مسبقا صورة عن عمل الفداء لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة (عب 9: 22)، كذلك فإن هؤلاء الذين صاروا كهنة في القديم يقربون ذبائح أما المخلص فهو رئيس كهنة إلى الأبد (عب 9: 21)،


والكهنوت المسيحي على طقس سابق لكهنوت العهد القديم فكهنوت العهد القديم اللاوي على طقس هارون أما الكهنوت المسيحي فهو على طقس ملكي صادق، لأن ذبيحة المسيح وإن كانت ذبيحة عهد قديم حقيقي ولكنها ليست على طقس الذبائح اللاوية الحيوانية أي فصحية أو نبوية بل بذبيحة نفسه (عب 9، 10).


" ولما كانت الساعة اتكأ و الإثنا عشر رسولا معه " ( لو 22: 14)


في تلك الليلة جلس السيد في الوسط وجلس التلاميذ الاثنا عشر حول المائدة، يوحنا بجانب السيد عن يمينه وفي مواجهته جلس بطرس ولذلك استطاع أنه يومئ إليه عندما أراد أن يتعرف على مسلَمه، ويهوذا الإسخريوطي عن يساره،

واتكأ بقية الرسل حول المائدة، وكان الإتكاء عادة شائعة في الشرق، بل أن اليهود جعلوه أمرا لازما أثناء عشاء الفصح ليدل على أنهم يتكئون كرجال أحرار في ذكرى حريتهم،

وكان الكوع الأيسر يتكأ على المائدة والرأس يستقر على اليد، ويكون هناك متسع بين كل فرد وآخر ليحرك يمناه بحرية أثناء العشاء، وهذا يفسر لنا كيف أن يوحنا الحبيب اتكأ على صدر يسوع عندما استدار ليتكلم معه ويسأله عن مسلمه (يو 13: 23-25) .





- الفصح في التقليد اليهودي


كان خروف الفصح وعشائه بجملته يشير إلى فصحنا الحقيقي يسوع المسيح حامل الله (1 كو 5: 9 ).

لذلك اتخذ السيد المسيح هذا العيد اليهودي العظيم بل أعظم الأعياد عندهم وعبر من خلاله واجتاز شعائره الفصحية إلى ذبيحة نفسه إذ قدم ذاته في سر الشكر، فقبل انفصاله عن التلاميذ في الليلة التي أسلم فيها ذاته...

شارك التلاميذ في أكل الفصح لذلك يلزم لنا دراسة طقوس الفصح اليهودي من خلال التاريخ اليهودي وأقوال الربانيين، وكتاباتهم وقد أجمعت كلها على أن الاحتفال كان يستلزم خمسة أمور هامة هي:

أولا :


خروف الفصح، وذبحه، وأكله مع الفطير، والأعشاب المرة، وعدم إبقاء شيء منه إلى الصباح، وهو ما كان يرمز لموت المسيح (1 كو 5: 7).

ثانيا :


مكان أكله- وكان اليهود يأكلون الفصح في جماعات كل منها لا تقل عن عشرة ولا تزيد عن عشرين شخصا، وكانت على كل جماعة أن تنيب عنها شخصا لترتيب الاحتفال والذي يبدأ بشراء الخروف وتقديمه إلى الهيكل ومساعدة اللاويين في ذبحه ونقله إلى البيت الذي سوف يُأكل فيه وقد قاما بهذه المهمة بطرس ويوحنا.

ثالثا :


الكؤوس الأربعة- كان الخمر هاما من الناحية الرمزية في العهد القديم حتى أن الهيكل كان يزين مدخله الرئيسي عنقود عنب ضخم من الذهب الخالص. وكان على اليهود أن يتناولون في وجبة الفصح أربع كؤوس نبيذ ممزوج بالماء ويشرح معلمي اليهود هذه الكؤوس أنها كؤوس عزاء لإسرائيل

كما يذكر الكتاب عنها:


1. الرب نصيبي وكأسي (مز 16: 5).
2. كأس فائض (مز 23: 5).
3. كأس الخلاص أتناول و باسم الرب أدعو (مز 116: 13).
4. وكأس رابعة يشير إليها في (مز 116: 17).
و الخمر في احتفال الفصح كان تعبيرا عن سرورهم لأنه على جميع اليهود أن يبتهجوا في تلك الليلة حتى أن أشد الناس احتياجا يجب عليه أن تكون عنده أربعة كؤوس نبيذ حتى لو حصل على ثمنها من صندوق الفقراء.

رابعا :


الاغتسال، وكانت الأيدي تغطس في الماء حيث يمر خادم حاملا إناء الماء، وكان الاغتسال يتم قبل الاشتراك في عشاء الفصح تذكارا لعبور أسلافهم البحر الأحمر.

خامسا :


الأعشاب المرة وخبز الشدة: كان هناك خمسة أنواع من الأعشاب المرة توضع على مائدة الفصح منها الخس و الشكوريا، ليتذكروا مرارة العبودية في مصر، وكانت تؤكل مرتين أثناء الاحتفال الأولى بعد غمسها في طبق الماء مع الخل والملح، والأخرى بعد غمسها في الفطر في طبق الحلو من منقوع اللوز والتين والبلح وقشور القرفة في النبيذ، وهذا المرق المتخثر يمثل بلونه الأحمر الطوب و خثورته والذي كانوا يصنعونه من طين مدينتي فيثوم و رعمسيس اللتين بناهما أسلافهم لفرعون بالتسخير (خر 1: 11، تث 6: 20 ).

أما خبز الشدة وهو ما كان يعرف بطبق الماتزوت Matzah وهو الفطير وكان طعمه غير مستساغ ويعني خبز البؤس والشدة إشارة إلى حياة البؤس والعبودية التي قاسها آباؤهم في مصر.


وكان الاحتفال الفصح يختم بالتسبيح للإله العظيم الذي خلص شعبه بالدم من أرض العبودية وحياة البؤس.

سادسا :


العقيدة والتقليد اليهودي عن عيد الفصح وهو أنه ارتبط ارتباطا وثيقا بالخلاص والنجاة من الهلاك وقد مارس اليهود هذا العيد وحفظوه بعد خروجهم من مصر (خر 12)، وأمرهم الله أن يحفظوه في أجيالهم (تث 16 : 1)، وقد حفظ في أيام سليمان، و حزقيال، ويوشيا، وعزرا الكاهن،


ومن عظم اهتمام اليهود بعيد الفصح أنهم ربطوا بين ليلة الاحتفال به في 14 نيسان وبين الحوادث الهامة في تاريخهم فيذكر التقليد اليهودي أنه في هذه الليلة قدم إبراهيم ذبيحته يوم أن أعلن الله له مستقبل جنسه، وفيها استضاف الله كما أن دمار سدوم وهروب لوط وسقوط أسوار أريحا كلها حدثت في هذه الليلة. وأن رغيف الشعير الذي ظهر في الحلم أيام جدعون و أهلك مديان كان ثان يوم لعيد الفطير،

وكانت يد الرب على جيش سنحاريب ملك أشور، والكتابة التي ظهرت وأنبأت بهلاك بابل وهلاك هامان وصوم أستير كانت في الفصح. و دينونة الله على الأمم ونجاة إسرائيل في النهاية ستكون في الفصح حسب تفسيرهم لنبوة حزقيال (حز 9: 4-6) فالرجل اللابس الكتان يأمر أن يضع علامة على جباه الأبرار (كعلامة الفصح الأول) لنجاتهم من الموت، وهكذا ربط الرمز في التقليد وبين دم المسيح الفصح الحقيقي لخلاص المؤمنين الذين خُتموا على جباهم بالدم الذكي (رؤ 7: 2-3، 9: 4).





الموضوع الأصلي : اليوم الخامس من الشعانين // المصدر : موقع تور الحياة // الكاتب: يوستينا بطرس


توقيع : يوستينا بطرس





السبت ديسمبر 19, 2015 11:11 am
المشاركة رقم:
مشرفة عامة
مشرفة عامة


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 2614
نقاط : 5387
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 27/05/2013
مُساهمةموضوع: رد: اليوم الخامس من الشعانين


اليوم الخامس من الشعانين


- الفصح الناموسي والعشاء الرباني


من خلال طقس غسل الأرجل إذ انحنى السيد المسيح وهو يكسر ذاته من أجل خلاصنا، ومن خلال ممارسة المخلص للفصح الناموسي هذا الحمل المذبوح ليكون الدم علامة عبور إذ استبدل الفصح الناموسي بطقس آخر فريضة أبدية للحياة الأبدية فقدم ذاته في تأسيس سر الشكر، فقد صنع أولا السيد المسيح الفصح اليهودي بكل طقوسه وبدأ بعده بعهد جديد إذ قدم جسده المكسور ودمه المهرق من أجل أن يعطى ذاته لنا.
وكانت ممارسة عشاء الفصح على النحو التالي:

أولا: الشكر والكأس الأولى:


وكانت تسمى كأس المرارة وهي الكأس التي ذكرها القديس لوقا في ( لو 22: 17)، وكان عشاء الفصح يبدأ بهذه الكأس الأولى حيث يأخذ رأس الجماعة كأس النبيذ الأولى في يده ويباركها وهو يقول: "مبارك الرب الذي أبدع ثمر الكرم" ويرتشف منها قليلا ثم يدار بها على الجالسين.

ثانيا: غسل الأرجل:


بعد الكأس الأولى كانوا يغسلون أيديهم وذلك بأن تغطس الأيدي في الماء، وهذا ما ذكره القديس يوحنا " فحين كان العشاء.. ." (يو 13: 2) أي أنه حينما ابتدأ العشاء. ولكن المخلص تقدم في تواضع شديد وأخذ مغسل وابتدأ بغسل لا الأيدي كالعادة المتبعة في الفصح وإنما انحنى يغسل أرجل تلاميذه ويمسحها بالمنشفة مما أثار دهشة التلاميذ وامتنع بطرس أولا ولكن حينما أعلن له السيد المسيح أنه لابد أن يغتسل ليكون له نصيب معه سأله أن يغسل لا رجليه فقط بل جسده كله، ولكن السيد أجابه أن من اغتسل ليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه لأنه هو طاهر، فالاغتسال الذي أسسه الرب نناله بالمعمودية ومن اغتسل بالمعمودية ثم أخطأ لا يحتاج إلى معمودية جديدة بل عليه أن يغسل رجليه فقط أي يغسل قلبه بدموع التوبة ليكون طاهرا، ولذلك تقدم السيد بغسل أرجل تلاميذه قبل أن يقدم لهم جسده ودمه، لذا من يتقدم إلى الأسرار الإلهية يجب أن يكون قد قدم توبة أولا لأن الذي يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونه لنفسه غير مميز جسد الرب (1 كو 11: 29)، ومن ترتيب الكنيسة أن يغسل الكاهن يديه قبل صلاة القداس الإلهي استعدادا للمس الأسرار بأيدي طاهرة.

انحني السيد يغسل أرجل تلاميذه الذين سيضعفون بعد ساعات قليلة ويتركونه وحده، والأكثر دهشة أنه ينحني يغسل رجلي يهوذا مسلمه وهو عالم أنه قد أضمر في قلبه خيانة سيده لذلك أشار المسيح في كلامه أن هذا الاغتسال لن يفيد الخاطئ (يو 13: 10-11).

وبهذا العمل أكسب السيد المسيح الاغتسال اليهودي تلك العادة القديمة معنى جديدا، فقد امتد بها إلى مفهوم تقديم ذاته إذ أنه بخدمة غسل الأرجل إنما يكسر ذاته و يقدمها كذبيحة سابقة للصليب وهذا يجعلنا نفهم لماذا لم يغسل أرجل تلاميذه في أي وقت مضى وهو معهم ولكنه صنع ذلك وقت العشاء قبل أن يقدم لهم ذاته في سر التناول ويعطيهم جسده المكسور (1 كو 11: 24) ودمه المهرق (يو 13: 1-20).

ثالثا: الأعشاب المرة:


بعد الاغتسال كانوا يتقدمون إلى المائدة وكان على رئيس الجماعة أن يتناول الأعشاب المرة ويشكر الله الذي أبدع خيرات الأرض، ثم يغمسها في طبق الماء والملح والخل ويأكل منها ثم يعطها للآخرين، وبعدها مباشرة تزال الأطباق من المائدة وربما كان ذلك يتم لأنه أمر مثير لحب الاستطلاع.



رابعا: الكأس الثانية وخبز الشدة:


بعد ذلك كان يملأ الكأس الثانية وهذا هو بداية احتفال الفصح حيث يبدأ حفل ممتع بأن يتقدم أصغر ابن في الجالسين ويسأل: لماذا تتميز هذه الليلة عن سائر الليالي، لأننا في الليالي الأخرى نأكل خبزا وفطيرا أما في هذه الليلة فإننا نأكل فطيرا. وفي الليالي الأخرى نأكل أعشاب مختلفة أما هذه الليلة فنأكل الأعشاب المرة، وفي الليالي السابقة نأكل اللحم مسلوقا أو مشويا وفي هذه الليلة نأكله مشويا بالنار؟

وقد فعل ذلك على المائدة القديس يوحنا إذ أنه كان أصغر الرسل، وهنا يبدأ رئيس الوليمة بأن يشرح الطقس وقصة خلاص إسرائيل مبتدءا من العبودية والخزي (خر 13: Cool وينتهي بالمجد والخلاص وهو مسترسلا يقص تاريخ إسرائيل ابتداء من إبراهيم حتى الخلاص من عبودية فرعون وإعطائهم الشريعة (تث 26: 5-11).

ثم تعاد الأطباق إلى المائدة وعندئذ يأخذ الرئيس الأطباق على التوالي، طبق الفصح، وطبق الأعشاب المرة، وطبق الفطير، ويشرح باختصار أهمية كل طبق ويختم حديثه قائلا: " لقد أخرجنا الرب من الظلمة إلى نوره العجيب، ومن العبودية إلى الحرية فلنرتل له قائلين هلليلويا ثم يرتلون أول جزء من التهليل (التسبيح) وهو مزمور ( 113، 114 ) .

والآن هو وقت شرب الكأس الثانية وتسمى كأس الفرح وهم يسبحون طالبين البهجة والسلام لإسرائيل.

ثم يطلبون البركة على كل نوع من الطعام ويتناول الرئيس فطيرة أو اثنين وهي ما تسمى (الماتزوت)، Matzah وهو يردد قائلا: "هذا هو خبز البؤس الذي أكله آباؤنا حين خرجوا من أرض مصر". وبعد أن يكسر الرئيس الفطير يجعله مع الأعشاب المرة و يغمسها في الصحفة وبها (الشاروسيت)، Charosit وهو المرق المصنوع من البلح واللوز والتين وقشور القرفة والمنقوع في النبيذ، ثم يقدمها لكل واحد من المتكئين وهذه هي اللقمة التي أعطاها السيد المسيح ليهوذا " أجاب يسوع هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه، فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي، فبعد اللقمة دخله الشيطان. فقال له يسوع ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة، وأما هذا فلم يفهم أحد المتكئين لماذا كلمه به. لأن قوما إذ كان الصندوق مع يهوذا ظنوا أن يسوع قال له اشتر ما نحتاج إليه للعيد أو أن يعطي شيئا الفقراء، فذاك لما أخذ اللقمة خرج للوقت وكان ليلا" (يو 13: 26-30).

ولم يكن الوقت مناسبا لخروج يهوذا لأن الفطير مع الأعشاب المرة كانت هي بداية عشاء الفصح، لأنه بغمس اللقمة في الشروسيت كان عشاء الفصح قد بدأ وجميع ما سبق يعد مقدمة لاحتفال العشاء الفصحي. وكان بعد تناول خبز الشدة مع الأعشاب المرة يقدمون صلوات الشكر، ونلاحظ هنا أن الشكر كان يلي تناول خبز الشدة مع الأعشاب المرة وهي اللقمة التي أخذها يهوذا، وهذا غير الخبز الذي أسس به السيد المسيح سر الإفخارستيا إذ تذكر الأناجيل أنه في العشاء الرباني شكر أولا ثم كسر (مت 26: 26)، (مر 14: 22)، (لو 22: 19) وكذلك في (1 كو 11: 24). ومن ذلك يتأكد لنا أن يهوذا مسلمه خرج قبل أن يشترك في الفصح فلم يكن قد جاء وقت أكل الحمل، وبالتالي فإنه لم يشترك في العشاء الرباني الذي أسسه الرب بعد نهاية الاحتفال الفصحي.
ويعتبر حديث السيد المسيح الأخير (يو 14-17) هو آخر حديث للمخلص على المائدة.

خامسا: حمل الفصح:


كان عشاء الفصح نفسه يُؤكل مع الفطير والأعشاب المرة و شجيجة اليوم الرابع عشر ( الشجيجة Chagigah : هي ذبيحة سلامة مزدوجة الأولى كانت تقدم إختياريًا مع ذبيحة الفصح في 14 نيسان لتكون مع عشاء الفصحى، والثانية كانت تقدم 15 نيسان وهو أول يوم من عيد الفطير وهي التي خاف أن يأكلوها فيتنجسوا بدخولهم دار الولاية (يو 18: 28) عن كتاب The Temple by A. Edereheim ).

وكان حمل الفصح هو آخر شيء يُؤكل، ليكون لحم ذبيحة الفصح هو آخر ما يشتركون فيه ولا يبقون منه شيئا إلى الصباح.
ثم يتلون صلاة شكر وكانت الصلاة الشفاعية التي قدمها المخلص (يو 17) هي الشكر بعد أكل الفصح.

سادسا: الكأس الثالثة:


بعد ذلك مباشرة كانوا يشربون الكأس الثالثة وتسمى كأس البركة (لو 22: 20)، (1 كو 10: 15 )، ويعطي اليهود هذه الكأس أهمية خاصة ويرتلون بعدها " ليس لنا يارب، ليس لنا. لكن لاسمك أعطى المجد" و يقرءون بعض النبوات وهم يعطون الشكر لله الذي أعطى ثمر الكرم ويرددون الصلوات مع بعض التسابيح وهذا هو ختام الاحتفال الفصحي.

والكأس الثالثة كانت لها أهمية خاصة في التقليد إذ كانت مرتبطة في الذهن اليهودي بمجيء المسيا والعجيب أن هذه العقيدة مازالت عند اليهود حتى أيامنا إذ عند هذه الكأس يفتح الباب لدخول إيليا كسابق للمسيا، ثم يقرءون النبوات الخاصة بمجيء المسيا وهلاك الأمم .


وهذه الكأس هي التي أسس بها السيد المسيح سر العشاء الرباني (مت 26: 27)، (مر 14: 23)، (لو 22: 20)، (1 كو 11: 16).

وكان اليهود يتناولون كأس رابعة يختمون بها الاحتفال وهم يرتلون بقية التهليل (مز 115-118)، و أحيانا كأس خامسة بعد ترنيمة التسبحة العظيمة (مز 120: 12-137).





الموضوع الأصلي : اليوم الخامس من الشعانين // المصدر : موقع تور الحياة // الكاتب: يوستينا بطرس


توقيع : يوستينا بطرس





السبت ديسمبر 19, 2015 11:12 am
المشاركة رقم:
مشرفة عامة
مشرفة عامة


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 2614
نقاط : 5387
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 27/05/2013
مُساهمةموضوع: رد: اليوم الخامس من الشعانين


اليوم الخامس من الشعانين


- العشاء الرباني (الإفخارستيا)


وهو جسد الرب ودمه والذي أسسه الرب في هذه الليلة وكان خروف الفصح رمزا للمسيح " حمل بلا عيب ولا دنس " (1 بط 1: 19) وكان ذبح خروف الفصح رمزا لموت المسيح و شَيّْ الخروف رمزا لآلامه (يو 19: 36)، (1 كو 5: 7)، فإن أكله كان فرحا وابتهاجا بنجاتهم من العبودية والموت. وقد انتهي الرمز وتحقق في المخلص ففي موته نجاتنا وفي سر التناول فرحنا، فهو الذي قدم نفسه للموت " الذي في أيام تجسده إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه (قام من الموت)..." (عب 5: 7).

ففي الصليب قدم ذاته كفارة عن خلاص العالم وفي سر الشكر أعطى ذاته جسده ودمه ذبيحة سابقة قبل أن يقدمه على الصليب، لكي نأكل منه ونحيا إلى الأبد، لقد أعطى المخلص في ليلة آلامه ما سبق أن وعد به أن يعطيه (يو 6: 32-59).



كان الفصح ذكرى حادثة نجاتهم تشير إلى حادثة أفضل وتقديم حمل بلا عيب منذ تأسيس العالم، حمل أفضل ارتبط بتلك الذبيحة، فليس لحمل الفصح معنى بعد تحقيق الرمز، حمل الله الذبيحة الحقيقية، لقد انتهت في تلك الساعة ذبيحة الرمز الفصحية والذي معنا اليوم هو حمل الله الذي يحمل خطية العالم.

وكان العشاء الرباني له رموز كثيرة في العهد القديم في تقدمة ملكي صادق " وملكي صادق ملك ساليم أخرج خبزا وخمرا وكان كاهنا لله العلي " (تك 14: 18)، (عب 7: 17). وفي المن النازل من السماء (خر 16) " ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء بل أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء... هذا هو الخبز الذي نزل من السماء ليس كما أكل آباؤكم المن في البرية وماتوا من أكل هذا الخبز فإنه يحيا إلى الأبد " (يو 6 : 32، 58) وكانت هناك رموز كثيرة أخرى للعشاء الرباني مثل خبز الوجوه (لا 24: 5) وجمرة إشعياء المطهر (إش 6).

لذلك في الليلة التي تألم فيها الرب أعطى جسده ودمه " وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا، هذا هو جسدي، وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلا اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا " (مت 26: 26-28).

وقد أعطى جسده ودمه للكنيسة كلها من خلال التلاميذ إذ قال لهم اصنعوا هذا لذكري (لو 22: 19) وحتى مجيء الرب (1 كو 11: 26)، فقد كانت (المشناه) تعلّم أن الفصح الناموسي هو استرجاع للذاكرة لهذا الحدث القديم لذكرى نجاتهم وعلى كل جيل أن يصنعه: " في كل جيل أن يعتبر كل إنسان كأنه خارج من مصر " ومعنى هذا أن يشترك كل فرد في هذا الفداء،


فلهذا الذي حدث قديما يتحقق واقعيا لكل واحد على مدى الأجيال. لذلك حينما قدم السيد المسيح ذبيحة نفسه في العشاء الرباني قال: " اصنعوا هذا لذكري " فعلى كل واحد على مدى الأجيال أن ينال من هذا السر لأن الفداء يتحقق في هذا التذكار واقعيا لكل واحد، لأننا فيما نحن نصنع العشاء الرباني نصنع ذكرى صلب مخلصنا وموته وقيامته، وحين قال المخلص هذا هو جسدي... هذا هو دمي إنما هي دعوة للبشرية لتنال من يد الرب ذبيحة الحب والفداء والاتحاد به والثبات فيه للحياة الأبدية، وهو ينتظرنا أمام هذه المائدة ويحول السر ويقدم لنا من خلال الخبز والخمر جسده المكسور ودمه المسفوك قائلا: " كلوا هذا هو جسدي... هذا هو دمي الذي يسفك من أجل كثيرين " (مر 14: 22-24).

ففي سر العشاء الرباني استمرار حضوره مع التلاميذ بعد الافتراق عنهم، فسوف يتركهم ولن يروه بعد ذلك ولكن حضوره سيستمر من خلال ممارسة هذا السر (أع 2: 42)، فإن الذي صنعه المسيح مرة ليلة آلامه سيستمر عمله الإلهي فقد صنع الفداء مرة ولن يكف (رؤ 5: 6)، كذلك في عطية جسده ودمه الأقدسين سيظل يُعطى وهو يقول خذوا كلوا جسدي واشربوا دمي، سيظل يعطي ذاته من خلال هذا السر حتى مجيئه الثاني، ومن يأكل منه يحيا إلى الأبد (يو6: 51 ). وكما وعد السيد المسيح قائلا: " من يأكل جسدي ويشرب دمى يثبت فيَّ "(يو 6: 56).




بستان الآلام والمجد


بعد العشاء وبعد ما رنموا وسبحوا (مت 26: 30) خرج المسيح وتلاميذه تاركا العلية إلى جبل الزيتون حيث يوجد بستان جسثيماني وهو عبر وادي قدرون شرق أورشليم.

لقد اقترب الوقت لكي تسقط حبة الحنطة لتموت (يو 12: 24)، وقد قاربت اللحظات التي سيسلم المسيح نفسه فيها لذلك أعطى التلاميذ ما لم يكن ممكنا أن يعطيه في السنوات الثلاث السابقة التي كان فيها معهم، فأعطاهم العطية الثمينة أغلى ما في الوجود وهي جسده ودمه الأقدسين وتحدث معهم بأسراره و قدم عنهم صلاة شفاعية، وفي هذه الليلة جثا في جهاد شديد ونفس حزينة، وعرق سكبه كقطرات دم كبيرة تتساقط على الأرض.



في البستان أطاع حتى الموت موت الصليب (لو 22: 39-46)، وفي البستان بدأت دينونة الخطية التي حملها ووضعت عليه وهو القدوس الذي لم يعرف خطية، في البستان ابتدأ يشرب كأس الموت وهو الحياة، في البستان اقتربت ساعة الظلمة وهو النور الحقيقي الآتي إلى العالم خرجوا عليه بسيوف وعصى إذ ربط الحمل وهرب التلاميذ، لم يكن معه أحد، لابد أن يدخل المعصرة وحده، حتى التلاميذ لم يستطيعوا أن يسهروا معه ساعة واحدة. جاء الوقت ليشرب الكأس حتى الثمالة " وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا " (1 يو 2: 92).

ولكنه بستان المجد أيضا إذ جاءه الصوت من السماء " مجدت وأمجد أيضا " (يو 12: 28) وكان الصوت من أجل التلاميذ لئلا يخوروا إذ يروه في الضعف فكان الصوت ليعلن عن مجده. وأنه بالضعف أظهر ما هو أعظم من القوة إذ بإرادته سكب نفسه للموت " لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن أخذها أيضا " (يو 10: 18).

وأعطى مجدا عظيما إذ هو كان واقف بين الجمهور الذين خرجوا عليه بمشاعل وسلاح سألهم من تطلبون؟ فسقطوا على وجوههم. وأي مجد أعظم من هذا إذ وهم آتين في شراسة وعنف يلقون عليه الأيدي إذ يظهر مجده وبكلمة واحدة خرجت من فمه سقطوا على وجوههم، وبينما يتجاسر العبد ملخس ويلطم سيده ويمد بطرس يده بسيفه ويقطع أذن العبد إذ بالسيد يبرئ أذن ملخس (لو 22: 51، يو 18: 10).

وإن كان بستان جسثيماني قد شهد لآلام المسيح فهو أيضا أظهر مجده.





الموضوع الأصلي : اليوم الخامس من الشعانين // المصدر : موقع تور الحياة // الكاتب: يوستينا بطرس


توقيع : يوستينا بطرس





صفحات الموضوعانتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية



الــرد الســـريـع
..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة