منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

شكرا


أهلا وسهلا بك إلى منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

البوابةاليوميةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

منتدى نور الحياة -- الموقع الان للبيع :: منتديات الاخبار والصحافة - Forum News and Press :: الاخبار العامة - General News

شاطر

السبت يوليو 21, 2012 10:32 am
المشاركة رقم:
Admin
Admin


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 9008
نقاط : 18943
السٌّمعَة : 592
تاريخ التسجيل : 08/06/2012
http://www.alnor57.com
مُساهمةموضوع: متى ينتهى الصراع بين الدولة العميقة والجماعة العميقة؟


متى ينتهى الصراع بين الدولة العميقة والجماعة العميقة؟



[size=25]متى ينتهى الصراع بين الدولة العميقة والجماعة العميقة؟


July 21st, 2012 10:08 am


[color=#000000]
[color:4628=black !important]كنت
قد كتبت جزءًا من زيارتى للسويس، ثم قلت للحديث بقية، ثم غطست ولم أقب،
ولو أننى عدت للحديث مرة أخرى من منتصفه بعد مرور هذه المدة لأيقن الناس
خبر جنونى. الأمر وما فيه أننى لم أعد أطيق الحديث، ولم يعد لدى صبر على
الكتابة فى هذا الظرف الذى يشبه حالة الطقس: رخم. عاد الوضع إلى ما كان
عليه قبل الثورة، حيث الصراع بين النظام -أو الدولة العميقة اللى فلقونا
بيها- وبين جماعة الإخوان المسلمين.. العميقة. ولم يعد للاعبى السيرك،
مقدمى العروض الخطرة سوى البحث عن زملائهم والحيرة بين العسكر والرئاسة
لإطلاق سراح الأصدقاء الذين وقعوا وهم يؤدون لعبة السير على الحبل أو
الترابيز أو القفز فى النار. نعم، هذا ما أشعر به الآن، فماذا أكتب للناس؟
هل أقول لهم إننا كنا فى السيرك، وإنه لسبب ما تم اختيار مجموعة منا لأداء
الألعاب الخطرة التى تسلى الجماهير، وتجعلهم يفغرون أفواههم دهشة، ويضع
النساء أكفهن على أعينهن قلقا، ويصفق الأطفال فرحا مع انتهاء اللعبة، بينما
لا يعبأ أحد لإصاباتنا النفسية والبدنية. أما الخسائر فى الأرواح التى تقع
فى صفوفنا، فهى جزء من اللعبة المسلية. عرض مسرحى ميلودرامى، حيث يبكى
الناس ممن شاركناهم الطعام والشراب والضحكات والحرص واكتشاف عناصر التحريات
العسكرية فى الاعتصامات والترتيب للجان شعبية تحمينا والتخطيط للتصعيد
والسهر للتفكير فى الخروج من «مأزق الاعتصام» الذى عادة ما ينتهى بتجاهل
مطالبنا، بينما يقفز على فاعلياتنا بعض الساسة الذين يطرحون مطالبهم
الشخصية فى الإعلام بوصفها مطلب الفاعلية ونحن مكممة أفواهنا، لا يسألنا
أحد: إنتو هنا ليه؟ الناس تروِّح عن نفسها بسقوط الشهداء والمشاركة فى
البكاء عليهم تماما كما تسليها ألعابنا الخطرة، وفى النهاية، تسير حياتهم
كما كانت، وتتآكل نفوسنا التى بين جنبينا، والآن لا نبحث سوى عن أصدقائنا
الذين اعتقلوا وهم يؤدون فقرتهم فى سيرك الثورة.. أكتب أقول كده؟ طب أدينى
كتبت قلت كده.. انبسطت انت؟ على الله تكون انبسطت. كان من المفترض أن أكتب
مقالا طويلا عن زيارتى للسويس، لكن طاقتى على الكتابة لم تحتمل سوى مقال
قصير، والقصة لم تنته بعد. فمنيت نفسى بأننى سأكتب سلسلة مقالات عن السويس،
ثم فشلت فى ذلك، وها أنا أعيد المحاولة، وامَّا نشوف ربنا حيعمل معانا
إيه؟ توكلنا على الله: سافرت إلى السويس فى يوم 8 يوليو للتضامن مع اعتصام
شباب السويس أمام المحافظة المُطالِب بالإفراج عن المعتقلين بالسويس،
ولحضور جلسة النظر فى قضيتهم بالنيابة العسكرية فى يوم 9 يوليو، وقلت إن
غناء شباب السويس المعتصم يلقى الرعب فى قلوب عناصر الجيش الواقفة لتأمين
مبنى المحافظة، وما إن تنطلق أصوات الشباب بالغناء السويسى حتى يستعد الجيش
فى حالة تأهب، فأحب الشباب اللعبة، وكلما أصابهم الملل بدؤوا الغناء وهم
يراقبون ردات فعل عناصر الجيش المصرى، الذى كان الغناء السويسى يلهب حماسته
وقت أن كان يقاتل إسرائيل، أما الآن، وبعد أن تحول الجيش المصرى إلى حامى
اتفاقية كامب ديفيد، فإن غناء أهل السويس بات يصيبه بالخوف. بيخافوا.. مش
عارفة ليه بيخافوا؟ الجميع يخاف، العسكر يخاف، أمريكا تخاف، الإخوان
يخافون، العامة يخافون، وبسبب التمرس فى ألعاب السيرك الخطرة لم أعد أتعاطف
مع نزوع كل أولئك للخوف، وربما احتقرت شعور الخوف الذى كنت فى يوم أتفهمه،
لا لأننى شجيعة، ولكن لأننى مررت بمواقف كان خوف لحظة فيها يعنى خسائر فى
الأرواح، وهذا درس جديد تعلمته فى السيرك، الأسد الجائع الذى نصارعه لا
يلتهم إلا الخائف، ولا يخاف إلا من المهاجم. ليس للقوات النظامية، شرطة
كانت أو جيشا، طاقة على إبادة المتظاهرين، أو قمع الشعب بأكمله، لكن مهمتها
هى قتل ثلة ممن هم فى المقدمة لإرهاب البقية التى من المفترض أن تركض
هاربة، لذا، فالمقتول ليس هو المعنىّ بالقتل، وإنما قتله هو رسالة لمن بقى
على قيد الحياة، يتحقق النصر حين يثبت من هو على قيد الحياة، فتتراجع
القوات، وتضطر إلى بناء جدار عازل يحميها من تلك الكائنات الغريبة التى
تتكاثر مع سقوط القتلى. هذه السمة لا تختص بها قوات القتل المصرية فقط،
وإنما هى سمة الجيوش فى العالم، ليس أدل على ذلك من مقولة رونالد ريجان
الشهيرة وقت أن علق على هزيمة الأسطول الأمريكى بلبنان: ذهبنا لنخوفهم
بالموت فإذا بهم يسعون إليه. لذا، فالعسكر والداخلية لا يقتربون من اعتصام
التحرير الكائن الآن، على الرغم من التكدس. العسكر لا يخاف من العدد، لكنه
يحسب حساب الـ«كواليتى يافندم.. كواليتى». مع كامل احترامى لمن ينفذ أمر
الجماعة ويذهب للاعتصام فى حافلات مكيّفة تنقله من بلدته إلى الميدان، إلا
أن العسكر يعلم تمام العلم أن هذه الأعداد لن تصمد لصوت انفجار إطار سيارة
مارة، وقد خبر ذلك بنفسه.. عدم اللامؤاغزة، ده التليفزيون لما كان بيذيع
ضرب كانوا بيجروا من قدام الشاشة. العسكر يخاف ممن يعلم أن: العيل ده جاى
يموت ابن ال…. كما صرخ أحد ضباط الداخلية عن أحد الشباب فى معركة محمد
محمود. هذا بالضبط ما كان يدفع قوات الجيش للتأهب كلما سمعوا غناء
المعتصمين: أنا عارفك يا بتاع تانية تالت.. دى العيال اللى بتحب تموت، مدام
سخنوا وبيغنوا يبقى ممكن يتغابوا علينا. لا أقول إن فقدانى التعاطف مع
الخائف شجاعة منى، بل هو فقدان لجزء إنسانى بداخلى، ذهب مع أشياء كثيرة
أصبحت أبحث عنها بلا طائل.. يلَّا بقى، خدت الشر وراحت، وكما أننى لم يعد
بى طاقة لرحمة الخائف، فإن الخائف لا يرحم حالى، وعادة ما يسأل: إيه اللى
نزّلها؟ وربما لا يجد مبررًا لإدمانى الأدرينالين الذى تعودت عليه فى
المواجهات، وقد يحملنى مسؤولية من قُتل لأننى شجعته على النزول، وأنا لا
باشجع ولا بانيِّل.. ولو أننى ماهرة فى التشجيع، لشجعته هو ذاته، ولّا فاكر
نفسه ناصح واللى مات هو اللى غبى؟ آه.. هو يظن أن الشهيد والمصاب والمعتقل
هم مجموعة من الأغبياء.. أُمال بيعملوا فى نفسهم كده ليه؟ بيعملوا فى
نفسهم كده ليه؟ همممم.. إنه فى يوم 4 مايو سنة 2012 تظاهر عدد من شباب
السويس أمام مقر النيابة العسكرية احتجاجًا على مذبحة العباسية التى فضحت
كمًّا هائلا من اللا إنسانية، والانحطاط الأخلاقى، والفُجر فى الخصومة
السياسية، شأنها فى ذلك شأن كل المذابح التى جرت على مدار عام ونصف العام.
كالعادة، ودون أى مبرر، قامت قوات الجيش بالسويس باعتقال سبعة شباب مع وعد
كاذب بأنهم «خدوهم يربوهم وحيرجعوهم بكرة»، هؤلاء الشباب هم: أسامة محمد
سعد، محمود سعيد، محمد مطاوع، محمد غريب عبد الوهاب، خالد سالم، خالد حمزة،
أما أحمد سامى فهو قاصر (16 سنة)، كان يجلس فى الحديقة المجاورة لمقر
النيابة العسكرية، ولم يكن يعلم بخبر الثورة إلا عقب اعتقاله.. أصل فيه
ثورة.. ودى بتعمل إيه؟ بتعمل إنك قاعد فى السجن هنا. المعلوم من الحدث
بالضرورة، أن أيًّا من المعتقلين لم يكن سلفيًّا فى يوم من الأيام، ولم يكن
من حركة «حازمون» الداعمة للمرشح المستبعَد حازم أبو إسماعيل، بل أىٌّ
منهم لم ينتمِ للتيار الإسلامى، وربما يخاصمه سياسيًّا، مش ربما، هو أكيد،
إلا أنهم فزعوا، كعادتهم، من مشاهد القتل التى جرت فى العباسية، ونزلوا إلى
الشارع تضامنًا مع بشر يذبحون ويتم تشويههم فى وسائل الإعلام، بل إن
مشايخهم الذين طالما آمن هؤلاء الشباب المذبوح بهم، يتبرؤون منهم. بيعملوا
فى نفسهم كده ليه؟ صدق أو لا تصدق، لنفس السبب الذى يمنع من يظل قابعا فى
بيته من النزول: الخوف. الناس تخاف على حياتها، البعض يمكث فى بيته، خوفًا
على حياته، والبعض الآخر يختار المواجهة، خوفًا على حياته أيضا، خوفا من
أنه لو ظل فى بيته ينظر إلى الناس تقتل، فسيأتى عليه اليوم الذى يُقتل فيه
دون أن يُغاث، خوفا من أنه لو ظل خائفا فسيهزمه الخوف ويقتله فى مكانه،
خوفا من حياة يشعر فيها بالدناءة، تطارده وجوه من تخلى عنهم، ويقتله الندم،
خوفا من أن يعيش ميتا، أو يموت من فرط الرغبة فى حياة. أغلب من فى سجن
السويس الآن لم يكونوا مقتنعين بمطالب اعتصام العباسية، ولو أنهم شعروا
بأهميته لنزلوا إلى القاهرة واعتصموا بالعباسية، فذلك دأبهم. لكنهم نزلوا
ملتاعين حزنا على أرواح يحصدها الجيش فى العباسية. انتظرنا إطلاق سراح
السبعة كما وعد الجيش، الذى «وعد فأوفى».. هههههه هرانا يُفط مليانة كدب،
لكنهم لم يخرجوا، عقدت الجلسة وراء الجلسة، تم إخلاء سبيل ثلاثة منهم على
ذمة التحقيق، وبقى أربعة بداخل قسم عتاقة. التجديد خلف التجديد. التأجيل
خلف التأجيل. وهم لا يستدعون للجلسات، ولا يسمح للمحامين بالاطلاع على ملف
القضية، ثم نما إلى علمنا أن النيابة العسكرية لا تجد تُهمًا مناسبة ترميهم
بها. بدأ معتقلو العباسية إضرابهم عن الطعام، فكتب محمود سعيد من داخل قسم
عتاقة: من يبغى أن يحكم أمتنا كى يستعبدنا، فليبحث عن كرسى آخر فى أرض
أخرى، كرسى الحكم ملك لأمتنا لا يباع ولا يشترى ولا يُورَث.. الثورة
مستمرة. أضرب الأربعة الذين هم بداخل الحبس عن الطعام، فتضامن معهم الثلاثة
المخلَى سبيلهم وأضربوا عن الطعام، فانضم إليهم بعض الشباب واعتصموا أمام
المحافظة. فى يوم 8 يوليو ذهبنا لزيارة المعتقلين بقسم عتاقة قبل أن نمر
على الاعتصام، فطلب مدير الأمن من والد خالد حمزة أن يقابل قائد الجيش
الثالث لـ«يستعطفه»، فرد والد حمزة قائلا: إحنا عملنا كل حاجة، رحنا
واترجيناه، واستعطفناه، وعملنا له يُفط، وقدمنا فروض الولاء والطاعة، لحد
ما أصحاب ولادنا بقوا قرفانين منا ومش طايقين يبصوا لنا.. بيقولوا علينا
خونة. انهمرت دموعى فخفف عنى المساجين وقالوا: الثورة مستمرة. فى اليوم
التالى انتظرنا أمام النيابة العسكرية، ووجدنا تعزيزات أمنية غير مسبوقة،
لما تأخر النطق بالحكم، عدنا لمجالسة المعتقلين بقسم عتاقة. سأكون كاذبة
كذب الإبل لو قلت إننى أذهب فى زيارة المعتقلين لأشد من أزرهم، عشان إكمنى
أنا جدعة.. وانت عارف إنى أنا ست جدعة يا مليجى.. عادى يعنى أقدر أتنطط
عليكو وكده، بس حابقى كدابة كدب.. كدابة كدب. واقع الأمر أننى مش جدعة، أنا
فساكونيا خالص، وخايبة، وباعيط كتير، وبانهار بسرعة، وأستسهل اليأس،
وأنزلق فى الاكتئاب، وأهرب من نوم معبأ بالكوابيس كما يهرب المرء من عقرب
الصحراء، وبصراحة وش الجامد ده زهقنى، وأتعبنى، وحملنى فوق ما أحتمل. أختلق
الأسباب الملفقة لزيارة المعتقلين كى أرضع أملا، وبأسا، وقوة، وضحكا،
وإقبالا على الحياة، ولكى أستمع إلى غناء محمود سعيد وهو يقول: واللى يكسر
عزيمتى، واللى يقلل من قيمتى، يحرم عليه صباحى. وأنام فى السيارة أو الخيمة
وسط المعتصمين، لأنه النوم الأهنأ، وهو المكان الوحيد الذى لا تداهمنى فيه
الكوابيس. من الآخر باشترى نفسى يعنى، مش باعمل جِميلة فى حد. غنى محمود
سعيد: عضم ولادنا نلمُّه نلمُّه نسنُّه نسنُّه ونعمل منه مدافع وندافع
ونجيب النصر هدية لمصر. وقضى خالد سالم الوقت يخفف عنى ويؤكد لى أن الأمر
أبسط مما أتخيل، وأن علىَّ التماسك: استجدعى كده.. ملحوظة: خالد هو اللى فى
السجن مش أنا، عشان لو حد تاه منى بس. ثم اتصلت بنا سناء يوسف، وهى الأكثر
نشاطًا فى تبنى قضية معتقلى السويس، والأجدع، والأشجع، إلى جانب أنها أحد
«بلطجية» معركة محمد محمود.. ولما تشوفها تلاقى بلطجية بلطجية يعنى، تنفخ
فى وشها تطير أصلا. اتصلت بنا لتخبرنا بأن الحكم على وشك الصدور وأن علينا
العودة إلى النيابة العسكرية. عدنا لنجد صراخا وبكاء وصدمة: فى إيه يا
جدعان؟ الشباب كلهم أخدوا ستة شهور، وغريب أخد تلات سنين. محمد غريب، هو
أحد أبطال الزحف الثورى، وهى مسيرة بدأها شباب السويس من السويس وحتى ميدان
التحرير، مسيرة مسيرة.. يعنى ماشيين على رجليهم، لمدة ثلاثة أيام. كان
محمد غريب أحد الذين أخلى سبيلهم على ذمة القضية، طالب فى كلية الهندسة. ما
التهم؟ لا أحد يعلم. ثم فجأة، سمعنا صوت أحد ضباط الجيش: هجوووووم. فإذا
بقوات الشرطة العسكرية تهجم على المتضامنين مع المعتقلين، ماتعرفش بقى أنا
مخى كان فين ساعتها، أو ربما لم أستوعب الموقف تماما، فدخلت وسط قوات
الشرطة العسكرية أحاول «تهدئتهم».. آه والله، افتكرتهم متعصبين، قال وأنا
باهديهم. عملت إيه بقى؟ دخلت وسط قوات الشرطة العسكرية أشير إليهم بيدى أن
يهدؤوا وأردد: بالراحة بالراحة.. حاولوا تقدروا حالتهم النفسية.. أصل
أصحابنا اتحبسوا. حاولت القوات القبض على أحد الشباب وأنا أخاطبهم، فقلت
لهم: سيبوه.. سيبوه.. أعصابه تعبانة عشان صُحابه. امنعوا الضحك.. شوف بقى،
طول عمر البهلول الدرويش ربنا ساترها معاه، وكأن قوات الشرطة العسكرية لم
تصدق عينيها حين دلفت فى المعمعة ولم أركض، وكأنهم بهتوا من سلوكى، فرفع
أحدهم العصا علىَّ، ثم أنزلها حين قلت له: بالراحة بس.. بالراحة.. ومش بس
نزل العصايا، ده هز راسه كأنه بيقول لى: طيب، كما أنهم تركوا الشاب اللى
«أعصابه تعبانة عشان صُحابه»، الكوميديا السوداء دى لو اتعملت فى فيلم
ماحدش حيصدقها على فكرة. خرجت من وسط حشد قوات الشرطة العسكرية لأجد رفقائى
بعضهم يقول: إنت كويسة؟ والبعض الآخر يتساءل: إنت مجنونة؟ وعلمت أنهم
اعتقلوا سبعة شباب. تقدمت، مرة أخرى، نحو قوات الجيش وقلت لأحد الضباط: لو
سمحت خرجهم، لو عملوا حاجة إحنا آسفين، بس حضرتك قدر حالتهم النفسية، الحكم
ماكانش متوقع.. فأجابنى الضابط: أقوم اتشتم بأمى ويتقال لى يا جيش
إسرائيل؟ العيال دى اتصورت وحتلبس قضية اعتداء على منشأة عسكرية. لا أحتاج
إلى وصف ما شعرت به من مرارة عقب اعتذارى عن الشباب لهذا الضابط.. ولا
أحتاج؟ شكلى كده حاحتاج، أصل يطلع واحد ابن… يقول لى ما هو ماينفعش يشتموا
الظابط بأمه ويقولوا له يا جيش إسرائيل ولا حاجة، وهنا أوجه سؤالى لذلك
الشخص الافتراضى: تتحبس عسكرى ولا تتشتم بأمك؟ بص… طلعوا لنا الجدعان
واشتموهم بأمهم كل يوم، واحبسوا الضابط ده وماحدش يشتمه بأمه.. قلت إيه؟ ثم
إننى لم أر قط فى حياتى جيش إسرائيل وهو يضرب إسرائيليين ويسحلهم ويعرى
نساءهم ولم أسمع قط عن محاكمات عسكرية إسرائيلية لمدنيين إسرائيليين. عدم
اللامؤاغزة يعنى، الإسرائيليين لما يحبوا يشتموا الجيش الإسرائيلى يقولوا
له يا جيش بشار، يا جيش طنطاوى، يا جيش حمد، يا جيش القذافى، يا جيش على
عبد الله صالح.. الشهادة لله يعنى. ظللنا وقوفا فى انتظار خروج الشباب، ولم
نكن لنمر بكابوس جديد، حيث إن الشباب المتضامن اعتقل بذات الطريقة التى
تمت مع المحكوم عليهم. علمنا أن بعض الأمهات سيذهبن لزيارة أبنائهن بعد
الحكم عليهم، فذهب بعضنا معهم، وكنت ضمن من عاد إلى قسم عتاقة، قال يعنى
باشد من أزر الأمهات وكده.. طبعا إنت عارف إنى كدابة، وأننى ذاهبة كى
يواسينى المعتقلون وارمى بلايا عليهم وأعيط وهمَّ يقولولى: عادى يا بنتى..
وكده يعنى. الأمهات سلاح ردع أقوى من القنبلة النووية. نحن لا نخاف من
المدرعات، ولا الرصاص، ولا الدبابات المرتبكات، لكننا نخاف من أمهاتنا،
خصوصا بقى لما يقعدوا يعيطوا ويدعوا على نفسهم.. أو يبوِّزوا وتقول لها:
مالك؟ تقول: مافيش.. عارف إنت البوز ومافيش دى؟ دخلت والدة خالد حمزة رافعة
صوتها: إثبت يا خالد.. إوعى يكسروك.. ثم انهارت باكية، بينما نظرت والدة
محمود سعيد إليه من بين دموعها ووسط انهيارها قائلة: وأنت مش حتحلق شعرك
بقى؟ اتصلت بى أمى باكية حين علمت خبر الحكم على الشباب وقالت: طيب ما
تبطلوا شتيمة بألفاظ وحشة يمكن يطلعوهم. أما والدة الناشط محمد حسن فأسهبت
فى النصيحة بالالتفات إلى مستقبله، فرد: أنا مش عاجبنى الكلام ده.. فأجابت
على الفور: بس أنا عايزاه يعجبك، هذا بخلاف الدعاء الأمومى المتضارب: ربنا
ينتقم منك يا مرسى مش كنت طلّعت عفو عام؟ ربنا يهديه يا رب ويصلح حاله
ويطلع عفو عام. إلهى يولع.. ربنا يهديه. ما هو تلاقيه معذور.. طبعا ما هو
خد الرئاسة ونسى بقى.. إوعوا تتكسروا.. ربنا ينصركوا.. مش حتعقلوا بقى
وتبصوا لمستقبلكو؟ والنظرات بقى، عارف إنت النظرات اللى من غير كلام، مش
نظرات، هى نظرة واحدة تشقلب لك كيانك.. لازم تكدب عليها، حلال، الكذب على
كل خلق الله حرام، أمك لازم تكدب عليها، أُمال حتقول لها الحقيقة؟ حلال
ليه؟ إنت عارف ليه، ثم أصلا هى بتفقسك.. بتفقسك ولّا مش بتفقسك؟ أمهات دول
ولّا ساحرات؟ ناقص تطلع الكتكوت من كمها. أخيرا، خرج كل الشباب الذى كان
يتضامن مع المعتقلين عدا باسم، شاب فقد عينه فى محمد محمود، وما زال
محتجزًا فى قسم عتاقة، لم يتم علاج عينه حتى الآن، من الأطباء مَن تطوع
لعلاجه، لكنه بالسجن الآن. عقدت حركة «لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين»
بالتعاون مع تكتل شباب السويس مؤتمرًا لأهالى المعتقلين، وما إن شرع
القائمون على المؤتمر بعرض فيلم «عسكر كاذبون» حتى انقطع التيار الكهربائى،
ثم نادى منادٍ: يلَّا يا جماعة، ماعلش حنمشى، النور حيتقطع ساعتين.. وما
إن هممنا بالرحيل حتى عاد التيار الكهربائى، فقلنا: هييييييه.. يلَّا
نكمل.. فانقطع التيار الكهربائى مرة أخرى. ده ربنا له حاجات يا جدع. أخيرا،
علمنا أن قائد الجيش الثالث أخبر الأهالى بضرورة أن يسلم الثلاثة غير
المحتجزين أنفسهم، ومنهم محمد غريب المحكوم عليه بثلاث سنوات مع الشغل،
ويقول قائد الجيش الثالث إنه يضمن خروج كل المسجونين بالسويس إذا ما سلَّم
الثلاثة أنفسهم، تخوف البعض وعلم أنه كمين، خصوصا أن الحاج «وعد فأوفى» ده
غاوى يعمل معانا مغارز، فما كان من قائد الجيش الثالث إلا أن صرح بتهديد
مباشر: إذا ماسلموش نفسهم حنجيبهم بأهاليهم! لذا.. اضطر الشباب إلى تسليم
أنفسهم. مش باقولك الأمهات حيسلمونا؟ ربنا يخليهم لنا
[/size]




توقيع : Admin





السبت أبريل 27, 2013 7:39 pm
المشاركة رقم:
عضو فعال
عضو فعال


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 73
نقاط : 1620
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2012
مُساهمةموضوع: رد: متى ينتهى الصراع بين الدولة العميقة والجماعة العميقة؟


متى ينتهى الصراع بين الدولة العميقة والجماعة العميقة؟


غاية فى الرووووووووووووعة والجمال ننتظر الاكتر منك




الموضوع الأصلي : متى ينتهى الصراع بين الدولة العميقة والجماعة العميقة؟ // المصدر : موقع تور الحياة // الكاتب: مسيحي و افتخر


توقيع : مسيحي و افتخر









المصدر: منتديات النور والظلمة








الإثنين ديسمبر 23, 2013 7:42 pm
المشاركة رقم:
مديرة الموقع
مديرة الموقع


إحصائية العضو



عدد المساهمات : 13770
نقاط : 22652
السٌّمعَة : 144
تاريخ التسجيل : 27/06/2012
العمر : 23
مُساهمةموضوع: رد: متى ينتهى الصراع بين الدولة العميقة والجماعة العميقة؟


متى ينتهى الصراع بين الدولة العميقة والجماعة العميقة؟


شكرا على الخبر




الموضوع الأصلي : متى ينتهى الصراع بين الدولة العميقة والجماعة العميقة؟ // المصدر : موقع تور الحياة // الكاتب: مارينا قمر المنتدى


توقيع : مارينا قمر المنتدى









المصدر: منتديات النور والظلمة











الــرد الســـريـع
..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة