منتدى نور الحياة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

شكرا


أهلا وسهلا بك إلى منتدى نور الحياة .
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

البوابةاليوميةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالمجموعاتالتسجيل

منتدى نور الحياة  :: المنتديات المسيحية العامة - Christian public forums :: الطقس والعقيده والاهوت

صفحات الموضوعانتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
شاطر

الأربعاء ديسمبر 07, 2016 5:15 pm
المشاركة رقم:
مشرف عام
مشرف عام

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 2362
نقاط : 5952
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 24/12/2012
العمر : 37
مُساهمةموضوع: هل المسيح هو الله-11


هل المسيح هو الله-11


الفصل الثالث: تفسير الآيات التي تبدو مناقضة للإيمان بأن المسيح هو الله

يجب أن نعترف في بداية هذا الفصل أن في الكتاب المقدس آيات متناثرة تبدو للقارئ السطحي أنها مناقضة للإيمان بأن المسيح هو الله، ولكننا نقول في ذات الوقت أن وجود مثل هذه الآيات هو دليل قاطع على وحي كلمة الله.. فلو أن الكتاب المقدس من تأليف بشر لما وجدنا فيه آيات مثل هذه الآيات، لكن لأنه كلمة الله فقد جاءت فيه هذه الآيات لتدفع القارئ إلى البحث والدرس والمعرفة.
ولقد أكد بطرس الرسول أن في الكتاب المقدس آيات عسرة الفهم يحرفها غير العلماء وغير الثابتين لهلاك أنفسهم فقال: «لِذٰلِكَ أَيُّهَا ٱلأَحِبَّاءُ، إِذْ أَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ هٰذِهِ، ٱجْتَهِدُوا لِتُوجَدُوا عِنْدَهُ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ عَيْبٍ، فِي سَلاَمٍ. وَٱحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصاً، كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا ٱلْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضاً بِحَسَبِ ٱلْحِكْمَةِ ٱلْمُعْطَاةِ لَهُ، كَمَا فِي ٱلرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضاً، مُتَكَلِّماً فِيهَا عَنْ هٰذِهِ ٱلأُمُورِ، ٱلَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ ٱلْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ ٱلْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ ٱلثَّابِتِينَ كَبَاقِي ٱلْكُتُبِ أَيْضاً، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ» (٢ بط ٣: ١٤ - ١٦). ولذا أوصى بولس الرسول تيموثاوس قائلاً: «ٱجْتَهِدْ أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ لِلّٰهِ مُزَكّىً، عَامِلاً لاَ يُخْزَى، مُفَصِّلاً كَلِمَةَ ٱلْحَقِّ بِٱلاسْتِقَامَةِ» (٢ تي ٢: ١٥).
ولكي نفهم الآيات العسرة الفهم، فهماً يتفق مع كل الكتاب المقدس علينا أن نتبع نصيحة الرسول فنفصل كلمة الحق بالاستقامة، ويقينا أننا لن نستطيع أن نفسر آية من الآيات المشار إليها، إلا على ضوء قوانين ثابتة وصحيحة للتفسير. فما هي قوانين التفسير الصحيح؟
- إن أول قوانين التفسير الصحيح للآيات العسرة الفهم هو: أن نفسر هذه الآيات بالآيات الموضحة لها من الكتاب المقدس، أي أن نفسر الكتاب المقدس بالكتاب المقدس. كما قال بولس الرسول: «وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ ٱلْعَالَمِ، بَلِ ٱلرُّوحَ ٱلَّذِي مِنَ ٱللّٰهِ، لِنَعْرِفَ ٱلأَشْيَاءَ ٱلْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ ٱللّٰهِ، ٱلَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضاً، لاَ بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، قَارِنِينَ ٱلرُّوحِيَّاتِ بِٱلرُّوحِيَّاتِ» (١ كو ٢: ١٢ و١٣).
- القانون الثاني: أن يكون التفسير موافقاً لكلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة كما قال بولس لتيموثاوس: «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيماً آخَرَ، وَلاَ يُوافِقُ كَلِمَاتِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱلصَّحِيحَةَ، وَٱلتَّعْلِيمَ ٱلَّذِي هُوَ حَسَبَ ٱلتَّقْوَى فَقَدْ تَصَلَّفَ، وَهُوَ لاَ يَفْهَمُ شَيْئاً، بَلْ هُوَ مُتَعَلِّلٌ بِمُبَاحَثَاتٍ وَمُمَاحَكَاتِ ٱلْكَلاَمِ ٱلَّتِي مِنْهَا يَحْصُلُ ٱلْحَسَدُ وَٱلْخِصَامُ وَٱلافْتِرَاءُ وَٱلظُّنُونُ ٱلرَّدِيَّةُ، وَمُنَازَعَاتُ أُنَاسٍ فَاسِدِي ٱلذِّهْنِ وَعَادِمِي ٱلْحَقِّ، يَظُنُّونَ أَنَّ ٱلتَّقْوَى تِجَارَةٌ. تَجَنَّبْ مِثْلَ هٰؤُلاَءِ» (١ تي ٦: ٣ - ٥).
- القانون الثالث: هو أن نربط الآيات التي نريد تفسيرها بالآيات السابقة لها واللاحقة بها، وهو ما يسميه علماء التفسير بربط «ال TEXT أي الآية» ، «بال CONTEXT أي القرينة». إن سبب الخطأ في تفسير الكتاب المقدس هو انتزاع الآيات من موضعها، ومحاولة تفسيرها بالعقل البشري بعيداً عن قرينتها، والمناسبة التي قيلت فيها، وهذه الطريقة الخاطئة هي الطريقة التي لجأ إليها الشيطان حين اقتبس كلمات من سفر المزامير محاولاً أن يجرب بها المسيح إذ قال له: «إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللّٰهِ فَٱطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ» (مت ٤: ٦)، وقد أخذ إبليس الكلمات الأخيرة من المزمور الحادي والتسعين عدد ١١ و١٢، وأبعدها عن قرينتها، فأفسد بذلك معناها ومدلولها.
- القانون الرابع: هو تفسير الآيات العسرة الفهم على ضوء الآيات السهلة الفهم.
- القانون الخامس: هو دراسة لغة الآية ذاته. هل هي مجازية أو حرفية؟ هل هي كلمات نطق بها الرب، أو كلمات نطق بها الشيطان أو الإنسان وسجلت في سياق حديث الكتاب؟ إنه على أساس فهمنا الدقيق للغة الآية، وقائلها، نستطيع أن نفهم فهماً صحيحاً الآيات العسرة الفهم.
- القانون السادس: هو دراسة الظروف التاريخية لكتابة الآية. أين كان الكاتب؟ لمن كتب؟ ما هي العادات التي سادت عصره؟ إلى غير هذا من دراسة الظروف التاريخية لكتابة السفر الذي كتبت فيه الآيات.
القانون السابع: هو أنه إن أمكن تفسير حرفي فالبعد عن الحرفي رديء للغاية.. هذه هي القوانين السبعة للتفسير الصحيح للكتاب المقدس، وعلى أساسها سنتقدم لتفسير الآيات التي تبدو مناقضة في ظاهرها للإيمان بأن المسيح هو الله. واضعين هذه الآيات بحسب ترتيب ورودها في الكتاب المقدس.





الموضوع الأصلي : هل المسيح هو الله-11 // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: ابن المسيح المخلص


توقيع : ابن المسيح المخلص





الأربعاء ديسمبر 07, 2016 5:16 pm
المشاركة رقم:
مشرف عام
مشرف عام

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 2362
نقاط : 5952
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 24/12/2012
العمر : 37
مُساهمةموضوع: رد: هل المسيح هو الله-11


هل المسيح هو الله-11


١ - الرب قناني أول طريقه

وأول مجموعة من الآيات التي تقابلنا في الكتاب المقدس، والتي تبدو في ظاهرها مناقضة للإيمان بأن المسيح هو الله هي الآيات الموجودة في سفر أمثال، وهذه هي: «أَنَا ٱلْحِكْمَةُ أَسْكُنُ ٱلذَّكَاءَ، وَأَجِدُ مَعْرِفَةَ ٱلتَّدَابِيرِ... لِي ٱلْمَشُورَةُ وَٱلرَّأْيُ... بِي تَمْلِكُ ٱلْمُلُوكُ... أَنَا أُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَنِي، وَٱلَّذِينَ يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ يَجِدُونَنِي. عِنْدِي ٱلْغِنَى وَٱلْكَرَامَةُ. ... اَلرَّبُّ قَنَانِي أَّوَلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ ٱلْقِدَمِ. مُنْذُ ٱلأَزَلِ مُسِحْتُ، مُنْذُ ٱلْبَدْءِ، مُنْذُ أَوَائِلِ ٱلأَرْضِ. إِذْ لَمْ يَكُنْ غَمْرٌ أُبْدِئْتُ. إِذْ لَمْ تَكُنْ يَنَابِيعُ كَثِيرَةُ ٱلْمِيَاهِ. مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقَرَّرَتِ ٱلْجِبَالُ، قَبْلَ ٱلتِّلاَلِ أُبْدِئْتُ. إِذْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَنَعَ ٱلأَرْضَ بَعْدُ وَلاَ ٱلْبَرَارِيَّ وَلاَ أَّوَلَ أَعْفَارِ ٱلْمَسْكُونَةِ. لَمَّا ثَبَّتَ ٱلسَّمَاوَاتِ كُنْتُ هُنَاكَ أَنَا. لَمَّا رَسَمَ دَائِرَةً عَلَى وَجْهِ ٱلْغَمْرِ. لَمَّا أَثْبَتَ ٱلسُّحُبَ مِنْ فَوْقُ. لَمَّا تَشَدَّدَتْ يَنَابِيعُ ٱلْغَمْرِ. لَمَّا وَضَعَ لِلْبَحْرِ حَدَّهُ فَلاَ تَتَعَدَّى ٱلْمِيَاهُ تُخْمَهُ، لَمَّا رَسَمَ أُسُسَ ٱلأَرْضِ، كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعاً، وَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ لَذَّتَهُ، فَرِحَةً دَائِماً قُدَّامَهُ. فَرِحَةً فِي مَسْكُونَةِ أَرْضِهِ، وَلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ» (أم ٨: ١٢ - ٣١).
والآيات تثير في ذهن القارئ الأسئلة الآتية:
ما معنى ما يقوله المسيح عن نفسه باعتباره «الحكمة» «الرب قناني أول طريقه؟»، وما معنى كلماته إذ لم يكن غمر أبدئت؟ فهل لم يكن المسيح موجوداً ثم أبدأه الرب؟ وإلى من يعني هذا أن المسيح ليس أزلياً مع الآب وعلى هذا لا يكون هو ابن الله؟
ولكي نجيب عن هذه الأسئلة يجب أن نستخدم قوانين التفسير الصحيح، فنقرأ الأصحاح كله، بل نقرأ سفر أمثال جميعه لنعرف معنى هذه الآيات.
فالمتكلم الذي يقول: «الرب قناني أو اقتناني أول طريقه» بدأ حديثه بالكلمات «أنا الحكمة.. لي المشورة والرأي.. بي تملك الملوك.. أنا أحب الذين يحبونني.. عندي الغنى والكرامة».
وفي الأصحاح الأول نقرأ عنه الكلمات: «اَلْحِكْمَةُ تُنَادِي فِي ٱلْخَارِجِ. فِي ٱلشَّوَارِعِ تُعْطِي صَوْتَهَا. تَدْعُو فِي رُؤُوسِ ٱلأَسْوَاقِ، فِي مَدَاخِلِ ٱلأَبْوَابِ. فِي ٱلْمَدِينَةِ تُبْدِي كَلاَمَهَا قَائِلَةً: إِلَى مَتَى أَيُّهَا ٱلْجُهَّالُ تُحِبُّونَ ٱلْجَهْلَ، وَٱلْمُسْتَهْزِئُونَ يُسَرُّونَ بِٱلاسْتِهْزَاءِ، وَٱلْحَمْقَى يُبْغِضُونَ ٱلْعِلْمَ؟ اِرْجِعُوا عِنْدَ تَوْبِيخِي. هَئَنَذَا أُفِيضُ لَكُمْ رُوحِي. أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتِي. لأَنِّي دَعَوْتُ فَأَبَيْتُمْ، وَمَدَدْتُ يَدِي وَلَيْسَ مَنْ يُبَالِي، بَلْ رَفَضْتُمْ كُلَّ مَشُورَتِي، وَلَمْ تَرْضُوا تَوْبِيخِي. فَأَنَا أَيْضاً أَضْحَكُ عِنْدَ بَلِيَّتِكُمْ. أَشْمَتُ عِنْدَ مَجِيءِ خَوْفِكُمْ» (أم ١: ٢٠ - ٢٦).
فمن ذا الذي له المشورة والرأي؟ إلا ذاك الذي تنبأ عنه إشعياء بالكلمات: «لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْناً، وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ ٱلسَّلاَمِ» (إش ٩: ٦).
ومن هو ذاك الذي يفيض روحه على الراجعين إليه؟ إلى ذاك الذي تكلم عنه بطرس قائلاً: «يَقُولُ ٱللّٰهُ: وَيَكُونُ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ» (أع ٢: ١٧).
فالمتكلم في هذه الآيات يسمي نفسه «الحكمة» ولكنه لا يظهر «كصفة» بل «كشخص» لأنه يعلن عن ذاته بالكلمات «أنا أحب الذين يحبونني» والصفة تحب ولكنها لا تحب، فالمتكلم إذاً هو المسيح الرب «المشير» الذي يسكب من روحه على الراجعين إليه، والمذخر فيه جميع كنوز الحكمة (كو ٢: ٣).
والواقع أن التأمل في هذا الجزء من كلمة الله يرينا الثالوث العظيم بكيفية واضحة.
- فالآب يظهر في الكلمة «الرب».
- والابن يتحدث عن نفسه قائلاً: «منذ الأزل مسحت».
- والروح القدس هو المسحة كما قال بطرس الرسول «يسوع.. كيف مسحه الله بالروح القدس» (أع ١٠: ٣٨).
- فالآيات ترينا في وضوح «المسيح ابن الله» مساوياً للآب، وموجوداً معه منذ الأزل، لأن الحكمة تلازم الله ملازمة أزلية، فأزلية الله وأزلية الحكمة صنوان لا يفترقان.
- كما ترينا وحدانية الآب والابن في اللاهوت، ومعية الابن مع الآب منذ الأزل كما قال يوحنا الرسول: «فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ، وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللّٰهِ، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللّٰهَ» (يو ١: ١).
أما الكلمات التي نحن بصدد تفسيرها والتي تقول: «الرب قناني أول طريقه.. منذ الأزل مسحت منذ البدء منذ أوائل الأرض. إذ لم يكن غمر أبدئت» فإنها تشير بوضوح إلى عمل المسيح الكفاري، وعلاقة هذا العمل «ببني آدم» أي أن النص يعلن عمل المسيح في الزمان وفرحه في مسكونة أرضه ولذته ببني آدم الذين فداهم فقبل أن تقررت الجبال، وقبل أن تصنع الأرض أو أول أتربة المسكونة كان الثالوث الواحد الحكيم قد رتب عمل الفداء العظيم، عن طريق تجسد «الله الابن» في ملء الزمان كما قرر بطرس الرسول بكلماته «عَالِمِينَ أَنَّكُمُ ٱفْتُدِيتُمْ بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ ٱلْمَسِيحِ، مَعْرُوفاً سَابِقاً قَبْلَ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ» (١ بط ١: ١٨ - ٢٠).
وعلى هذا فإن «الحكم» الذي هو «الله الابن» يقول: الرب قناني أول طريقه.. منذ الأزل مسحت منذ أوائل الأرض.. إذ لم يكن غمر أبدئت معلناً بهذه الكلمات أنه الممسوح من الآب أو المعين منذ الزل للقيام بعمل الفداء فوق الصليب، ولذا فهو يختتم كلماته بالقول «فَٱلآنَ أَيُّهَا ٱلْبَنُونَ ٱسْمَعُوا لِي - فَطُوبَى لِلَّذِينَ يَحْفَظُونَ طُرُقِي. ٱسْمَعُوا ٱلتَّعْلِيمَ وَكُونُوا حُكَمَاءَ وَلاَ تَرْفُضُوهُ. طُوبَى لِلإِنْسَانِ ٱلَّذِي يَسْمَعُ لِي سَاهِراً كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ مَصَارِيعِي، حَافِظاً قَوَائِمَ أَبْوَابِي. لأَنَّ مَنْ يَجِدُنِي يَجِدُ ٱلْحَيَاةَ وَيَنَالُ رِضًى مِنَ ٱلرَّبِّ، وَمَنْ يُخْطِئُ عَنِّي يَضُرُّ نَفْسَهُ. كُلُّ مُبْغِضِيَّ يُحِبُّونَ ٱلْمَوْتَ» (أم ٨: ٣٢ - ٣٦). وهذه الكلمات تعلن عن علاقة المسيح بالبشر ودعوته لهم لقبوله مخلصاً، وتحذيرهم من رفضه، وهي تتفق تماماً مع كلماته في العهد الجديد: «وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ» (يو ١٠: ١٠). «أَمَّا أَعْدَائِي، أُولٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَٱذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي» (لو ١٩: ٢٧).
إن الكلمات «الرب قناني أول طريقه» ترينا أن الرب يسوع باعتباره الحكمة - كان مع الآب منذ الأزل، وأنه صانع كل الأشُياء كقوله: «كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعاً» (أم ٨: ٣٠) وأن الله لم يبدأ عملاً من أعمال إلا به كما نقرأ في الكلمات: «ٱلْحِكْمَةُ هِيَ ٱلرَّأْسُ» (أم ٤: ٧) «مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ» (مز ١٠٤: ٢٤). «ٱلرَّبُّ بِٱلْحِكْمَةِ أَسَّسَ ٱلأَرْضَ» (أم ٣: ١٩) «فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ... كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ» (يو ١: ١ - ٣). «فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ ٱلْكُلُّ: مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى ٱلأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. ٱلْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ» (كو ١: ١٦). «اَللّٰهُ... كَلَّمَنَا فِي هٰذِهِ ٱلأَيَّامِ ٱلأَخِيرَةِ فِي ٱبْنِهِ ٱلَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ ٱلْعَالَمِينَ» (عب ١: ١ و٢).
فالمسيح هو «الحكمة» هو «الله الابن» الذي عنده الغنى والكرامة، والذي من يجده يجد الحياة كما قال يوحنا الرسول: «مَنْ لَهُ ٱلابْنُ فَلَهُ ٱلْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ٱبْنُ ٱللّٰهِ فَلَيْسَتْ لَهُ ٱلْحَيَاةُ» (١ يو ٥: ١٢). والذي من يخطئ عنه يضر نفسه، وكل مبغضيه يحبون الموت، وإذا لم يكن هو «ابن الله» الذي فيه كانت الحياة، فأي ضرر يصيب الإنسان الذي يخطئ عنه والذي يبغضه؟
إن الآيات التي أوضحنا معناها في هذا المقام تؤكد لاهوت المسيح ولا تناقضه بحال من الأحوال، أما كلمة «أبدئت» التي وردت في النص فسنتركها حتى نأتي إلى تفسير الآية الموجودة في سفر رؤيا يوحنا والتي تقول كلماتها: «هٰذَا يَقُولُهُ ٱلآمِينُ، ٱلشَّاهِدُ... بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ ٱللّٰهِ» (رؤ ٣: ١٤). فليعد القارئ إلى تفسيرها في موضعها من هذا الكتاب.




الموضوع الأصلي : هل المسيح هو الله-11 // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: ابن المسيح المخلص


توقيع : ابن المسيح المخلص





الأربعاء ديسمبر 07, 2016 5:17 pm
المشاركة رقم:
مشرف عام
مشرف عام

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 2362
نقاط : 5952
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 24/12/2012
العمر : 37
مُساهمةموضوع: رد: هل المسيح هو الله-11


هل المسيح هو الله-11


٢ - ابن الإنسان والروح القدس

نقرأ في إنجيل متى الكلمات: «وَمَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ٱبْنِ ٱلإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَلَى ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لاَ فِي هٰذَا ٱلْعَالَمِ وَلاَ فِي ٱلآتِي» (مت ١٢: ٣٢).
وتُظهر هذه الكلمات أمام القراءة السطحية أن لا مساواة بين المسيح والروح القدس، وأن المسيح هو «إنسان» كسائر الناس لأنه يسمي نفسه «ابن الإنسان» ولأنه طالما كرر هذا اللقب في حديثه عن نفسه، بينما لم يقل إنه ابن الله صراحة إلا في موضعين (يو ٩: ٣٥ ويو ١٠: ٣٦).
والسبب الذي من أجله يُغفر لمن يقول كلمة على ابن الإنسان، ولا يغفر لمن يجدف على الروح القدس، ليس هو عدم المساواة بين المسيح والروح القدس، بل هو أن المسيح جاء لخلاص الناس «لأَنَّ ٱبْنَ ٱلإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ» (لو ١٩: ١٠) و «لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ ٱللّٰهُ ٱبْنَهُ إِلَى ٱلْعَالَمِ لِيَدِينَ ٱلْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ ٱلْعَالَمُ» (يو ٣: ١٧). لذلك طلب المسيح وهو على الصليب الغفران لصالبيه والمجدفين عليه قائلاً: «يَا أَبَتَاهُ، ٱغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ» (لو ٢٣: ٣٤).
ولكن لأن الروح القدس هو الذي يعلن المسيح المخلص للنفس الهالكة كما يقول بولس الرسول: «وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ» (١ كو ١٢: ٣). وهو الذي يبكت الخطاة على خطاياهم ويقودهم إلى التوبة الحقيقية كما قال الرب: «وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ ٱلْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ» (يو ١٦: ٨)، لذلك فإن من يجدف عليه فلا غفران له إلى الأبد، ويعني التجديف على الروح القدس أن ينسب الإنسان العمل المبارك الذي يعمله الروح القدس إلى الشيطان، ويرفض بعناد توسلات الروح القدس وتبكيته لإرجاعه إلى الرب، وهذا يصل بالإنسان إلى القساوة القلبية تماماً كما حدث مع الفريسيين الذين أسندوا معجزات المسيح إلى «بعلزبول». ورفضوا نداءه لهم بالتوبة والرجوع إلى الله. فأعلن لهم المسيح أنهم أولاد الأفاعي، وأنهم جيل فاسق شرير، رغم حديثهم البراق بالصالحات، في حين أن قلوبهم ملآنة بالشر، ولأن الروح القدس هو العامل في التجديد، وإعلان المسيح المخلص للنفس، فرفض توسلاته عن عناد وإصرار ومعرفة يحرم الإنسان من نتائج عمله، وبالتالي يحرم من الغفران إلى الأبد، كما قال الله في أيام نوح: «لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي ٱلإِنْسَانِ إِلَى ٱلأَبَدِ» (تك ٦: ٣).
وأما تسمية المسيح نفسه بأنه «ابن الإنسان» فهو تأكيد لكمال ناسوته، وأنه جاء ليموت بدلاً عن الناس ونائباً عنهم بعتباره «الإنسان الثاني» الذي هو في ذات الوقت «الرب من السماء» (١ كو ١٥: ٤٧)، ولأنه «الرب من السماء» وفي ذات الوقت هو «الإنسان الثاني» فهو غير محدود، وهو خالق كل البشر وكل الوجود، ولذا فإن في موته الكفاية للتكفير عن خطايا العالم كله كما قال يوحنا الرسول: «وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ ٱلْعَالَمِ أَيْضاً» (١ يو ٢: ٢) وعلى هذا فإن آلامه فوق الصليب، لا تقاس بمقياس الزمن الذي قاسى فيه الألم، بل بمقياس شخصه الفريد المجيد، ذلك لأن الإساءة التي توجه إلى شخص حقير تصبح عملاً فظيعاً لو وُجهت بذاتها إلى ملك او رئيس كبير!!
ولو أننا تتبعنا الآيات التي أعلن المسيح فيها عن نفسه أنه «ابن الإنسان» لرأينا فيها إعلانات رائعة عن سر تجسد المسيح، فهو لم يأت إلى العالم بحثاً عن راحة لنفسه «لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ ٱلسَّمَاءِ أَوْكَارٌ، وَأَمَّا ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ» (مت ٨: ٢٠) ولكنه جاء ليُرفع على الصليب فداء عن الخطاة «وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى ٱلْحَيَّةَ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ هٰكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلأَبَدِيَّةُ» (يو ٣: ١٤ و١٥). وجاء ليطلب ويخلص ما قد هلك (لو ١٩: ١٠) وسوف يأتي بقوة ومجد كثير (مرقس ١٣: ٢٦ و٢٧).
ولقب «ابن الإنسان» الذي أطلقه المسيح على نفسه مراراً يؤكد لنا لاهوته مع ناسوته. ويعود بنا إلى ما جاء في سفر دانيال: «كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى ٱللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ ٱلسَّمَاءِ مِثْلُ ٱبْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى ٱلْقَدِيمِ ٱلأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ ٱلشُّعُوبِ وَٱلأُمَمِ وَٱلأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ» (دا ٧: ١٣ و١٤). فابن الإنسان هو موضوع عبادة الشعوب وهو صاحب السلطان الأبدي.
وإيماننا بقدرة الله على كل شيء يدفعنا إلى الإيمان بقدرته على التجسد دون حدوث تغيير في لاهوته، تماماً كما نؤمن أن الكهرباء تتجسد في الأسلاك، والمغناطيسية في الحديد دون أن تتغير طبيعة الأسلاك، أو طبيعة الحديد، أو طبيعة الكهرباء.
ولذا فقد أعلن المسيح عن نفسه لنيقوديموس بالكلمات: «إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمُ ٱلأَرْضِيَّاتِ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ، فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ إِنْ قُلْتُ لَكُمُ ٱلسَّمَاوِيَّاتِ؟ وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى ٱلسَّمَاءِ إِلاَّ ٱلَّذِي نَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ، ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ ٱلَّذِي هُوَ فِي ٱلسَّمَاءِ» (يو ٣: ١٢ و١٣). فابن الإنسان الذي كان يتكلم مع نيقوديموس في الأرض، كان يملأ السماء بلاهوته. فاللقب «ابن الإنسان» الذي نجده في الآية التي نحن بصددها لا يظهر فرقاً بين المسيح والروح القدس في اللاهوت ولا يلقي شبهة على لاهوت ربنا المبارك، بل تؤكد الأجزاء التالية له حقيقة لاهوته فهو أعظم من يونان وسليمان وهو في ذات الوقت «ابن الإنسانية» كلها.




الموضوع الأصلي : هل المسيح هو الله-11 // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: ابن المسيح المخلص


توقيع : ابن المسيح المخلص





الأربعاء ديسمبر 07, 2016 5:18 pm
المشاركة رقم:
مشرف عام
مشرف عام

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 2362
نقاط : 5952
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 24/12/2012
العمر : 37
مُساهمةموضوع: رد: هل المسيح هو الله-11


هل المسيح هو الله-11


٣ - إلهي إلهي لماذا تركتني؟

جاء في إنجيل متى: «وَنَحْوَ ٱلسَّاعَةِ ٱلتَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: إِيلِي إِيلِي، لَمَا شَبَقْتَنِي (أَيْ: إِلٰهِي إِلٰهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟)»(مت ٢٧: ٤٦).
ويقول غير المؤمنين بلاهوت المسيح من جماعة شهود يهوه وغيرهم من الطوائف العصرية، إذا كان المسيح هو «ابن الله» و «الله الابن» وهو معادل للآب والروح القدس، فكيف ينادي «الله» وهو على الصليب قائلاً: «إِلٰهِي إِلٰهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟».
وإجابة هذا السؤال سهلة إذا وضعنا في أذهاننا الحقائق الكتابية الآتية:
١ - إن المسيح مع كونه ابن الله الأزلي كما قال عنه يوحنا: «فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ، وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللّٰهِ، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللّٰهَ» (يو ١: ١). وكما قال هو عن نفسه: « قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ» (يو ٨: ٥٨). إلا أنه في ملء الزمان جاء إلى الأرض إنساناً مولوداً من امرأة ليفتدي الإنسان كما قال بولس الرسول: «ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ... ٱلَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ ٱللّٰهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلّٰهِ. لٰكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ ٱلنَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي ٱلْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى ٱلْمَوْتَ مَوْتَ ٱلصَّلِيبِ» (في ٢: ٥ - ٨).
وفي هذه الكلمات نجد أن المسيح نزل بتجسده هذه الدرجات:
أ - أخلى نفسه
ب - أخذ صورة عبد
ج - صار في شبه الناس
د - وجد في الهيئة كإنسان
هـ - وضع نفسه
و - أطاع حتى الموت
ز - موت الصليب. أي موت اللعنة كما قال بولس الرسول: «اَلْمَسِيحُ ٱفْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ ٱلنَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ» (غلا ٣: ١٣).
كل هذا يرينا أن المسيح عندما مات على الصليب مات كإنسان، كان بديلاً عن الإنسان «فَإِنَّ ٱلْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ ٱلْخَطَايَا، ٱلْبَارُّ مِنْ أَجْلِ ٱلأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى ٱللّٰهِ» (١ بط ٣: ١٨).
والمسيح «كإنسان».. «ليس فيه خطية» (١يو ٣: ٣٥)، «ولم يعرف خطية» (٢ كو ٥: ٢١)، و «لم يفعل خطية» (١ بط ٢: ٢٢) فهو «البار» بطبيعته الأصلية «يسوع المسيح البار» (١ يو ٢: ١).
ولذا فهو يسأل الله قائلاً: «لماذا تركتني؟» وهو سؤال لا يجسر إنسان مذنب خاطئ أن يوجهه لله، لأنه يعلم أنه يعاقب بسبب خطاياه، أما المسيح فله الحق أن يسأل: «إِلٰهِي إِلٰهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟».
وسؤاله هنا هو سؤال «الإنسان البار» النائب عن «الأثمة الفجار» ولذا فهو لا يخاطب الله بالقول «يا أبتاه» لو ٢٣: ٣٤) كما هي عادته، وكما) هي نسبته وعلاقته، بل يخاطبه بالقول «إلهي إلهي» معلناً أنه وإن كان يحتمل أجرة الخطية كإنسان نائباً عن الإنسانية، إلا أن اتكاله باعتباره الإنسان الكامل، وهو في أحلك اللحظات ما زال على الله (مز ٢٢: ٨)، وقد اقتبس المسيح صرخته من المزمور الثاني والعشرين، وهو المزمور الذي سبق وتنبأ عن تفاصيل الصلب، وكل الحوادث المذكورة فيه قد تمت وقت الصلب بالحرف الواحد مما يؤكد أن المصلوب هو موضوع نبوات الأنبياء، وهو الذي تنبأ داود عن صلبه.
لقد أعلنت الصرخة التي أطلقها المسيح وهو يجتاز أحلك ساعات آلامه «إِلٰهِي إِلٰهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟» إنه البار القدوس الطاهر.. وقد وجهها إلى الله ليلفت بها نظر البشرية الساقطة في مختلف العصور أنه بسبب خطاياها حجب الآب العادل وجهه عن ابنه الحبيب، الذي أرتضى طوعاً أن يصير «عبداً» من أجل «عبيد الخطية» وكأننا نسمع صوت الآب يجيب المسيح الإنسان، الذي أصبح نائباً عن الإنسان «لقد تركتك لأنك تحمل خطايا البشرية.. لأن هذا الترك هو العقاب المفروض على كل خاطئ أثيم، وأنت صرت بديلاً عن البشر فحملت خطاياهم في جسدك.. فكان لا بد أن أحجب وجهي عنك بعد أن صرت ذبيحة خطية» (اقرأ إش ٥٢: ١٣ - ١٥، و٥٣: ١ - ٦، ٢ كو ٥: ٢١، و ٣: ٢١ - ٢٦ و ١بط ٢٢: ٢٤).
إذا لا يجب أن يغيب عن ذهننا أن المسيح مع كونه «ابن الله» هو أيضاً «ابن الإنسان» وأنه عندما مات على الصليب مات نائباً عن الإنسان وبديلاً عنه «لأَنَّ ٱبْنَ ٱلإِنْسَانِ أَيْضاً لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ» (مر ١٠: ٤٥).
وبهذا الاعتبار يصرخ المسيح ابن الإنسان والإنسان الكامل إلى الله الآب العادل قائلاً: «إِلٰهِي إِلٰهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟» معلناً بصرخته إتمام النبوات فيه، فلا غرابة إذاً أن يخاطب «ابن الله» الذي صار إنساناً وأخذ مكان الإنسان.. «الله الأب» الذي أوقع عليه عقاب خطية الإنسان، ويصرخ إليه قائلاً: «إِلٰهِي إِلٰهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟» إذ ليس في هذه الصرخة أية شبهة تناقض الإيمان بان المسيح هو «الله الابن» بل على العكس نرى أن كل الملابسات التي أحاطت بالمسيح وهو فوق الصليب تعلن عن شخصيته الفريدة ولاهوته المجيد.




الموضوع الأصلي : هل المسيح هو الله-11 // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: ابن المسيح المخلص


توقيع : ابن المسيح المخلص





الأربعاء ديسمبر 07, 2016 5:19 pm
المشاركة رقم:
مشرف عام
مشرف عام

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 2362
نقاط : 5952
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 24/12/2012
العمر : 37
مُساهمةموضوع: رد: هل المسيح هو الله-11


هل المسيح هو الله-11


٤ - ذلك اليوم وتلك الساعة.. فلا يعلم بهما.. ولا الابن

نقرأ في إنجيل مرقس هذه الكلمات: «وَأَمَّا ذٰلِكَ ٱلْيَوْمُ وَتِلْكَ ٱلسَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ ٱلْمَلاَئِكَةُ ٱلَّذِينَ فِي ٱلسَّمَاءِ، وَلاَ ٱلابْنُ، إِلاَّ ٱلآبُ» (مر ١٣: ٣٢).
وأمام هذه الآية يبدو أمامنا هذا الاعتراض: إذا كان المسيح هو «ابن الله والله الابن» وهو العالم بكل شيء، أفلا ترينا كلماته هذه عدم معرفته ليوم أو ساعة مجيئه، وهذا يعني أنه ليس عالماً بكل شيء، وبالتالي فليس هو «الله»؟
والأن ما هو التفسير الصحيح لهذه الآية الصريحة؟
أقول أولاً إن الآية في صيغتها الواضحة تضع المسيح في مركز فريد بين خلائقه، فهو يقول: «وَأَمَّا ذٰلِكَ ٱلْيَوْمُ وَتِلْكَ ٱلسَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ ٱلْمَلاَئِكَةُ ٱلَّذِينَ فِي ٱلسَّمَاءِ، وَلاَ ٱلابْنُ، إِلاَّ ٱلآبُ» (مر ١٣: ٣٢).
وهنا نجد الآية تتحدث عن ما يلي:
(أ) البشر عموماً: «وَأَمَّا ذٰلِكَ ٱلْيَوْمُ وَتِلْكَ ٱلسَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ» أي أحد من البشر.
(ب) الملائكة الذي في السماء: «فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ ٱلْمَلاَئِكَةُ ٱلَّذِينَ فِي ٱلسَّمَاءِ».
(ج) الابن: «فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا وَلاَ ٱلابْنُ».
وهنا يقف الابن وحده في مركزه الفريد فلو كان مجرد إنسان فلماذا لم يضع نفسه مع البشر؟ ولماذا أوقف نفسه مع الآب.
إننا إذ نعود إلى قرينة هذه الآية نجد المسيح يقول: «وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ٱبْنَ ٱلإِنْسَانِ آتِياً فِي سَحَابٍ بِقُّوَةٍ كَثِيرَةٍ وَمَجْدٍ، فَيُرْسِلُ حِينَئِذٍ مَلاَئِكَتَهُ وَيَجْمَعُ مُخْتَارِيهِ مِنَ ٱلأَرْبَعِ ٱلرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ ٱلأَرْضِ إِلَى أَقْصَاءِ ٱلسَّمَاءِ» (مر ١٣: ٢٦ و٢٧). وتعلن الكلمات أن «الملائكة» «ملائكة المسيح» وأنه هو «الآتي بالقوة والمجد».
كيف إذاً لا يعلم المسيح باليوم والساعة؟
هنا لا بد لنا أن نفصل كلمة الحق بالاستقامة (٢ تي ٢: ١٥)، وعندما نقوم بتفصيل العهد الجديد نجد به أربعة أناجيل:
الإنجيل الأول - هو إنجيل متى وهو يتحدث عن «المسيح الملك» ومفتاحه «أين هو المولود ملك اليهود؟» (مت ٢: ٢).
الإنجيل الثاني - هو إنجيل مرقس وهو يتحدث عن «المسيح العبد» ومفتاحه «لأَنَّ ٱبْنَ ٱلإِنْسَانِ أَيْضاً لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ» (مر ١٠: ٤٥).
الإنجيل الثالث - هو إنجيل لوقا وهو يتحدث عن «المسيح الإنسان الكامل» ومفتاحه «إِنِّي لاَ أَجِدُ عِلَّةً فِي هٰذَا ٱلإِنْسَانِ» (لو ٢٣: ٤) «بِٱلْحَقِيقَةِ كَانَ هٰذَا ٱلإِنْسَانُ بَارّاً» (لو ٢٣: ٤٧).
الإنجيل الرابع - هو إنجيل يوحنا وهو يتحدث عن «المسيح ابن الله» ومفتاحه «وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هٰذَا ٱلْكِتَابِ. وَأَمَّا هٰذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللّٰهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِٱسْمِهِ» (يو ٢٠: ٣٠ و٣١).
والعهد القديم قد تنبأ عن مجيء المسيح في هذه الصور الأربع في رموزه ونبواته.
ففي الرموز في سفر التكوين «نهر فيشون» وهو يرمز إلى «المسيح الملك» كما نقرأ عنه: «اِسْمُ ٱلْوَاحِدِ فِيشُونُ، وَهُوَ ٱلْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ ٱلْحَوِيلَةِ حَيْثُ ٱلذَّهَبُ. وَذَهَبُ تِلْكَ ٱلأَرْضِ جَيِّدٌ» (تك ٢: ١١ و١٢).
و «نهر جيحون» وهو يرمز إلى «المسيح العبد» :كما نقرأ عنه «وَٱسْمُ ٱلنَّهْرِ ٱلثَّانِي جِيحُونُ. وَهُوَ ٱلْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ كُوشٍ» (تك ٢: ١٣).
و «نهر حداقل» وهو يرمز إلى «المسيح الإنسان الكامل» كما نقرأ عنه «وَٱسْمُ ٱلنَّهْرِ ٱلثَّالِثِ حِدَّاقِلُ. وَهُوَ ٱلْجَارِي شَرْقِيَّ أَشُّورَ» (أي الحكمة (تك ٢: ١٤).
و «نهر الفرات» وهو يرمز إلى «المسيح ابن الله» كما نقرأ عنه «وَٱلنَّهْرُ ٱلرَّابِعُ ٱلْفُرَاتُ» (تك ٢: ١٤).
وقد شاء الوحي أن يخفى عنا وصفه، تماماً كما قال الرب لمنوح «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ ٱسْمِي وَهُوَ عَجِيبٌ؟» (قض ١٣: ١٨).
وإنه لمن الملذ أن نرى أن هذه الأنهار الأربعة هي «رؤوس» لنهر واحد كما نقرأ «وَكَانَ نَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ لِيَسْقِيَ ٱلْجَنَّةَ، وَمِنْ هُنَاكَ يَنْقَسِمُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ رُؤُوسٍ» (تك ٢: ١٠)، فمع أن النهر واحد، إلا أنه صار أربعة رؤوس، ومع أن المسيح واحد لكنه يظهر في الكتاب المقدس.. «الملك» و «العبد» و «الإنسان الكامل» و «ابن الله».
وحين نعود إلى نبوات العهد القديم نجدها تقدم لنا المسيح في هذه الصور الأربع كذلك.
فزكريا يتنبأ عن المسيح قائلاً: «اِبْتَهِجِي جِدّاً يَا ٱبْنَةَ صِهْيَوْنَ، هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ» (زك ٩: ٩).
وإشعياء يتنبأ عن المسيح قائلاً: «هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ، يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدّاً» (إش ٥٢: ١٣) ويشاركه زكريا في النبوة قائلاً: «لأَنِّي هَئَنَذَا آتِي بِعَبْدِي ٱلْغُصْنِ» (زك ٣: ٨).
وزكريا يتنبأ عن المسيح الإنسان الكامل قائلاً: «هُوَذَا ٱلرَّجُلُ «ٱلْغُصْنُ» ٱسْمُهُ» (زك ٦: ١٢).
وإشعياء يتنبأ عن المسيح ابن الله قائلاً «لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْناً، وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ» (إش ٩: ٦) ثم يعود قائلاً «هُوَذَا إِلَهُكِ. هُوَذَا ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ بِقُّوَةٍ يَأْتِي وَذِرَاعُهُ تَحْكُمُ لَهُ. هُوَذَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَعُمْلَتُهُ قُدَّامَهُ» (إش ٤٠: ٩ و١٠).
فإذا وضعنا في أذهاننا أن المسيح هو «الملك» و «العبد» و «الإنسان الكامل» و «ابن الله».
وإذا عرفنا أن إنجيل مرقس يتحدث عن المسيح العبد الذي قال عنه سفر إشعياء «هُوَذَا عَبْدِي» (إش ٥٢: ١٣)، وأن المسيح قال بفمه المبارك: «ٱلْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ» (يو ١٥: ١٥). وأنه إذ أخذ «صورة عبد» صار عبداً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان، فارتضى بخدمة العبيد، وجهل العبيد بما يعمله سيدهم، واحتقار الناس للعبيد، ولذا فهو في إنجيل مرقس الذي يقدم المسيح العبد يعلن جهله باليوم والساعة قائلاً: «وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما.. ولا الابن» يعلن جهله هذا باعتباره «عبداً» مع أنه في نفس الوقت يؤكد أنه «الابن» الذي أخلى نفسه لفداء الإنسان بموته على الصليب.




الموضوع الأصلي : هل المسيح هو الله-11 // المصدر : موقع نورالحياة // الكاتب: ابن المسيح المخلص


توقيع : ابن المسيح المخلص





صفحات الموضوعانتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية



الــرد الســـريـع



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة