رغم مرور 5 سنوات على رحيله بالجسد تاركًا أرض الأتعاب، ماضيا لمستقره الأخير لدى خالقه، بعد سنوات طوال في خدمة الكنيسة والوطن.. عرفه الجميع بأبوالمصريين وبابا العرب وصاحب قلب الملاك وأسطورة النكتة والفكاهة.


إنه.. البابا شنودة الثالث البطريرك الـ 117 في عداد باباوات الكنيسة المرقسية، وصاحب الحكمة الشهيرة «مصر ليست وطنا نعيش فيه بل وطن يعيش فينا». 

وصفه الكثيرون بـ «فارس الكلمات» و«ملاك الشعر»، ظل عمره على الأرض يسعى جاهدا ليتفقد رعاياه ويخدم وطنه فكان حائط صد أمام محاولات التدخلات الخارجية على مدى سنوات حالكة شهدت خلالها الكنيسة عددا من الأحداث الموجعة ورغم الأزمات والشدائد لم يسمح للخارج بالتسلل لبلاده تحت ما يسمونه الحماية.

اقرأ:
البابا شنودة.. معلم الأجيال وحبيب الملايين «بروفايل»

استطاع البابا الراحل أن يسطر اسمه بحروف من ماس بسجلات التاريخ على الصعيدين الكنسي والمجتمعى، لذا بكت مصر والوطن العربي على رحيل الوطني الأصيل بعد سنوات خدمة تجاوزت أربعين عاما بطريركا للكنيسة المصرية.

لم يأخذه عبء الكنيسة عن التوحد والاعتكاف والتأمل والأشعار، فكان أنشودة تردد في الصحراء والبيداء تصدى أصوات أشعاره مع ألحان وصلوات مفعمة من أجل مصر ولخيرها.

كما عبر بأشعاره عن إحساسه وحبه للرهبنة والتوحد ومنها "أنا في البيداء وحدي ليس لي شأن بغيري قد أخفيت جحري لي جحرُ في شقوق التل ساكنا ما لست أدري وسأمضي منه يومًا من قفر لقفر سائحًا أجتاز في الصحراء والآكام ديري".

اقرأ:
عاش يتيما.. ومات أبًا للملايين

عرف بابتسامته واحتوائه للأطفال ومساندته للبسطاء والضعفاء، فكان فارسا ومثالا للمحبة والوداعة والاحتواء، دشن ودعم لجنة البر لرعاية المحتاجين وسد احتياج المعوزين والمقبلين على الزواج من الفقراء.

اقرأ:
كاريزما الزعيم وزهد الراهب

لكن البابا لم يرحل وما زال متربعا في قلوب شعبه الذي يضم أجيالا عدة ألفته راعيا على رأس الكنيسة، حاملا بين جوانحه مزيجا من الطيبة والحزم، الفرحة والحزن، فبكاه المسلمون والمسيحيون، على حد سواء، كان في أحلك الظروف والأزمات صامدا لم ينحن رأسه يومًا لأحد أو على حساب أحد.

اقرأ: «شنودة» البابا الذي لم يرحل

عاش البابا شنودة رمزا للوطنية وله مقولة شهيرة: "لن ندخل القدس إلا مع إخواتنا المسلمين"، ورفض اتفاقية كامب ديفيد مما أدى إلى خلاف بينه وبين الرئيس الراحل السادات.

اقرأ:
«البابا شنودة بين صدام السادات وعفو مبارك».. رفض السفر مع السادات لإسرائيل فكان رده تحديد إقامته بالدير.. علاقته بمبارك اتسمت بالود.. وغضب على قرار الزواج الثاني.. وهاجم المجلس العسكري